اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-22 21:11:00
عندما تتجول في شوارع هنانو والقوتلي وسوق فراس وسط مدينة درعا اليوم، من الصعب أن تتخيل أن هذه المنطقة كانت قبل بضع سنوات واحدة من أكثر الأماكن ازدحامًا في جنوب سوريا. المحلات التجارية المغلقة والأبنية التي لا تزال تحمل آثار الحرب والهدوء الذي يسود أجزاء واسعة من السوق تبدو بعيدة كل البعد عن الصورة التي ارتبطت منذ عقود بهذا المركز التجاري الذي شكل القلب الاقتصادي والإداري لمدينة درعا. ولم تنشأ هذه الأسواق كأسواق أثرية أو تاريخية بالمعنى التقليدي، بل تطورت تدريجياً مع التوسع العمراني الذي شهدته درعا المحطة منذ ستينيات القرن الماضي. ومع تحرك المؤسسات الحكومية وزيادة النشاط التجاري، تحولت المنطقة الممتدة بين ثلاثة أحياء رئيسية في المدينة إلى مركز اقتصادي يستقطب سكان المحافظة وزوارها يومياً. واشتهرت المنطقة على مر العقود بأسواق الذهب والصرافة والملابس والعطور والمنسوجات والمطاعم الشعبية، بالإضافة إلى وجود مؤسسات حكومية كبرى مثل السرايا وشعبة التجنيد والبلدية والبنك التجاري ومديرية التربية والتعليم. وتداخلت الحركة التجارية في هذه الشوارع مع الحركة الإدارية، مما جعلها من أكثر المناطق حيوية في المحافظة. لكن هذه المكانة اهتزت بشدة خلال سنوات الحرب، حيث شهدت المنطقة إضرابات ومظاهرات وأحداث ميدانية متتالية، قبل أن تتحول إلى إحدى ساحات المعارك التي شهدت تفجيرات واشتباكات، أدت إلى تدمير عدد كبير من المباني والمتاجر والبنية التحتية. ورغم مرور سنوات على توقف القتال، فإن آثار تلك المرحلة لا تزال واضحة. وبينما عاد عدد من التجار إلى محلاتهم التجارية، لا تزال أجزاء كبيرة من السوق تنتظر إعادة التأهيل واستعادة النشاط التجاري الذي اشتهرت به سابقاً. وقال وائل، أحد المستثمرين في المنطقة التجارية بالحجاز، لموقع سوريا 24، إن الصورة ليست قاتمة كما تبدو للوهلة الأولى، مشيراً إلى أن الجزء الأكبر من السوق لا يزال قابلاً للاستثمار. ويوضح أن نحو 80 بالمئة من المحلات التجارية الواقعة في شوارع هنانو والقوتلي وسوق فراس لا تحتاج إلى إعادة إعمار كاملة، بل إلى أعمال تنظيف وترميم محدودة للسماح بإعادة فتحها. ويضيف أن العديد من أصحاب المحلات يريدون العودة، لكنهم يترددون في استثمار أموالهم في ظل انعدام الشعور بالأمان. ويروي أن أحد التجار كان قد بدأ بالفعل بإدخال مواد ومعدات لإعادة تأهيل متجره، قبل أن يوقف أعمال الترميم خوفاً من سرقة محتويات المتجر. ولا تبدو هذه المخاوف معزولة عن الواقع الذي تعيشه المنطقة. وبحسب تقرير صادر عن مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، فإن العديد من المباني في شارعي هنانو والقوتلي لا تزال مأهولة بالسكان رغم الأضرار الهيكلية التي لحقت بها خلال سنوات الحرب. ويشير التقرير إلى أن المنطقة التي كانت تعرف سابقاً بالقلب النابض لمدينة درعا، لا تزال تحمل آثار الدمار على عدد من مبانيها ومرافقها العامة، في وقت يحاول السكان والتجار استعادة جزء من حياتهم الطبيعية. وقال عبد الله، أحد سكان المنطقة، لموقع سوريا 24، إن السوق “لا يزال غير مخدوم بالشكل المطلوب”، معتبراً أن الإشكال الأمني يبقى العائق الأبرز أمام عودة النشاط التجاري. ويضيف أن التجار والسكان بحاجة إلى إنارة كافية للشوارع ودوريات شرطية دائمة ونقاط حراسة وكاميرات مراقبة تساهم في تعزيز الشعور بالأمان وتشجع أصحاب المحلات على العودة. أما عمر، فيرى أن إنعاش السوق يتطلب مقاربة أوسع من الجانب الأمني وحده. وأشار خلال حديثه لموقع سوريا 24 إلى ضرورة إزالة مخلفات الحرب من الشوارع، وترميم الأرصفة المتضررة، وإعادة تأهيل شبكة الكهرباء وإنارة الشوارع والمحلات التجارية، بالإضافة إلى إعادة تنظيم خطوط المواصلات العامة بحيث تمر بالمنطقة التجارية، مما يسمح باستعادة الحركة اليومية التي شكلت أساس النشاط الاقتصادي في السوق. كما يربط عمر تعافي السوق بعودة المؤسسات العامة التي لعبت دورا محوريا في حياة المنطقة منذ عقود. وبالنسبة له، فإن إعادة تأهيل مبنى السرايا القديم وساحته، وعودة شعبة التجنيد إلى مقرها السابق، يمثلان خطوتين ضروريتين لاستعادة تدفق المراجعين والموظفين إلى المنطقة، وبالتالي تحفيز الحركة التجارية المرتبطة بها. وظهرت خلال الفترة الأخيرة بعض المؤشرات التي يعتبرها السكان مشجعة، منها إعادة فتح المصرف التجاري في شارع هنانو بعد سنوات من توقفه. ويعتقد التجار أن هذه الخطوة أعادت جزءا من الحركة إلى المنطقة، لكنها تظل غير كافية ما لم ترافقها إجراءات أوسع تشمل تحسين الخدمات وتعزيز الأمن وتشجيع الاستثمار. ولا تبدو معركة أسواق درعا اليوم مجرد معركة إعادة إعمار، إذ لا تزال الكثير من المحلات التجارية قائمة، ولم تنهار الكثير من الأبنية بشكل كامل.


