اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-11 14:37:00
وضعت الاحتجاجات التي شهدتها ريف الحسكة ومدينة الشدادي جنوب الحسكة، قضايا الخدمات وفرص العمل وعودة الموظفين المفصولين إلى الواجهة، وسط مطالب شعبية بتحسين الأوضاع المعيشية وضمان استقرار الخدمات الأساسية في المدينة وريفها. وشهدت الشدادي، يوم الاثنين 8 يونيو، وقفة احتجاجية شارك فيها العشرات من السكان، مطالبين بمعالجة أزمة الوقود والماء والخبز والكهرباء، بالإضافة إلى توفير فرص عمل لأهالي المنطقة وإعادة الموظفين المفصولين إلى وظائفهم. وفي محاولة لفهم صورة الواقع بعد الاحتجاجات، التقت عنب بلدي بعدد من أهالي المدينة والقرى المحيطة بها، ثم عرضت مطالبهم وأسئلتهم على مدير ناحية الشدادي، خالد الزبيدي، الذي قدم ردودًا حول خطط الإدارة لمعالجة الملفات الخدمية والإدارية. المطالب “المزمنة”. ويرى سكان الشدادي أن المشاكل المطروحة في الاحتجاجات ليست ملحة، بل تراكمت في الفترة الأخيرة، وتتعلق بأبسط مقومات الحياة اليومية. وقال عبد العزيز العيسى، أحد سكان المدينة، إن الكهرباء لا تزال “الهم الأكبر” للأهالي مع دخول فصل الصيف، موضحاً أن ساعات التغذية تحسنت مقارنة بالفترة السابقة، “لكنها لا تزال غير مستقرة، ونضطر إلى الاعتماد على المولدات التي تكلف اشتراكاتها مبالغ كبيرة لا يستطيع الكثير من الناس تحملها”. أما سالم الخلف، فاعتبر أن الخبز أصبح متوفراً بشكل أفضل من ذي قبل، «لكن الجودة ليست دائماً بالمستوى المطلوب»، داعياً إلى تشديد الرقابة على المخابز وضبط الأسعار في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة. وفيما يتعلق بموضوع المياه، قال أبو فيصل الحميدي إن الاعتماد على الصهاريج “لا يمكن أن يكون حلا دائما”، مشيرا إلى أن السكان يضطرون إلى شراء المياه بأسعار مرتفعة أحيانا، فيما الأولوية بالنسبة للسكان “تبقى استقرار الخدمات، وليس مجرد تحسينات مؤقتة”. ومن القرى المحيطة بالمدينة، أوضح خالد السعيد، أن الريف لا يزال يعاني من سوء الخدمات مقارنة بمركز المدينة، خاصة فيما يتعلق بالمياه والكهرباء، مضيفاً أن وصول الصهاريج إلى بعض القرى “غير منتظم، وأحياناً ينقطع لأيام”. بدوره، قال محمد الحمود، إن السكان يعتمدون بشكل كبير على الآبار، “لكن نوعية المياه ليست جيدة دائماً، وهناك حاجة ملحة لصيانة محطات التحلية”. وفيما يتعلق بالكهرباء في الريف، أوضح أحمد النجم أن ساعات التشغيل محدودة «وغالباً في أوقات غير مناسبة، ما يجعل الاستفادة منها صعبة»، مشيراً إلى أن المولدات الخاصة «غير متوفرة في كل القرى، وإذا توفرت فهي باهظة الثمن». كما أعرب عدد من الشباب عن استيائهم من ضعف فرص العمل وتعقد إجراءات التوظيف سواء في المؤسسات العامة أو في عمليات الالتحاق بالقوات الأمنية والجيش، مؤكدين أن البطالة تدفع الكثيرين إلى الهجرة أو البحث عن عمل موسمي. الإدارة المحلية: المطالب صحيحة والعمل مستمر. مدير منطقة الشدادي، خالد الزبيدي، قال لعنب بلدي إن الإدارة تنظر إلى مطالب المواطنين “على أنها مطالب مشروعة ومشروعة إلى حد كبير”، مضيفًا أن الاحتجاجات تم التعامل معها على أنها تعبير سلمي عن الرأي، وتم نقل المطالب إلى الجهات المعنية ومتابعتها بشكل مباشر. وفيما يتعلق بالخدمات، أوضح الزبيدي أن العمل جار على تحسين واقع الماء والكهرباء من خلال معالجة الأعطال الطارئة وصيانة الشبكات المتضررة “حسب الإمكانيات المتاحة”، إضافة إلى متابعة ملف الوقود لتأمين الكميات اللازمة للقطاعين الخدمي والزراعي وتحسين آليات التوزيع. وأضاف أن هناك مراقبة يومية لتشغيل الأفران وتأمين مستلزمات الإنتاج بهدف الحفاظ على استقرار عرض الخبز وتحسين جودته. لكن السكان يعتقدون أن تأثير هذه الإجراءات لا يزال محدودا على حياتهم اليومية، وأن التحسن النسبي في بعض القطاعات لا يرقى إلى مستوى الاستقرار المطلوب. البطالة هي جوهر الأزمة. وتتقاطع معظم شكاوى السكان مع مسألة العمل والدخل، حيث تعتبر البطالة أحد أبرز أسباب التوتر الاجتماعي في المنطقة. وأقر الزبيدي بأن البطالة تمثل “أحد أبرز التحديات التي تواجه أبناء المنطقة وخاصة الشباب”، مشيراً إلى أن الإدارة تعمل بالتنسيق مع الجهات الحكومية والمؤسسات المختصة لدعم القطاعات الزراعية والخدمية والإنتاجية باعتبارها مصادر رئيسية لخلق فرص العمل. كما تحدث عن الجهود المبذولة لتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة واستقطاب المنظمات والهيئات الداعمة لتنفيذ مشاريع تنموية توفر فرص عمل مستدامة. لكن الأهالي الذين التقت عنب بلدي أبدوا تخوفهم من بقاء هذه الخطط في إطار الوعود، مؤكدين أن الكثير من الشباب فقدوا الثقة في قدرة المؤسسات على توفير فرص عمل حقيقية. ويعد ملف المفصولين من أكثر الملفات حساسية في الشدادي والمتعلقة بمن تم فصلهم أو إيقافهم عن العمل خلال السنوات الماضية، حيث طالب المحتجون بإعادتهم إلى وظائفهم. وقال الزبيدي إن هذا الملف “يحظى باهتمام ومتابعة من الجهات المختصة”، وتم رفع المطالب المتعلقة به إلى المستويات المختصة لدراستها وفق الأطر القانونية والإدارية المعتمدة. وأضاف أنه تتم دراسة كل حالة على حدة «حسب الوثائق المتوفرة والأنظمة المعمول بها، بما يضمن تحقيق العدالة والحفاظ على حقوق العمال ومصلحة المؤسسات العامة في الوقت نفسه». لكن بعض العائلات أشارت إلى بطء الإجراءات وعدم وضوح المعايير المعتمدة، الأمر الذي يثير المخاوف من استمرار التفاوت في المعاملة بين المتقدمين. مرحلة انتقالية معقدة وتأتي هذه التطورات في سياق التغيرات التي شهدتها محافظة الحسكة خلال الأشهر الماضية، حيث توسع تواجد الجيش السوري في الريف بينما تراجع تواجد قوات سوريا الديمقراطية ضمن المدن الرئيسية. وبموجب التفاهمات بين الطرفين، التي تضمنها اتفاق كانون الثاني/يناير، يجري العمل على دمج مؤسسات قوات سوريا الديمقراطية في هياكل الوزارات الحكومية وإعادة تفعيل الدوائر الخدمية. ويرى الزبيدي أن عمليات الاندماج وإعادة الهيكلة هي “ملفات معقدة تتطلب وقتا وجهدا لضمان انتقال منظم ومستقر للمؤسسات والخدمات”، مشيرا إلى أن المرحلة الانتقالية أنتجت تحديات إدارية وفنية انعكست بدرجات متفاوتة على مستوى بعض الخدمات. وأوضح أنه تم إنجاز خطوات مهمة في إعادة تفعيل عدد من المؤسسات وربطها بالجهات الحكومية المختصة، فيما يتواصل العمل على استكمال باقي الملفات وفق خطط مرحلية مدروسة. في المقابل، يقول سكان إن بطء تنفيذ إجراءات الاندماج وإعادة الهيكلة له تأثير مباشر على الخدمات العامة، حيث لا تزال بعض الإدارات تعمل بقدرات محدودة، فيما يعاني المواطنون من صعوبة إتمام المعاملات أو الحصول على خدمات مستقرة. اتهامات بازدواجية المعايير ومن بين الانتقادات التي وجهها السكان حديثهم عن وجود معايير مزدوجة في التوظيف والاندماج داخل المؤسسات العامة سواء في فرص العمل أو إعادة المفصولين. ورد الزبيدي على هذه الانتقادات بالقول إن الهدف الأساسي لجميع إجراءات التوظيف والإدماج هو “تحقيق المصلحة العامة وضمان استمرارية عمل المؤسسات بكفاءة ونزاهة”، مؤكدا أن الإدارة تتفهم وجود ملاحظات أو اعتراضات من المواطنين وتتعامل معها بجدية من خلال رفعها إلى الجهات المختصة لمراجعتها. وأضاف أن المعايير المعتمدة مبنية على القوانين والأنظمة المعمول بها، وأن الإجراءات تخضع للمراجعة والتدقيق الإداري “لضمان تعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى”. اختبار لقدرات الإدارة المحلية. ورغم التحسن النسبي في بعض القطاعات، يرى سكان الشدادي أنه لا يزال الطريق طويلا لتحقيق الاستقرار الحقيقي، الذي يعتمد على استمرارية الخدمات وتحسين جودتها وتوسيعها لتشمل كافة المناطق، خاصة القرى والأرياف. وتبدو تجربة الشدادي، في ظل المشهد المعقد الذي تعيشه الحسكة، بمثابة اختبار عملي لقدرة الإدارة المحلية على إدارة مرحلة انتقالية تتداخل فيها القضايا الخدمية مع التحولات السياسية والعسكرية. وبينما تؤكد الإدارة أن العمل جارٍ على معالجة المطالب ضمن الإمكانيات المتاحة، يواصل الشعب الضغط من أجل حلول ملموسة لا تقتصر على وعود أو تحسينات مؤقتة، بل ترسيخ استقرار دائم في الخدمات وفرص العمل والإدارة العامة. متعلق ب

