اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-23 11:00:00
“مأساة فاس” تعيد فتح ملف المباني غير المرخصة في عدة مدن مغربية، بعد أن تحولت إلى قنابل موقوتة تهدد حياة المواطنين. ويطالب الناشطون المدنيون بـ”تحرك رسمي حقيقي”. أعلنت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بفاس، الخميس، عن فتح تحقيق قضائي “معمق ودقيق” في حادث انهيار عمارة سكنية بمنطقة عين النقبي بحي جنان الورد بمدينة فاس، في حادث خلف 14 قتيلا و6 جرحى متفاوتة الخطورة. وقال الناشط المدني المهدي الأمينة، إن “موضوع إعادة الإعمار يخضع في الأصل لإطار قانوني منبثق من توجهات وإجراءات الدولة، حيث تبذل السلطات المحلية والجهات العمرانية المعنية بإعادة الإعمار جهوداً حثيثة من خلال إطلاق مجموعة من المبادرات والإجراءات التي تهدف في المقام الأول إلى توعية وتوعية الأسر المقيمة في هذه المباني بأوضاعها قبل وقوع أي كارثة”. وأضاف المينا، في تصريح لهسبريس، أنه نظرا للظروف الاجتماعية الصعبة التي تعيشها هذه العائلات، فإنه يصعب عليهم توفير منازل جديدة أو تغيير مسكنهم الحالي، فلا يغادرون رغم الخطر. ومما يزيد الوضع تعقيدًا هو أن هذه المنازل لا تغطيها في كثير من الأحيان برامج استحقاقات ودعم الإسكان. وأمام هذا الوضع، بحسب الناشط المدني نفسه، تجد السلطات المحلية والمنتخبة صعوبة بالغة في التدخل وإفراغ السكان. لأنها لا تملك الصلاحية أو البدائل القانونية والواقعية لإجلائهم، لعدم وجود مرافق أو سكن بديل يمكن أن يستفيد منه هؤلاء المواطنون، الأمر الذي يطرح علامات استفهام كبيرة. وقال: “إن هذا الوضع يعيق عملية دمج هذه الأسر، خاصة أن المنازل بعد فترة من الاستغلال تحتاج إلى ترميم وإصلاح وصيانة مستمرة، وللأسف فإن ثقافة إدارة وصيانة المنازل غائبة لدى المواطنين، خاصة لدى المستأجرين الذين يلقون مسؤولية الصيانة على أصحابها”. من جهة أخرى، أفادت “المينا” أن أصحاب المداخيل الإيجارية الضعيفة والهزيلة يتخذون ذريعة لرفض إجراء الصيانة، مما يهدد بانهيار المباني، كما حدث مؤخرا في مدينة فاس. ومن هنا، تبحث المجالس المنتخبة إيجاد آليات عاجلة للترميم والصيانة، خاصة في المدن القديمة لحماية سكانها والحفاظ على تراثها التاريخي. وقال إدريس سدراوي، رئيس الجمعية المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، إن مأساة فاس تسلط الضوء على قضية “البؤر الساخنة المحتملة والأبنية المبنية خارج الضوابط القانونية في مختلف المدن المغربية”. وما يثير القلق أكثر، حسبما أضاف السداراوي في تصريح لهسبريس، هو تعدد وتكرار مثل هذه الحوادث في السنوات الأخيرة، سواء في فاس أو الدار البيضاء أو طنجة أو غيرها من المدن، ما يؤكد أن الأمر لم يعد حالات معزولة، بل مشكلة هيكلية مرتبطة بضعف المراقبة، والهشاشة الحضرية، وتأخر معالجة المباني الخطرة، واستمرار بعض جوانب البناء غير القانوني أو عدم المطابقة للمعايير التقنية. وتابع: “من منظور حقوقي، تشكل هذه البؤر تهديدا حقيقيا ومباشرا لحق المواطنين والمواطنات في الحياة والسلامة الجسدية والسكن الملائم، وهو ما يتطلب تحركا رسميا عاجلا وفعالا، يقوم على الوقاية والترقب، وليس مجرد التدخل بعد وقوع الكوارث”. وذكر ذات الحقوقي أن حماية الأرواح مسؤولية دستورية وقانونية، تتطلب من مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك السلطات المحلية والجماعات الترابية ومؤسسات البناء والمراقبة، تحمل مسؤولياتها كاملة، مع ضرورة التطبيق الصارم لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في حالات الإهمال أو التقصير أو التغاضي عن مخالفات البناء والإعمار. ودعا السداراوي إلى “إنشاء بنك معلومات وطني رقمي للمباني يتضمن تاريخ إنشائها ووضعها القانوني ووضعها الفني والهندسي ومستوى المخاطر المرتبطة بها، مع التحديث الدوري للبيانات، وإطلاق برنامج وطني عاجل لحصر المباني المعرضة لخطر الانهيار والبؤر الخطرة في مختلف المدن والقرى، وتعزيز لجان المراقبة الفنية والهندسية وربط تدخلاتها بالشفافية والكفاءة، ومن ثم تشديد العقوبات على كل من يتورط في البناء غير القانوني أو التستر على المخالفات العمرانية”.




