اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-18 14:00:00
وبدأت سوريا بتصدير أغنامها إلى دول الخليج، وخاصة إلى السعودية، عبر العراق بدلاً من الأردن، بعد أن فرض الأخير رسوماً وصلت إلى 60 دولاراً على كل رأس من الأغنام، بحسب اتحاد غرف التجارة السورية. وسبق أن أكد رئيس اتحاد غرف التجارة السورية، علاء عمر العلي، أن الهيئة العامة للموانئ والجمارك قررت السماح لمصدري الأغنام بالعبور إلى السعودية عبر العراق باستخدام معبر “التنف” المعاد فتحه، بدلاً من الطريق التقليدي عبر الأردن. كما شهدت الأوساط الأردنية موجة غضب واسعة بعد تداول فيديو يظهر تحويل مسار شاحنات الترانزيت السورية نحو العراق بدلا من الأراضي الأردنية. وأضافوا أن الدعوات تصاعدت مطالبة الحكومة ووزير الإعلام بفتح تحقيق عاجل في شبهات فساد مالي على الحدود، أدى إلى طرد الاستثمارات وحرمان الاقتصاد الأردني من إيرادات النقل والوقود. وسمحت سوريا العام الماضي بتصدير 200 ألف رأس من الأغنام والماعز، وتعتبر دول الخليج، وخاصة السعودية، أهم أسواق الاستيراد. ويبلغ سعر كيلو الخروف حاليا أكثر من سبعة دولارات، ما يعني أن سعر الخروف الواحد يتراوح بين 350 و425 دولارا تقريبا، ومن المرجح أن يرتفع مع اقتراب عيد الأضحى. واشتكى مصدرو أغنام سوريون مؤخرا من ارتفاع رسوم عبور الماشية عبر الأردن، مؤكدين أن ارتفاع التكاليف أثر سلبا على حركة التصدير وأسعار الأغنام ضمن السوق المحلية، ودفع عددا من المربين إلى التوقف عن التصدير إلى الخليج. وأوضحت مصادر أردنية أن هذه التكاليف تشمل توفير العديد من الخدمات البيطرية والصحية واللوجستية، إضافة إلى تكاليف الفحص والتفتيش. وهو إجراء يتجاوز التكلفة المالية إلى الأبعاد الإقليمية. الباحث في شركة “كرم شعار للاستشارات”، ملهم الجزماتي، يرى في حديث إلى عنب بلدي أن اللجوء إلى معبر “التنف” كطريق بديل لتصدير الأغنام السورية إلى الخليج لا يمكن فهمه على أنه مجرد الالتفاف على التكلفة المالية المفروضة على الطريق الأردني. والأمر، بحسب الجزماتي، أوسع من ذلك، إذ تواجه سوريا اختباراً عملياً لقدرتها على تنويع ممراتها التجارية، وعدم بقائها رهينة منفذ واحد مهما قصر جغرافياً. ومن حيث المسافة والمنطق التجاري، يظل الطريق عبر الأردن هو الطريق الطبيعي والأقرب إلى الخليج، كما يوضح المستشار، لكن القرب ليس كافيا إذا شعر المصدرون أن تكلفة العبور أصبحت مرتفعة أو غير واضحة أو خاضعة لتقديرات لا يمكن التنبؤ بها. وهنا تبرز أهمية “التنف”، بحسب جزماتي، إذ لا يفتح المعبر طريقا بديلا إلى العراق فحسب، بل يعيد سوريا إلى معادلة الممرات البرية الإقليمية. معتبرا أنه عبر «التنف» وميناء «الوليد» العراقي ستتمكن الشاحنات السورية من الوصول إلى العراق، ثم إلى الكويت عبر سفوان، أو إلى السعودية والخليج عبر الشبكة البرية العراقية. ومن هذا المنطلق، لا ينبغي النظر إلى “التنف” كمعبر طرفي في الصحراء، بل كبوابة محتملة لإعادة ربط سوريا مع العراق والخليج، كما يؤكد المستشار، خاصة إذا كان المعبر منظماً ضمن قواعد واضحة ومستقرة. وأشار الجزماتي إلى أن العراق بدأ التعامل مع هذا الطريق وفق منطق “العبور الدولي”، وليس فقط منطق المعبر الحدودي التقليدي. وهنا تأتي أهمية نظام “TIR”. ما هو “التير”؟ ويوضح الجزماتي أنه نظام نقل بري دولي يسمح بمرور البضائع عبر الحدود تحت أختام وضمانات جمركية موحدة، بدلا من فتح الشحنة وتفتيشها وإعادة معاملتها جمركيا في كل نقطة عبور. عملياً، هذا النظام لا يلغي الرقابة، لكنه يجعلها أكثر تنظيماً وأقل تكلفة وأسرع، لأنه ينقل الشحنة بضمان دولي واضح من بلد المغادرة إلى بلد الوصول. وأطلق العراق نظام “التير” في نيسان/أبريل 2025، وسجلت خلال عامه الأول ما يقارب ألفي عملية نقل بري عبر الأراضي العراقية. كما جعل العراق استخدام هذا النظام إلزامياً للنقل البري الدولي منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2025. وهذا التطور، بحسب الباحث، يمنح “التنف” قيمة إضافية. ولم يعد الطريق مجرد طريق أطول لتصدير الأغنام، بل أصبح جزءا من ممر لوجستي أوسع يربط سوريا بالعراق والخليج. بوابة الصادرات السورية إلى الخليج. أعلن الاتحاد الدولي للنقل البري أن سوريا أطلقت أولى عمليات الـ TIR عبر العراق باتجاه أسواق مجلس التعاون الخليجي، وأن الشحنات الأولى كانت من الحيوانات الحية التي وصلت إلى الكويت وقطر. كما أشار إلى أن هذه العمليات جاءت بعد قرار العراق اعتماد الـ TIR كنظام لعبور النقل البري الدولي، بهدف تبسيط الإجراءات الجمركية وتقليل التأخير على الحدود وتعزيز تنافسية التجارة الإقليمية. “معادلة التكلفة” هي بديل للمسافة. ويوضح الجزماتي أنه من وجهة نظر التكلفة، فإن اختيار طريق أطول لا يعني بالضرورة أنه أقل جدوى. وفي التجارة، لا تقاس التكلفة النهائية بالمسافة فقط، بل بمجموع الرسوم وسعر الوقود ووقت الانتظار وتكلفة الخدمات ومستوى الوضوح في الإجراءات. وفي حالة النقل الثقيل، يبرز عامل الوقود بشكل واضح، بحسب الباحث، إذ يباع زيت الغاز في العراق رسميا بنحو 400 دينار عراقي للتر، أي ما يقارب 0.30 دولار، في حين يبلغ سعر الديزل في الأردن نحو 1.11 دولار للتر، بحسب تحديثات أيار/مايو 2026. وبالتالي، فإن انخفاض الوقود في العراق يمكن أن يعوض جزءا من تكلفة المسافة الأطول، لكنه لا يلغي الحاجة إلى حسابات دقيقة حول زمن الرحلة وظروف الطريق، تكلفة الانتظار وأي مدفوعات غير رسمية. قد تظهر على المسار. وبين استقرار الأردن وتنافسية العراق جمركيا، لا يصح القول إن العراق أكثر تنظيما من الأردن على الإطلاق، بحسب الجزماتي، لافتا إلى أن الأردن لديه نظام جمركي وإجرائي أكثر رسوخا، مع رسوم وخدمات موثقة للحجر الصحي والفحص البيطري والحيوانات الحية. وبحسب الجزماتي، فإن المشكلة التي يطرحها المصدرون السوريون لا تتعلق بغياب التشريعات الأردنية، بل بالفجوة بين الرسم الرسمي والتكلفة الفعلية التي يشعر بها المصدر في المعبر. مع الأخذ في الاعتبار أنه عندما تصبح الخدمات اللوجستية أو البيطرية عبئا كبيرا على كل رأس من الأغنام، تصبح المسألة مسألة إدارة العبور وشفافية التكلفة، وليس مجرد إجراء جمركي عادي. في المقابل، يقدم العراق اليوم نفسه على أنه مسار أطول، لكنه قد يكون أكثر تنافسية إذا استقر ضمن نظام “التير” وانخفضت تكاليف تشغيله، بحسب جزماتي. ولذلك فإن المقايضة هنا ليست بين الأردن والعراق فقط، بل بين مسار أقصر لكن التكلفة محل خلاف، ومسار أطول لكنه يمنح سوريا هامشاً تفاوضياً وممراً بديلاً للخليج. مكاسب اقتصادية اقتصادياً، يمكن أن تكون لهذه الخطوة انعكاسات إيجابية على سوريا، لكنها مشروطة، بحسب الباحث، إذ قد تحمي هامش ربح مربي الأغنام ومصدريها إذا خففت تكلفة العبور، وقد تنشط قطاع النقل والتخليص والخدمات المتعلق بالتجارة البرية، وقد تمنح سوريا ورقة تفاوض أفضل مع محاور أخرى. وتحدث الجزماتي عن أهمية عدم المبالغة في تصوير الخطوة على أنها تحول كامل في الخريطة التجارية السورية. ولن يُقاس نجاح «التنف» بعدد الشاحنات، بل بقدرته على أن يصبح طريقاً تنظيمياً آمناً، ورسوماً واضحة، وإجراءات سريعة، ومقبولاً صحياً ولوجستياً لدول الخليج. الخدمات التنفيذية يرى رئيس لجنة الزراعة والمياه في مجلس النواب الأردني أحمد الشديفات أن الجدل حول رسوم تصدير الأغنام عبر المعابر مبالغ فيه بشكل “مضلل”، على حد تعبيره، معتبرا أن ما تم تداوله حول فرض مبلغ 60 دولارا على صادرات الأغنام “لا أساس له في السجلات الرسمية”. وقال الشديفات إن التكلفة الفعلية لا تتجاوز 29 دولارا، موضحا أنها ليست ضريبة بل “بدل خدمات تشغيلية” تتعلق بإجراءات الحجر والفحوصات والبروتوكولات الفنية المعتمدة لتصدير الأغنام للأسواق الخارجية وخاصة السوق السعودي. واعتبر الشديفات أن تضخيم الأرقام والترويج لمبلغ 60 دولارا يأتي في إطار “حملات للتشكيك في إجراءات الرقابة على المعابر”، مؤكدا أن هذه الحملات “تخدم مصالح المهربين وتجار المخدرات” الذين، بحسب قوله، يسعون إلى “إضعاف الرقابة وتخفيف إجراءات التفتيش على الحدود”. متعلق ب




