اخبار السعودية – وطن نيوز
عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-15 00:41:00
يحتل مشروع محمد أركون مكانة متميزة في الفكر العربي الإسلامي المعاصر، لأنه ينطوي على محاولة جادة لإعادة فتح ملف التراث بمنهجية علمية تستغل منجزات علم اللغة والأنثروبولوجيا وتحليل الخطاب. انطلق أركون من قناعة أساسية بأن التراث لا يقتصر على كونه نصوصًا مقدسة مكتفية ذاتيًا، بل هو بنية تاريخية متحولة، تتشكل ضمن شبكات معقدة من السلطة والمعنى، وضمن آليات محددة للإقصاء والتدوين. ومن هذا المنطلق، دعا إلى إخضاع التراث لنقد جذري يحرره من هيمنة القراءات اللاهوتية التقليدية ومن الاختزالات الاستشراقية، من خلال مشروعه المعروف بـ”نقد العقل الإسلامي”. إلى أي مدى نجح أركون في تحويل مناهج العلوم الإنسانية الغربية إلى أدوات فعالة في دراسة التراث الإسلامي؟ وهل نقد العقل الإسلامي يؤدي إلى تجديد العلاقة مع التراث، أم إلى القطيعة المعرفية معه؟ تشكل هذه المشكلات نقطة البداية لهذه المقالة وتركيزها التحليلي. أولاً: لا يمكن إنكار المساهمة النوعية التي قدمها أركون في توظيف المقاربات الفكرية الحديثة، ولا سيما أعمال فوكو وليفي شتراوس وباشلار، في مقاربة التراث الإسلامي. وقد مكنته مفاهيم مثل “ما لا يمكن تصوره” و”المستحيل التفكير فيه” من تفكيك الخطاب الديني التقليدي، وكشف حدوده المعرفية، وإبراز ما تم استبعاده من تاريخ الفكر الإسلامي لصالح القراءات الأرثوذكسية السائدة. لكن هذا التوظيف يطرح إشكالية منهجية، إذ تفترض الأطر الأثرية وجود أرشيف تاريخي متماسك، في حين أن التراث الإسلامي يقوم على طبقات نصية متداخلة ومتداخلة، مما يجعل النقل المباشر للنموذج الغربي إشكاليا، ويطرح التساؤل حول مدى قيام أركون بتكييف هذه الأدوات مع خصوصية المجال المدروس.


