اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-29 08:44:00
وفي مادة وثائقية ذات طابع تحقيقي واضح، بثت وزارة الداخلية فيلماً مصوراً بعنوان “عدو الغوطتين”، يتضمن اعترافات مباشرة لعدد من الطيارين والضباط الذين خدموا ضمن قوات نظام الأسد خلال الثورة السورية. ويقدم الفيلم روايات تفصيلية عن آلية إصدار الأوامر العسكرية وتنفيذ الغارات الجوية التي تستهدف الأهالي والمناطق الثائرة، خاصة في الغوطة الشرقية. ويركز على ثلاث شخصيات رئيسية: الطيار عبد الكريم عليا، والطيار رامي قنبر، واللواء ميزر صوان، حيث أدلوا باعترافات تتعلق بمشاركتهم في القصف الجوي الذي استهدف مناطق مدنية. وتأتي هذه الشهادات ضمن التحقيقات التي يجريها “جهاز مكافحة الإرهاب” بهدف ملاحقة المتورطين في الجرائم التي ارتكبت بحق السوريين خلال سنوات الثورة. التسلسل القيادي داخل قوات نظام الأسد. ومن أبرز ما كشفه الفيلم طبيعة التسلسل القيادي داخل قوات نظام الأسد، حيث أكد المتهمون أن الأوامر كانت تصدر من مستويات عليا، مروراً بقيادة القوات الجوية، وصولاً إلى قادة الفرق العسكرية، قبل أن يتم توزيعها على المطارات والطيارين. وتم تسليم هذه الأوامر على شكل إحداثيات محددة للمناطق المطلوب استهدافها، دون توضيح طبيعة الهدف، وهو ما يعني عملياً أن الطيارين كانوا ينفذون القصف دون تمييز واضح بين المواقع العسكرية أو المدنية. واعترف المتهمون بأن تنفيذ هذه الأوامر كان روتينياً، ضمن العمل العسكري اليومي داخل النظام. استهداف المناطق والأشخاص الثائرين. وسلطت الاعترافات الضوء على غارات استهدفت مناطق معروفة بمعارضتها لنظام الأسد، مثل دوما ودير العصافير في الغوطة الشرقية، حيث ارتكبت مجازر كبيرة بحق الأهالي. ويشير إلى استخدام الصواريخ شديدة الانفجار والقنابل الفراغية، التي تسببت في دمار واسع النطاق وأعداد كبيرة من الضحايا المدنيين. كما وردت شهادات حول استخدام أسلحة غير تقليدية، حيث أشار أحد الضباط إلى قنبلة “غير عادية” يرجح أن تكون ذات طبيعة كيميائية، لافتاً إلى أنه تم اختبارها مسبقاً قبل استخدامها في المناطق المأهولة بالسكان، وهو ما يعكس خطورة طبيعة العمليات التي تم تنفيذها. تفاصيل تنفيذ الغارات الجوية. وقدمت الاعترافات وصفاً دقيقاً لآلية تنفيذ الضربات الجوية، بدءاً من تجهيز الطائرات وتحميلها بالذخيرة، وصولاً إلى تنفيذ الضربات. وأوضح أحد الطيارين أنه نفذ طيراناً على ارتفاع منخفض جداً، قبل أن يتبعه طيار آخر بقصف نفس الموقع، ما أدى إلى دمار كبير وسقوط ضحايا في المكان. كما كشف التحقيق أن وتيرة الطلعات الجوية كانت مرتفعة، إذ بلغ المعدل الشهري في بعض المطارات نحو 90 طلعة جوية، ما يعني أن الطيارين شاركوا في مئات العمليات التي استهدفت مناطق مختلفة خلال الثورة السورية. عمليات اغتيال واستهداف مباشر. وتضمن الفيلم اعترافات بالمشاركة في عمليات استهدفت شخصيات بارزة في صفوف الثورة، من بينها العملية التي أدت إلى مقتل القيادي في جيش الإسلام زهران علوش، حيث تم رصد تحركاته عبر طائرة مسيرة، ومن ثم تمت المداهمة بناءً على الإحداثيات. وأشار أحد المتهمين إلى أن مثل هذه العمليات كانت مصحوبة في بعض الأحيان بمكافآت مالية، وهو ما يعكس وجود نظام تحفيزي مرتبط بتنفيذ المهام مهما كانت طبيعتها أو نتائجها على أرض الواقع. تبرير بحجة «الأوامر» وفي سياق الدفاع عن أنفسهم، كرر الطيارون والضباط أنهم جزء من «تراتبية عسكرية» فرضت عليهم تنفيذ الأوامر دون نقاش، وأن رفض الأوامر كان من الممكن أن يؤدي إلى تصفيتهم أو تعريض عائلاتهم للخطر. واعتبر بعضهم أن الخوف والرغبة في البقاء هما الدافعان الأساسيان للاستمرار في القيام بهذه المهام. لكن المحققين واجهوهم بانتقادات حادة، مؤكدين أن العلم بنتائج التفجير ومقتل مدنيين كان ينبغي أن يدفعهم إلى رفض تنفيذ الأوامر، واعتبروا أن ذريعة عدم معرفة الهدف لا يبرر المشاركة في هذه الجرائم. شهادات من الناس تحت القصف. ولم يقتصر الفيلم على اعترافات المتهمين، بل تضمن أيضًا شهادات من أهالي المناطق الثائرة، حيث تحدثوا عن حياتهم تحت القصف المستمر والعيش القسري في الملاجئ لفترات طويلة. ووصف بعضهم كيف تحولت حياتهم إلى معاناة يومية في ظل القصف ليل نهار وفقدان الأمان وسقوط ضحايا من النساء والأطفال، وهو ما يعكس حجم المأساة التي يعيشها المدنيون. ملفات الجرائم والانتهاكات. وأشار القائمون على التحقيق إلى أن هذا الفيلم يأتي ضمن جهود أوسع تشمل عدة ملفات أبرزها ملف الطيارين، وملف استخدام الأسلحة الكيميائية، إضافة إلى ملفات أخرى تتعلق بالانتهاكات الواسعة خلال الثورة السورية. وتهدف هذه التحقيقات إلى توثيق الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها. طريق العدالة والمحاسبة. وفي ختام التحقيق بالفيديو تم التأكد من اعتقال عدد من المتهمين داخل سوريا ووضعهم على ذمة التحقيق تمهيداً لإحالتهم إلى العدالة. كما شددت الجهات المعنية على استمرار ملاحقة بقية المتورطين، والعمل على تقديمهم إلى العدالة ضمن الإجراءات القانونية. وأكد القائمون على التحقيق أن الهدف من هذه الجهود هو إنصاف الضحايا ومحاسبة كل من تورط في ارتكاب جرائم بحق الأهالي والمناطق الثائرة، مشيرين إلى أن العدالة ستتحقق سواء عبر المحاكم الأرضية أو في ميزان العدالة الإلهية. يعكس فيلم “عدو الغوطتين” صورة قاسية ومباشرة لمرحلة من مراحل الثورة السورية، من خلال الجمع بين اعترافات المتهمين وشهادات الضحايا، ليشكل وثيقة توثيقية تسلط الضوء على طبيعة الجرائم المرتكبة، وتفتح الباب أمام أسئلة أعمق حول المسؤولية والمحاسبة. لمشاهدة المادة المصورة التي بثتها وزارة الداخلية السورية: https://www.facebook.com/share/v/18Zizg4MvZ/



