لبنان – فهل تضع إسرائيل شروط وقف إطلاق النار على الأرض؟

اخبار لبنانمنذ ساعتينآخر تحديث :
لبنان – فهل تضع إسرائيل شروط وقف إطلاق النار على الأرض؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-18 13:00:00

الاتفاق الأميركي الإيراني فتح باباً واسعاً أمام احتمال انتقال لبنان من مرحلة الحرب المفتوحة إلى مرحلة التهدئة الخاضعة للرقابة. لكن الأيام التي سبقت تأكيد الاتفاق رسمياً أمس ودخوله حيز التنفيذ أظهرت أن الخطر لا يكمن في النصوص وحدها، بل فيما قد يفرض على الأرض. وفي الجنوب، لا يبدو أن الأمر يتوقف عند الحد من وتيرة الحرائق أو خفض حدة الضربات. وما يجري في هذه المرحلة يوحي بأن كل طرف يحاول تحسين موقفه قبل الدخول في اختبار التنفيذ. إسرائيل تتحدث عن أمنها وتهدد بالبقاء في مناطق محددة، وحزب الله يربط أي هدنة فعلية بالانسحاب، فيما تحاول الدولة اللبنانية تثبيت وقف إطلاق النار من دون أن تجد نفسها أمام خريطة جديدة فرضتها عليها قوة الميدان. ومن هنا تبدو المرحلة الراهنة أكثر حساسية مما توحي به عناوين الاسترضاء المنتشرة على نطاق واسع. إن الانتقال من الحرب إلى وقف إطلاق النار لا يحدث دفعة واحدة، ولا يتم تحديده بالبيانات وحدها. أحياناً تكون اللحظة التي تسبق التثبيت هي الأخطر، لأنها تسمح برسم الحقائق التي سيتطلب التفاوض لاحقاً التعامل معها كأمر قائم، وهو ما يبدو أن إسرائيل تريد استغلاله حتى الرمق الأخير. إسرائيل واستثمار الزمن الفاصل تدرك إسرائيل أن أي اتفاق لا يكتمل سياسيا يظل مفتوحا للتأويل. ولذلك تسعى إلى فرض قراءتها الخاصة لمفهوم الأمن على الجنوب. وهي لا تتعامل مع وقف إطلاق النار باعتباره عودة تلقائية إلى ما كان عليه قبل الحرب، بل باعتباره فرصة لإعادة تحديد الحدود العملية للحركة والانتشار والردع، وقد ردد قادتها أن معادلات جديدة ستحكم المرحلة، ولا عودة إلى ما قبل «طوفان الأقصى». وبهذا المعنى يصبح الحديث الإسرائيلي عن «المناطق الأمنية» أكثر من مجرد موقف عابر، إذ يبدو، بحسب القراءات المتقاطعة، محاولة لتحويل نتائج الحرب إلى شروط لما سيأتي. وإذا نجحت إسرائيل في تثبيت وجودها أو نفوذها الميداني في نقاط محددة، فإن أي مفاوضات لاحقة لن تبدأ من مطلب الانسحاب الكامل فقط، بل من معادلة أكثر تعقيدا: كيف يمكن تفكيك الأمر الواقع الذي فرض تحت عنوان الأمن؟ يصبح هذا المسار أكثر خطورة لأنه يحدث في ظل عدم اليقين المتعمد. لا توجد حرب شاملة كما حدث في الأسابيع الأخيرة، ولا يوجد وقف كامل لإطلاق النار يمكن ضمانه للناس. وتمنح هذه المنطقة الرمادية إسرائيل هامشا واسعا للتحرك، حيث تواصل تنفيذ ضربات محدودة وتبقي القرى تحت ضغط نفسي، بينما ترسل رسائل سياسية في الداخل والخارج وتسعى إلى جعل العودة إلى الجنوب مرتبطة بالشروط والاستحقاقات بدلا من العودة الطبيعية والآمنة. الدولة تتحرك في مساحة ضيقة. بالنسبة للدولة اللبنانية، لا يكفي أن يكون وقف إطلاق النار مكتوباً في اتفاق أو مدعوماً من الخارج. التحدي الفعلي يبدأ عندما يتحول إلى وقائع قابلة للحياة، بحيث يترجم إلى انسحاب فعلي وواضح من الأراضي اللبنانية، ويسمح للدولة بتوسيع وجودها الرسمي، ويضمن العودة الآمنة للنازحين، إضافة إلى توفير الضمانات التي تمنع إسرائيل من استخدام أي ذريعة تبقي الجنوب تحت الضغط. ومع ذلك، تبدو هذه المهمة معقدة للغاية. الدولة تحتاج إلى الاتفاق لوقف النزيف، وفي الوقت نفسه تحتاج إلى أن لا يتحول هذا الاتفاق إلى غطاء لترتيب ميداني لا سيطرة لها عليه. كلما طال الوقت قبل حل مسألة الانسحاب، تضاءلت قدرة الدولة على تقديم وقف إطلاق النار للبنانيين كنهاية فعلية للحرب، وتزايدت المخاوف من أن يكون مجرد انتقال إلى إدارة طويلة للتوتر. في المقابل، يستخدم حزب الله ورقة الانسحاب للتأكيد على أن أي هدنة لا يمكن أن تكون من جانب واحد. لكن هذا الموقف، رغم أهميته في منع تكريس الاحتلال، يضع لبنان مرة أخرى في قلب المفاوضات الإقليمية، ليصبح مصير القرى الجنوبية جزءاً من مسار أكبر مرتبط بواشنطن وطهران وتل أبيب، بينما تبقى الدولة مطالبة بإثبات أنها الطرف القادر على ترجمة أي اتفاق داخل حدودها. ومن هنا فإن الخطر اليوم لا يكمن فقط في احتمال انهيار وقف إطلاق النار قبل ولادته، بل في أن يولد الاتفاق مثقلاً بخريطة لم تحسم، حيث ستخف الضربات دون أن تنتهي الحرب، وسيطلب من النازحين الانتظار لفترة أطول، وتبقى القرى الجنوبية مرهونة بضمانات لم تختبر. ولذلك فإن المعيار الحقيقي لنجاح الهدنة سيكون قدرة الدولة، بدعم خارجي، على منع تحول الجنوب إلى ساحة تفاوض مفتوحة. في النهاية، لبنان ليس بحاجة إلى هدوء مؤقت يعيد ترتيب الخوف. إنها تحتاج إلى وقف لإطلاق النار يفتح طريق العودة، ويعيد القرار إلى الدولة، ويمنع تحول القرى الجنوبية إلى أوراق في مفاوضات الآخرين. ما سيحدث في الأيام القليلة المقبلة قد يحدد ما إذا كان الاتفاق هو بداية نهاية الحرب، أو بداية مرحلة جديدة من صراع منخفض التكلفة بالنسبة للعالم الخارجي، لكنه مكلف للغاية بالنسبة للبنانيين.

اخبار اليوم لبنان

فهل تضع إسرائيل شروط وقف إطلاق النار على الأرض؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#فهل #تضع #إسرائيل #شروط #وقف #إطلاق #النار #على #الأرض

المصدر – لبنان ٢٤