اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-05 14:00:00
واختار الرئيس عبد المجيد تبون لهجة أكثر هدوءا عند حديثه عن ملف الصحراء المغربية في مقابلة مع وسائل إعلام محلية، مبرزا أن المسار الدولي يشهد تقدما دون عوائق، وأن الإدارة الأمريكية على علم بالمقترحات التي طرحتها الجزائر بشأن النزاع. وأكد تبون، خلال إجابته على سؤال يتعلق بالصراع، وجود مسار دولي يتشكل دون عوائق تذكر، مشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية على علم تام بالمقترحات والأفكار التي طرحتها الجزائر في هذا السياق. وخلت تصريحات الرئيس الجزائري من أي عبارات تصعيدية تجاه المغرب، خلافا لمواقف سابقة اتسمت بالتطرف والدفاع العلني عن طرح البوليساريو الانفصالي، وذلك عقب زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لانداو إلى الجزائر ومن ثم المغرب، حيث جددت واشنطن دعمها لمغربية الصحراء، مع التأكيد على ضرورة الإسراع في التوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم. كلام الصمت . قال الناشط السياسي داداي بيبوت، إن التصريحات الأخيرة للرئيس الجزائري، والتي أعلن فيها أن القرار الأممي رقم 2797 يمضي دون عوائق بين بلاده والمغرب، تشير إلى نقطة تحول دبلوماسية تتجاوز دلالاتها اللغة الاختزالية المستخدمة. وأشار إلى أن خطاب الصمت أصبح حاضرا من خلال الغياب الملفت للمصطلحات التقليدية التي ميز الموقف الجزائري منذ عقود، وفي مقدمتها “حق تقرير المصير”. وأوضح بيبوت، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن تصريحات تبون خلت أيضا من أي دفاع صريح عن جبهة البوليساريو أو هجوم مباشر على المملكة المغربية، وهو ما يعكس قطيعة واضحة مع السرديات التصعيدية السابقة، والتكيف القسري مع التحولات الجيوسياسية الحالية. وأكد الباحث في الشؤون الصحراوية أن هذا التحول النوعي جاء نتيجة مباشرة لجولة دبلوماسية أمريكية رفيعة المستوى قادها مساعد وزير الخارجية كريستوفر لانداو، حمل خلالها رسائل واضحة للجزائر تتعلق بضرورة القبول بالمقترح المغربي للحكم الذاتي باعتباره الإطار الجاد الوحيد لحل النزاع، مع التأكيد على تفكيك مخيمات تندوف وتأمين عودة اللاجئين إلى وطنهم. وأضاف المحلل السياسي أن هذه الضغوط تزامنت مع تجديد واشنطن من الرباط اعترافها الصريح بالسيادة المغربية، وهو ما وضع الرئاسة الجزائرية أمام واقعية سياسية تفرض مراجعة شاملة لأدوات إدارة هذا الملف. كما ذكر المُعلن لهسبريس أن الجزائر رفضت رسميا مضمون القرار رقم 2797 عند اعتماده في أكتوبر 2025، ووصفته حينها بأنه غير متوازن، مع امتناعها عن المشاركة في التصويت. لكن الاعتراف الحالي بحتمية تطبيقه يشكل تراجعا ضمنيا عن أطروحة العرقلة. وحذر المهتمون بأسرار الصراع من أن هناك عوامل بنيوية متعددة تفسر هذا التراجع الجزائري، أبرزها الضغوط الأمريكية الممنهجة والعزلة الدبلوماسية المتفاقمة التي تجسدت في تهميش الجزائر من الاجتماعات الوزارية الاستراتيجية بداية 2026، ما أدى إلى تآكل قدرة النظام على تسويق موقعه التقليدي دوليا. وأضاف أن هذا التراجع لا يمكن فصله عن التهديدات الخطيرة التي أصدرتها واشنطن بشأن تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية، والتوجه نحو تصفية بعثة المينورسو بشكل نهائي، وهو ما يعني تجريد المقترح الانفصالي من آخر دعم قانوني ورمزي له داخل منظومة الأمم المتحدة. وخلص داداي بيبوت إلى أن التكيف الخطابي لعبد المجيد تبون يمثل تحضيرا تدريجيا للرأي العام الداخلي والأطراف المرتبطة به للاعتراف بانتهاء الصراع وفق الرؤية المغربية، عبر صيغة تحافظ على الوجه المؤسسي، معتبرا أن هذا التغيير، وإن لم يرقى بعد إلى إعلان رسمي صريح، يشكل أول شرخ علني في الجدار الدبلوماسي الجزائري الذي يصر على دعم الانفصال، ويمهد الطريق نحو تسوية نهائية لا شيء مطروح فيها سوى الوتيرة التنفيذ وتكلفة الخروج من الملف. نفوذ واشنطن، يرى سعيد بوشقوق، الباحث المهتم بالقضايا التنموية والميدانية، أن تخفيف الرئيس الجزائري لموقفه من ملف الصحراء جاء نتيجة للعزلة المتزايدة التي يعيشها النظام الجزائري بسبب فشل دبلوماسيته الخارجية، خاصة فيما يتعلق بالنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، إضافة إلى التطورات التي يشهدها المسار السياسي والتفاوضي عقب صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797 بتاريخ 31 أكتوبر 2025، أيضا كما تجسد الاتساق الواضح للموقف الأمريكي المؤيد لسيادة المغرب على الصحراء. مناطقها الجنوبية. وأشار بوشكوك إلى أن “اعتراف الرئيس الجزائري بمضمون القرار الأممي يشكل علامة فارقة لترتيب مرحلة انتقالية تسبق حل هذا الملف، وتحسبا لردود فعل داخلية غير متوقعة، على اعتبار أن النظام الجزائري بنى جزءا من شرعيته السياسية على العداء التاريخي للمملكة المغربية ومعارضة حقوقها التاريخية والقانونية والثقافية والهوية”. وأوضح المتحدث لهسبريس أن هذا التوجه أدى إلى نتائج سلبية تمثلت في ضياع الفرص التاريخية لخدمة مصالح الشعوب المغاربية وتعطيل مشروع الوحدة المغاربية في ظرف دولي يتسم بالتحولات الجيوسياسية السريعة. وبخصوص دلالات تصريح عبد المجيد تبون الأخير، قال بوشقوق إن الأمر مؤشر على رسائل ضمنية يتم إرسالها إلى الداخل الجزائري مفادها أن مصير قضية الصحراء في أيدي القوى الدولية الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، التي يرافقها مجلس الأمن الدولي في هذا التوجه. وأضاف أن معالجة الملف وفقا للفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة قد يمهد مستقبلا للانتقال إلى مقاربة أكثر إلزاما في إطار الأمن الجماعي، الذي يفرض حلا نهائيا يقوم على حكم ذاتي حقيقي تحت السيادة المغربية. وفي هذا السياق، أشار سعيد بوشقوق إلى أن الخيار الأنسب لجميع الأطراف، خاصة الجزائر وجبهة البوليساريو، هو الانخراط الجاد في التوافق حول تفاصيل الحكم الذاتي كحل نهائي ومستدام لهذا الصراع المفتعل. نحو التسوية، قال سيدي السباعي، رئيس “الشباب الصحراوي من أجل السلام”، إن غياب تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن لهجتها التصعيدية المعتادة، على عكس حديثه الهادئ عن المسار الدولي، لا يمكن فصله عن التحركات الدبلوماسية الأمريكية المتسارعة في المنطقة، ولا عن التحولات التي يشهدها ملف الصحراء على الصعيدين الإقليمي والدولي. وأوضح السباعي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا التحول في الخطاب الجزائري يعكس وعيا متزايدا داخل قصر المرادية بعدم جدوى خيار الصراع، خاصة في سياق إقليمي يحقق فيه المغرب اختراقات دبلوماسية واضحة، وفي ظل تصاعد الضغوط الدولية للانخراط في مسار تفاوضي جدي، معتبرا الجزائر طرفا رئيسيا في هذا الملف. وأضاف أن تغير اللهجة الجزائرية يرتبط أيضا بالزيارة الأخيرة التي قام بها نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لانداو إلى الجزائر والمغرب، وما رافقها من تجديد واضح لالتزام واشنطن بدعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهو ما جعل الموقف الأمريكي يصبح محددا أساسيا في توجيه مسار التسوية. وأشار الناشط الصحراوي إلى أن هذا التطور يندرج في سياق أوسع يعكس بلورة مقاربة دولية جديدة تعتمد على الواقعية السياسية بدلا من الخطابات التقليدية، مع ما يرافقه من ضغوط متزايدة على الأطراف لقبول حل عملي ودائم. وتابع أنه يمكن قراءة الخطاب الجزائري الحالي على أنه محاولة لتقديم صورة أكثر مرونة أمام المجتمع الدولي، في ظل تراجع هامش المناورة في مواجهة الطروحات الجذرية السابقة. واختتم رئيس “الشباب الصحراوي من أجل السلام” كلمته بالتأكيد على أن هذا التحول، وإن كان تدريجيا، يفتح الباب أمام مرحلة جديدة تعتمد على التكيف مع المعطيات الميدانية والدولية بما يمهد للانخراط في تسوية سياسية تجمع المرجعية الدولية والخيارات الواقعية المطروحة، وأبرزها مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل نهائي للنزاع.




