اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-28 18:06:00
وتشهد منطقة الشدادي بريف الحسكة الجنوبي تحركات خدمية تهدف إلى تحسين الواقع المعيشي، في ظل محاولات إعادة تأهيل القطاعات الأساسية كالكهرباء والمياه والصحة. ورغم هذه المحاولات، لا يزال السكان يواجهون صعوبات يومية تعكس فجوة بين مستوى الخدمات المتوفرة واحتياجاتهم الفعلية، خاصة في الريف الذي يعاني من ضعف البنية التحتية وغياب الاستقرار الخدمي الكامل. مطالب باستقرار الخدمة. وقال عبد الكريم العلي، أحد سكان مدينة الشدادي، إن التحسن في بعض الخدمات “ملموس لكنه غير كاف”، موضحا أن الكهرباء لا تزال الشغل الشاغل للسكان خاصة مع اقتراب فصل الصيف. وأضاف عبد الكريم لعنب بلدي أن ساعات التغذية الكهربائية تحسنت مقارنة بالفترة السابقة، “لكنها لا تزال غير مستقرة، ونضطر للاعتماد على المولدات التي تكلف اشتراكاتها مبالغ كبيرة لا يستطيع الكثير من الناس تحملها”. وأشار إلى أن الخبز متوفر بشكل أفضل من السابق، “لكن الجودة ليست دائما بالمستوى المطلوب”، داعيا إلى تشديد الرقابة على المخابز وضبط الأسعار، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة. أما بالنسبة للمياه، فقال إن الاعتماد على الصهاريج “لا يمكن أن يكون حلا دائما”، حيث يضطر السكان إلى شراء المياه بأسعار مرتفعة أحيانا. ويرى عبد الكريم أن الأولوية بالنسبة للناس «هي استقرار الخدمات، وليس مجرد تحسين مؤقت»، معتبراً أن أي خلل في هذه القطاعات يؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية. أما الريف فهو أكثر هشاشة. وفي ريف الشدادي تبدو التحديات أكبر، بحسب ما قال محمد الخلف، وهو من أبناء إحدى قرى المنطقة الجنوبية. وقال محمد لعنب بلدي، إن القرى لا تزال تعاني من سوء الخدمات مقارنة بمركز المدينة، خاصة فيما يتعلق بالمياه والكهرباء، مضيفًا أن وصول الصهاريج إلى بعض القرى “غير منتظم، وأحيانًا ينقطع لأيام”. وأضاف أن السكان يعتمدون بشكل كبير على الآبار، “لكن نوعية المياه ليست جيدة دائما، وهناك حاجة ملحة لصيانة محطات تحلية المياه”. وفيما يتعلق بالكهرباء، قال محمد إن ساعات التشغيل محدودة، “وغالباً في أوقات غير مناسبة، ما يجعل الاستفادة منها صعبة”، مضيفاً أن المولدات الخاصة “غير متوفرة في كل القرى، وإذا توفرت فهي غالية الثمن”. كما أشار إلى أن فرص العمل تكاد تكون معدومة، ما يدفع الكثير من الشباب إلى الهجرة إلى المدن أو البحث عن عمل موسمي، مؤكدا أن تحسين الوضع الخدمي يجب أن يرافقه “إيجاد مصادر دخل حقيقية للسكان”. التركيز على الخدمات الأساسية. من جهة أخرى، قال مدير ناحية الشدادي خالد الزبيدي، إن العمل منذ البداية تركز على القطاعات الأساسية التي وصفها بـ”الإسعافية” وتشمل الخبز والماء والكهرباء والصحة. وأوضح الزبيدي، في حديث إلى عنب بلدي، أن هذه القطاعات “تمثل الأولوية في أي مرحلة استقرار”، مشيرًا إلى أن الجهود تركزت على إعادة تشغيلها وتحسين أدائها تدريجيًا. القطاع الصحي.. استقرار نسبي في القطاع الصحي. وتم العمل على إعادة تأهيل “مستشفى الشدادي الوطني” الذي يعمل الآن بالكهرباء على مدار الساعة، بعد أن كان يعاني من انقطاعات متكررة. وأشار الزبيدي إلى توفير مولدات احتياطية مجهزة بالوقود، لضمان استمرار العمل في حالات الطوارئ، بالإضافة إلى تحسين الوضع المائي داخل المستشفى، من خلال تنظيف وصيانة الخزانات، وتوفير مياه الشرب النظيفة بشكل دائم. كما تم التواصل مع المنظمات الدولية لتقديم دعم إضافي، بما في ذلك المعدات والمستلزمات الطبية، في محاولة لتعزيز قدرة المستشفى على تقديم الخدمات. الخبز.. ضبط وتوسيع الإنتاج وفي ملف الخبز، تحدث الزبيدي عن دعم المخابز بالدقيق والمازوت، مع فرض الرقابة على الجودة والكميات، وتنظيم عملية التوزيع من خلال المعتمدين. وأضاف أن العمل جار على تحسين جودة الرغيف، بالإضافة إلى فتح أفران جديدة وتجديد الأفران القديمة، من خلال التعاقد مع المقاولين لإعادة تأهيلها. المياه.. بين الصيانة والحلول المؤقتة أما فيما يتعلق بمياه الشرب، فتعتمد المنطقة على 12 محطة تحلية، تحتاج إلى صيانة شاملة، ما دفع الإدارة إلى التواصل مع المنظمات الدولية لتأمين الدعم. وفي الوقت نفسه، تم التعاقد مع صهاريج لنقل المياه إلى السكان بأسعار مدعومة، مع التركيز على إيصالها إلى القرى النائية. الكهرباء.. تحسن نسبي وخطط للتوسع. وشهد قطاع الكهرباء تحسنا بعد إصلاح توربين غازي متوقف، ما رفع الإنتاج إلى ما بين 16 و18 ميغاواط، وهو ما انعكس على زيادة ساعات التغذية. كما تعتزم الإدارة دعم المولدات الخاصة بالديزل، لضمان تشغيلها لساعات أطول، خاصة خلال فصل الصيف. النظافة…مجمع العمال غير المستأجرين. ويبقى ملف النظافة أحد أبرز التحديات، في ظل نقص الآليات وعدم تنسيب عمال النظافة داخل المؤسسات الحكومية. وأوضح الزبيدي أن هؤلاء العمال الذين تم تعيينهم سابقاً من قبل قوات سوريا الديمقراطية، يعملون حالياً دون رواتب رسمية، ويعتمدون على العلاوات المؤقتة لتغطية احتياجاتهم. وأشار إلى أن هذا الملف «لا يزال قيد المعالجة» في ظل محاولات إيجاد حلول تضمن استمرارية الأعمال. تحولات ميدانية ترسم واقعاً جديداً. وتأتي هذه التطورات في سياق التغيرات التي شهدتها محافظة الحسكة، حيث اتسع انتشار الجيش السوري في الريف خلال الفترة الماضية، مقابل تراجع تواجد “قسد” ضمن المدن الرئيسية. وبموجب التفاهمات بين الطرفين، التي تضمنها اتفاق كانون الثاني/يناير، يجري العمل على دمج مؤسسات قوات سوريا الديمقراطية في هياكل الوزارات الحكومية وإعادة تفعيل الدوائر الخدمية، الأمر الذي سمح بعودة مؤسسات الدولة إلى عدد من المناطق، من بينها الشدادي. ورغم التحسن النسبي في بعض القطاعات، يرى السكان أنه لا يزال هناك طريق طويل لتحقيق الاستقرار الحقيقي، الذي يعتمد على استمرارية الخدمات وتحسين جودتها وتوسيعها لتشمل كافة المناطق، وخاصة الريف. وفي ظل المشهد المعقد الذي تعيشه الحسكة، تبدو تجربة الشدادي بمثابة اختبار عملي لقدرة الإدارة المحلية على التعامل مع مرحلة انتقالية، تتداخل فيها العوامل الخدمية مع التحولات السياسية والعسكرية، مع توقع السكان لما سيؤول إليه الوضع في المرحلة المقبلة. متعلق ب


