اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-10 15:21:00
وربما تروّج دولة الإمارات لصورة قيادة حكيمة وجذابة تسعى إلى تطوير بلادها، لكن الحقيقة هي أن هذه القيادة انخرطت بكل قوتها في خدمة المشاريع التوسعية الاستعمارية الصهيونية وأصبحت منصة معادية للاستقرار الهش لبقية الدول العربية دون استثناء. (الصورة: الإمارات شهدت هجمات صاروخية إيرانية ضربت القواعد الأمريكية المتمركزة هناك). أحمد الحباسي * جميع الحروب التي تحدث في العالم لها ارتباطات عضوية بالجيوسياسة أو الجغرافيا السياسية في مختلف مناطق العالم، والحرب المستمرة منذ فترة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لا تختلف عن هذا المنطق التحليلي السليم. تتمتع الإمارات بمكانة مهمة في منظومة دول الخليج وفي التأثير على اقتصاد عدة دول غربية فيما يتعلق بثرواتها النفطية التي تصدرها وتجني منها أموالاً طائلة، يخصص بعضها للبناء والتنمية، والباقي يذهب إلى جيوب الأسرة الحاكمة. وفي الفترة الأخيرة، شهدت الإمارات العربية المتحدة هجمات صاروخية إيرانية ضربت قواعد أمريكية تم وضعها ظاهريًا لحماية النظام. كما ضربت عدة منشآت نفطية حيوية مهمة، مما دفع المراقبين والمحللين إلى طرح السؤال التقليدي: هل سترد الإمارات ومتى؟ سؤال آخر مهم: لماذا لم تتمكن وسائل الدفاع الصهيونية الأمريكية المتقدمة المتمركزة في الإمارات من مواجهة الصواريخ الإيرانية؟ باختصار، هل الإمارات قادرة على مواجهة القوة العسكرية الصاروخية الإيرانية، التي يتفق الخبراء على أنها تستطيع بضغطة زر أن تمحو هذه الدولة من الخريطة، وتحول ناطحات سحابها إلى مجرد نصب تذكاري بعد عين؟ الإمارات ومحاولات تخريب الدول العربية الإمارات لا تمل من السخافات ومحاولات تخريب الدول العربية دون استثناء، مستغلة إما حالات الثورات التي تشهدها بعض الدول أو دعمها للكيان الصهيوني أو تحالفها مع الأمريكان. وهناك محاولات عديدة لزعزعة الاستقرار الذي كانت الإمارات طرفا مباشرا فيه أو راعيا وممولا. وبالفعل، أصبح من الواضح أن الإمارات بدأت تدس أنفها في الشؤون الداخلية لعدة دول عربية من خلال محاولة استمالة بعض المعارضين لأنظمة هذه الدول المنغمسين في العمالة والبيع… الدول وإعلانها عن تقديم مساعدات مالية ضخمة يتم ضخها لها عبر أساليب احتيالية مختلفة. إن تدخلات الإمارات في شؤون الدول العربية واندفاعها نحو التطبيع وقبولها للتحالف مع المشاريع الأمريكية الهادفة إلى تقسيم المنطقة خدمة للراعي الصهيوني لم يعد سرا. ولا يخجل الإعلام في هذا البلد إطلاقاً من التصفيق والتهليل لهذه العلاقة الآثمة. بل إن هذه الأذرع الإعلامية مثل “سكاي نوروز عربية” لا تخجل من تبني خطاب يبرر الهجمة الصهيونية على غزة، وهي الهجمة الوحشية التي تستنكرها كل الضمائر. ودعا الغرب الحر بقيادة رئيس الوزراء الإسباني إلى محاكمة المسؤولين الصهاينة وقطع العلاقات الدبلوماسية مع هذا الكيان النازي. وفي حوار إعلامي قبل أيام قليلة على منصة “مع رولا نصر”، كشف الإعلامي اللبناني فادي بودية عن معلومات خطيرة جداً عن الإمارات، قائلاً إن هذه الدولة أضاعت في هذه الحرب فرصة أن تكون المركز المالي والتجاري والاقتصادي في العالم إذا تمكنت من الحفاظ على التوازن في علاقاتها مع دول المنطقة واختارت التخلص من الوجود الصهيوني الأمريكي لأن مشكلة هذه الدولة أنها تحولت مع الوقت وانغماسها في المشروع الصهيوني إلى شيء. تشبه قاعدة عسكرية أمريكية إسرائيلية متقدمة. أموال النفط لرعاية الجماعات الإرهابية في جميع الأحوال، ومن حيث الأرقام مثلا، استقبلت الإمارات أكثر من 750 ألف إسرائيلي عام 2024، ليرتفع هذا العدد في العام التالي إلى أكثر من مليون ونصف زائر صهيوني، وهو ما يعادل ضعف الشعب الإماراتي. إن هذا الهجوم الصهيوني على هذا البلد ليس هجوما سياحيا، بل هو هجوم مخطط له بعناية داخل الحكومة الإسرائيلية وأجهزتها الاستخباراتية، التي تسيطر الآن على الخطاب الإعلامي. الإماراتي وأموال النفط التي تخصصها هذه الدولة لرعاية الجماعات الإرهابية المتواجدة في العديد من الدول العربية مثل تونس والجزائر ومالي والسودان وليبيا. ويبدو أن وسائل الإعلام في الإمارات تتحدث عن سعي السلطة الحاكمة إلى تحويل هذه الدولة إلى منصة متقدمة فيما يتعلق باستخدام أحدث التقنيات والآلات والخبرات لتحويلها إلى قطب تكنولوجي متقدم في الخليج، لكن الواقع يقول إن إسرائيل تمكنت بفضل الشركات المتخصصة المتواجدة هناك من الاستحواذ على قطاع الأمن السيبراني، خاصة في موضوع التكنولوجيا والمعلومات الاقتصادية، حتى وصل الأمر إلى توقيع معاهدة أمنية تتعلق بمواجهة ما يسمى التهديد الإيراني الذي يسعى إليه الكيان الصهيوني. للتطويق والضرب بكل الطرق، وهو ما يمكن تفسيره على أن حكام الإمارات الآن ينظرون إلى إيران بنفس النظرة الصهيونية العدائية، وبالتالي يمنحون الجمهورية الإسلامية الإيرانية الذريعة للتحرك لضرب جميع المنشآت والمعدات التي ترى أنها تقوم بهذا الدور العدائي الخطير. القواعد العسكرية الإماراتية في خدمة الولايات المتحدة وإسرائيل. وربما تروّج دولة الإمارات لصورة قيادة حكيمة وجذابة تسعى إلى تطوير بلادها، لكن الحقيقة هي أن هذه القيادة انخرطت بكل قوتها في خدمة المشاريع التوسعية الاستعمارية الصهيونية وأصبحت منصة معادية للاستقرار الهش لبقية الدول العربية دون استثناء. وبات واضحاً أن الإمارات، بدلاً من أن تلعب دوراً محفزاً للاستثمار في اقتصادات العديد من الدول العربية التي تعاني من أزمات مختلفة، تتبنى الآن نهجاً دموياً. وفي السودان، فهي مؤيد قوي لما يسمى بقوات الدعم السريع التي ترتكب جرائم حرب هناك، وفي غزة، يتهمها البعض بدعم فرق الموت المرتبطة بتنظيم داعش الإرهابي. وفي ليبيا تدعم قوات خليفة حفتر التي تسبب المزيد من الانقسام في هذا البلد. وفي الجزائر تقف وراء المحاولات المتكررة لاستهداف الاستقرار، وفي اليمن بضرب الشعب اليمني. بلا هوادة. أما إيران فالأمر مختلف، باعتبار أن حكام الإمارات يقدمون رواية كاذبة، ويلعبون دور الضحية عندما تعرضت القواعد الصهيونية للهجوم من إيران، ويتظاهرون بالحياد زورا، لكنهم في الوقت نفسه يتباهون بأن دفاعهم الجوي قادر على اعتراض صواريخ إيرانية أكثر من القبة الحديدية الصهيونية، وهنا يقول العديد من الخبراء إن الإمارات قامت بدمج أنظمة دفاعها الجوي بشكل كامل مع منظمة الدفاع الصهيوني الأمريكية، بينما تستخدم بعض طائراتها لمسح الأجواء الإيرانية بعد أن مكنت من ذلك. القوات الأمريكية تستخدم القواعد العسكرية الإماراتية بالقرب من مضيق هرمز. ليبقى السؤال: متى يستيقظ حكام الإمارات على خطورة أخطائهم الاستراتيجية التي ستزيد عزلتهم في منطقة الشرق الأوسط المشتعلة؟ *كاتب وناشط سياسي.


