اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-28 11:58:00
وفي خضم التحولات السياسية التي تشهدها الساحة الوطنية، برز اسم فاطمة الزهراء المنصوري في الأيام الأخيرة ضمن جدل إعلامي واسع، أعاد طرح سؤال علاقة النقاش العام وحدود الاستغلال السياسي للقضايا الحساسة، خاصة مع اقتراب المستحقات التشريعية واحتدام المنافسة بين مختلف الفاعلين. وفي هذا السياق، يرى عدد من المراقبين أن توقيت إحياء ملف «تسلطانت» يطرح أكثر من علامة استفهام، ليس بسبب طبيعته فحسب، بل أيضاً بسبب الظروف السياسية التي يتزامن معها. وبحسب هذه القراءات، فإن تسليط الضوء على هذه القضية في هذه المرحلة بالذات قد لا ينفصل عن المناخ الانتخابي المتوتر، حيث تتحول بعض القضايا إلى أدوات للتأثير على الرأي العام وإعادة تشكيل صورة ذهنية معينة حول بعض الشخصيات السياسية البارزة. وبحسب المعطيات المتداولة نقلا عن مصادر قريبة من الملف، فإن العقار المعني هو في الأصل عقار موروث انتقلت إليه المواطنة المغربية (فاطمة الزهراء المنصوري) مع أفراد عائلتها في إطار إجراءات الميراث المعمول بها قانونا، وهو الوضع الذي يعتبر، حسب هذه المصادر، طبيعيا من الناحية القانونية ولا يحمل في حد ذاته أي صفة استثنائية أو مناقضة. وتشير المعطيات نفسها أيضاً إلى أن تغيير طبيعة العقار من زراعي إلى سكني أو عمراني ارتبط بمخططات التطوير العمراني التي تحددها وثائق البناء الرسمية، وهي إجراءات فنية وإدارية تشرف عليها الجهات المختصة، ولا تخضع لقرارات فردية أو تدخلات سياسية مباشرة. وتضيف هذه المصادر أن هذه التعديلات تعود إلى فترة سابقة قبل وصول المنصوري إلى مناصب تنفيذية أو إدارية، ما يجعل ارتباطها المباشر بقرار إعادة الإعمار موضع جدل قانوني وفني معقد. في المقابل، تؤكد المعنية بالأمر (المنصوري) أنها اختارت التعامل مع هذا الجدل عبر القنوات المؤسسية، من خلال تقديم التوضيحات الرسمية، سواء داخل البرلمان أو عبر التواصل مع الرأي العام، مع التأكيد على احترامها لحرية الصحافة، وفي الوقت نفسه رفضها ما تعتبره تفسيرا مسيئا للحقائق، مما دفعها للجوء إلى القضاء باعتباره الجهة المخولة بالفصل في أي ادعاءات تضر بالسمعة أو تستند إلى بيانات غير دقيقة. في المقابل، يرى بعض المراقبين أن هذه القضية تعكس بشكل أوسع طبيعة العلاقة بين السياسة والإعلام في الفترات التي سبقت الانتخابات الانتخابية، حيث تصبح بعض الملفات مادة خصبة للتأويل والاستغلال، خاصة أن الأمر يتعلق بشخصية سياسية بارزة داخل حزب الأصالة والمعاصرة، ما يجعله عرضة لمستويات أعلى من التدقيق والجدل في الوقت نفسه. في المقابل، يؤكد آخرون أن وجود المؤسسات الرقابية والقضائية، مثل المجلس الأعلى للحسابات والتفتيش المالي والنيابة العامة، يبقى الضمانة الأساسية لفصل الادعاءات عن الحقائق، حيث أن هذه الهيئات مخولة قانونا بالتحقيق والتحقق من أي شبهة تتعلق بإدارة الشأن العام أو استغلال النفوذ، بعيدا عن ضغوط المناقشات التي تجري في الفضاء الرقمي. لكن في الوقت نفسه، لا يمكن إغفال أن الفضاء الرقمي اليوم أصبح لاعبا رئيسيا في تشكيل الرأي العام، حيث يمكن لحملات الشك أو التفسير أن يكون لها تأثير سريع على صورة أي فاعل سياسي، حتى قبل أن تحل الحقائق من قبل المؤسسات المعنية. وهنا يطرح سؤال جوهري حول ما إذا كان الأمر يتعلق بالمساءلة المشروعة في إطار الشفافية، أم محاولة إعادة تشكيل انطباع شعبي معين في لحظة سياسية محددة. وبين هذا وذاك، تبقى الحقيقة مرهونة بنتيجة الإجراءات القانونية، إن وجدت، ومدى قدرة النقاش العام على التمييز بين المعطيات القانونية المؤطرة وما قد يصاحبها من استغلال سياسي أو إعلامي. قضايا من هذا النوع لا تحل في الفضاء الافتراضي، بل داخل المؤسسات، فيما يبقى الحكم النهائي في يد الناخب يوم الاقتراع، فهو الجهة الوحيدة المخولة بترجمة القناعات السياسية على الأرض.




