لبنان – في الشهر المريمي… هذه قصة اللبنانيين مع سيدة حريصا

اخبار لبنان11 مايو 2026آخر تحديث :
لبنان – في الشهر المريمي… هذه قصة اللبنانيين مع سيدة حريصا

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-10 17:30:00

وفي الشهر المريمي، لا يبدو شهر أيار/مايو في لبنان شهراً عادياً من شهور السنة، بل يتحول إلى فضاء روحي خاص تقدم فيه صورة السيدة العذراء مريم رمزاً للحنان والطمأنينة والأمل. وفي هذا الوقت بالذات، تتجدد الزيارات إلى المزارات المريمية، وتُترنم الصلوات والتراتيل في البيوت والكنائس وعلى التلال التي ارتبطت عبر الزمن بالإيمان الشعبي. ومن بين هذه الأماكن، تبقى حريصا في موقع فريد، باعتبارها من أهم المحطات التي يزورها القلب قبل الجسد. على تلة عالية مطلة على خليج جونيه، تقف سيدة لبنان في حريصا بذراعين مفتوحتين للبحر والوطن والشعب. هذا المعلم ليس مجرد تمثال ضخم، بل قصة إيمانية طويلة بدأت منذ أكثر من قرن، عندما ولدت في الكنيسة المارونية فكرة تكريس لبنان للسيدة مريم العذراء، في وقت كان المؤمنون يبحثون عن علامة رجاء عالمية تتجاوز الجغرافيا والظروف. ومن هنا بدأت رحلة إنشاء هذا الصرح الذي تحول تدريجياً إلى أحد أبرز الرموز الدينية في لبنان. وفي عام 1904، تم وضع التمثال الأبيض الكبير على قمة الجبل، بعد أن تم تصنيعه من البرونز في فرنسا وتم تجميع أجزائه بعناية قبل نقله إلى لبنان. وقد اختير له هذا الموقع المرتفع ليكون مرئيًا من بعيد، مطلاً على البحر والمدينة والقرى المحيطة بها، وكأنه يربط الأرض بالسماء، والإنسان بالنعمة، والألم بالسلام. ويبلغ ارتفاع التمثال أكثر من ثمانية أمتار، ويقف على قاعدة حجرية عالية تضفي عليه هيبة ووضوح حضوره، فيما تفتح العذراء ذراعيها في مشهد يلخص معنى الحضن الروحي لكل من يصل إلى هناك. وبالتوازي مع التمثال، تم بناء كنيسة صغيرة أسفله لتكون أول مكان تُقام فيه الصلاة. وتطور الضريح فيما بعد إلى مجمع ديني متكامل يضم كنيسة أكبر. ومع مرور السنين، لم يعد الموقع مجرد وجهة محلية، بل أصبح محطة حج شعبية من مختلف المناطق اللبنانية، ومن خارج لبنان أيضا، لما يحمله من رمزية دينية وطابعه الروحي السلمي. مع قدوم الشهر المريمي تتغير حريصا تماما. تمتلئ الأزقة المؤدية إلى المقام بالزائرين، والوجوه التي تصعد إلى الأعلى تحمل في ملامحها بعض الدعاء، وبعض الشكر، وبعض الأمل. منهم من يأتي ليشعل شمعة، ومنهم من يصلي بصمت، ومنهم من يحمل نذرًا أو أمنية أو ألمًا شخصيًا يبحث عن مساحة من النور. هناك من يصعد مشيا على الأقدام، في رحلة روحية يمتزج فيها المشقة بالإيمان، وكأن كل خطوة على الطريق هي صلاة إضافية بقصد السلام أو الشفاء أو الفرج. في هذا الشهر، لا تكتفي حريصا بكونها معلمة دينية، بل تتحول إلى حالة عاطفية كاملة. وفي الساحة تتقاطع أصوات الترانيم مع همسات الزوار، وتنتشر الأضواء والشموع في مشهد يملؤه السكينة. ومن يقف هناك، أمام التمثال أو بالقرب من الكنيسة، يشعر أن المكان لا يطل على لبنان فقط، بل يطل على قلوب الناس وهمومهم وأحلامهم. لذلك، ليس مستغرباً أن يبقى هذا المزار حاضراً بقوة في الوجدان اللبناني، خاصة في شهر أيار/مايو، عندما يعود الناس إلى سيدة حريصا كما يعود المرء إلى مكان يعلم أنه سيمنحه بعض الطمأنينة.

اخبار اليوم لبنان

في الشهر المريمي… هذه قصة اللبنانيين مع سيدة حريصا

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#في #الشهر #المريمي.. #هذه #قصة #اللبنانيين #مع #سيدة #حريصا

المصدر – لبنان ٢٤