سوريا – التحويلات المالية إلى سوريا.. بين قيود البنوك والسوق السوداء

اخبار سوريامنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
سوريا – التحويلات المالية إلى سوريا.. بين قيود البنوك والسوق السوداء

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-28 11:30:00

في رحلة بحث طويلة بين البنوك، تنقل أحمد الخطيب بين تسعة منها، توزعت مكاتبها على شارع فيصل ومحطة بغداد بحلب، مستفسراً عن آليات التحويل وإمكانية استلام الأموال من الخارج، خاصة لعمله في فرنسا. واستقر على فتح حساب في البنك الوطني الإسلامي بعد أن أكد له الموظف قدرة البنك على استقبال التحويلات بمختلف العملات وأعطاه كشوفات حساب بنكية، لكن أحمد تفاجأ بأن هذه البيانات لا تحتوي على رقم الحساب البنكي الدولي (IBAN). ولم تترجم وعود البنك إلى واقع، حيث باءت محاولتا أحمد لتلقي التحويلات المرسلة من عمله، في أغسطس الماضي، وبالطريقتين اللتين حددهما البنك، عبر التحويل المباشر أو إلى بنك وسيط في إيطاليا، بالفشل. وكان الجواب في كل مرة أن «المشكلة في البنك المرسل» دون تقديم حل فعلي. “لا أحد يضحك عليك”، بهذه العبارة خاطب موظف في مصرف آخر أحمد، مؤكداً أن القيود المصرفية المرتبطة بالعقوبات السابقة، رغم الحديث عن تخفيف جزء منها، تشكل عائقاً أمام البنوك السورية لاستقبال التحويلات الأجنبية وتسليمها عبر القنوات الرسمية. وأشار الموظف إلى أن الطريقة الوحيدة المتاحة لتلقي الحوالات هي عبر خدمة “موني غرام” التي لجأ إليها أحمد، ليواجه عوائق جديدة أبرزها سقف التحويل الذي لا يتجاوز ألفي دولار، وآلية الاستلام المرهقة التي تقوم على استلام الحوالة على دفعات يومية لا تتجاوز 50 إلى 100 دولار في كل مرة، ما يجعل زيارة المصرف مهمة يومية تتطلب الانتظار في طوابير طويلة. ولا تعتبر التحويلات الخارجية حالة معزولة، إذ تشير التقديرات الاقتصادية المحلية إلى أن حجمها يتجاوز 1.8 مليار دولار سنوياً، وتشكل أحد أهم مصادر الدخل لعدد كبير من الأسر السورية، في ظل محدودية فرص العمل وانخفاض مستويات الأجور، ما يجعلها عاملاً أساسياً في دعم الاستهلاك وتأمين احتياجات الحياة اليومية. ويبلغ عدد البنوك العاملة حالياً في سورية نحو 21 مصرفاً، منها ستة بنوك حكومية. إلا أن هذا النظام المصرفي يواجه تحديات كبيرة تتعلق بضعف الثقة في النظام المصرفي المحلي، بالإضافة إلى استمرار المخاطر المرتبطة بالامتثال المصرفي الدولي. وفي آذار/مارس الماضي، وبعد زيارة عدة مصارف، لم يلحظ أي تغيير، إذ اقتصرت التحويلات على نظام “موني غرام”، مع قيود على التحويلات، فيما أدخلت مصارف أخرى آلية جديدة يتم من خلالها إيداع الحوالات في أحد البنوك البريطانية، واستلامها في سوريا على دفعات لا تتجاوز 85 دولاراً في المرة الواحدة. وتعني الآلية الجديدة أن عائلة محمود الذي يعمل في أحد المتاجر في ألمانيا تحتاج إلى نحو ثمانية أشهر لسحب مبلغ العشرين ألف دولار الذي كان قد ادخره من عمله لتجديد منزله، إضافة إلى الالتزام بالحضور اليومي إلى البنك. يقول محمود: “العودة إلى السوق السوداء هي الحل الوحيد الذي لا يزال متاحًا، رغم مخاطره وتكاليفه الباهظة، إذ تتم العملية دون إثبات رسمي، وتتكون من وسيط وإخطار أحد مكاتب الصرافة المنتشرة في أنحاء سوريا”. “ليس الوضع آمنًا دائمًا”، يشرح محمد، صحفي في ألمانيا، تجربته مع وسيط تحويل خمسة آلاف دولار إلى سوريا، وكيف أغلق المكتب أبوابه دون أن تتمكن عائلته من استلام الحوالة. كل ما حصل عليه في النهاية كان خمسمائة دولار فقط. ويقول محمد إن عملية إرسال الحوالات المالية إلى سوريا لا تزال معقدة. وأوضح أنه يتعين عليه تحويل الأموال إلى عائلته مرة واحدة على الأقل شهريا، لكنه لا يجد خيارا عمليا عبر القنوات المصرفية التقليدية. ويضيف أن غالبية السوريين في الخارج يلجأون إلى السوق غير الرسمية بسبب سهولة الإجراءات وسرعة التوصيل، رغم المخاطر والتكاليف الباهظة التي تصاحب هذه العمليات. على مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى صفحات السوريين في الخارج، لا يكاد يمر يوم دون سؤال عن آلية التحويل المصرفي وتبادل التجارب الفاشلة، ومن ثم العودة إلى النظام القديم الذي اعتادوا عليه عبر وسطاء بلا مكاتب، وهو السوق السوداء، وآلية مثيرة للقلق تتراوح تكلفتها بين 7 و11 بالمئة من تحويلاتهم، بحسب المبلغ والدولة وارتفاع أو انخفاض سعر صرف اليورو مقابل الدولار. وبحسب أحمد، فإن هذه التكلفة تختلف من بلد إلى آخر، لكن المشكلة الأكبر هي بالنسبة للعاملين في الشركات التي تتطلب حسابًا مصرفيًا لإجراء التحويلات، إذ يضطرون إلى دفع مبالغ إضافية للأشخاص الذين يقبلون استلام هذه المبالغ، رغم الإجراءات المالية المعقدة والملاحقات القانونية. ويجدون الحل في البنوك الإلكترونية، أو عبر وسطاء يستلمون هذه المبالغ مقابل دفع 7 بالمئة من قيمة المبلغ قبل تحويله، إضافة إلى رسوم التحويل التي تتراوح بين 3 و5 بالمئة، فضلا عن فرق الصرف. ويقول إنه يدفع حوالي 900 دولار مقابل كل خمسة آلاف يورو يتم تحويلها بهذه الطريقة. في المقابل، يشير عبد الرحمن العلي، الذي يعمل في مركز أبحاث من تركيا، إلى أن الناس وجدوا في غياب آليات التحويل الرسمية إلى سوريا فرصة استغلوها من خلال فرض عمولات تصل إلى نحو 3 بالمئة على كل مبلغ يتلقونه في حساباتهم، إضافة إلى رسوم التحويل إلى سوريا والتي تتراوح بين 2 و5 بالمئة بحسب قيمة الحوالة. صعوبة التحويلات المالية إلى سوريا لا تتعلق بالعقوبات وحدها، كما يقول الخبير والمحلل الاقتصادي أحمد عزوز، “بل تعود إلى تراكمات هيكلية عميقة داخل القطاع المصرفي السوري، إضافة إلى استمرار إدراج بعض الشخصيات والمؤسسات السورية على قوائم العقوبات الدولية، وتصنيف البيئة المالية السورية على أنها عالية المخاطر، مما يدفع البنوك الأجنبية إلى تجنب أي تعاملات مالية قد تعرضها للمساءلة القانونية أو غرامات مالية كبيرة”. ويشير عزوز إلى أن العقوبات الثانوية التي فرضت خلال السنوات الماضية خلقت ما يعرف في الأوساط المصرفية الدولية بـ”ذاكرة الامتثال”، وهي حالة من الحذر المفرط لدى البنوك العالمية تدفعها إلى تجنب الأسواق التي خضعت للعقوبات حتى بعد تخفيفها. ويرجع ذلك إلى التكلفة العالية لإعادة تقييم المخاطر وبناء أنظمة رقابة وامتثال متخصصة قادرة على التعامل مع هذه الأسواق. وأوضح الخبير الاقتصادي أن فقدان علاقات المصارف السورية مع مصارف الخارج، وانهيار النظام المصرفي اللبناني الذي كان منفذاً مالياً مهماً للعديد من العمليات المالية السورية، أدى إلى “شلل شبه” في قنوات الدفع الرسمية، سواء على مستوى التحويلات التجارية أو التحويلات الشخصية، ما فتح المجال أمام توسع شبكات التحويلات غير الرسمية. وبحسب عزوز، فإن إعادة بناء الثقة الدولية في القطاع المصرفي السوري تتطلب “إصلاحات عميقة” تشمل تحديث التشريعات المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وفق المعايير الدولية، وتعزيز الشفافية والحوكمة داخل البنوك، بالإضافة إلى تطوير أنظمة الامتثال المصرفي وبناء علاقات مراسلة تدريجية مع البنوك الأجنبية. أمام أحد مكاتب الصرافة في حلب، يخرج أحمد بطاقته الشخصية لاستلام حوالته، مفضلا دفع التكلفة الباهظة بدلا من خوض معركة يومية مع الإجراءات المصرفية، في بلد تفرض فيه السوق السوداء قواعدها، وسط نظام مصرفي لا يزال معزولا، ووعود لم يتم الوفاء بها بعد. تم إنتاج هذا التقرير ضمن ورشة عمل صحفية مشتركة لشبكات الإعلام والصحافة التعاونية في سوريا، نظمتها مؤسسة MICT الإعلامية بالتعاون مع 12 مؤسسة إعلامية سورية مستقلة.

سوريا عاجل

التحويلات المالية إلى سوريا.. بين قيود البنوك والسوق السوداء

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#التحويلات #المالية #إلى #سوريا. #بين #قيود #البنوك #والسوق #السوداء

المصدر – قضايا 24 | SY24