اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-23 10:03:00
المركز الفلسطيني للإعلام: سلط تقرير نشره موقع “زمان يسرائيل” الإسرائيلي للصحفية نوريت يوحنان، الضوء على مشروع الميليشيات المسلحة التي شكلها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، وكشف عن تصاعد الانتقادات داخل الأوساط الإسرائيلية لهذا التوجه، الذي تم تقديمه على أنه محاولة لإيجاد بديل محلي لحركة حماس. وبحسب التقرير فإن النتائج الميدانية للمشروع لا تزال محدودة، فيما تتزايد المخاوف من تداعياته الأمنية والسياسية مستقبلاً. دعم عسكري واستخباراتي متواصل. وأوضح التقرير أن إسرائيل قدمت خلال الفترة الماضية دعما متنوعا لعدد من العصابات المسلحة في غزة، شمل أسلحة ومعلومات استخباراتية ودعما لوجستيا، بالإضافة إلى نقل جرحى هذه العصابات لتلقي العلاج داخل إسرائيل. وأشار التقرير إلى أن إحدى هذه العصابات، التي تطلق على نفسها اسم “جيش الشعب”، نشرت مؤخراً تسجيلاً مصوراً أظهر استخدام الطائرات بدون طيار، في إشارة إلى حصولها على وسائل قتالية أكثر تقدماً من ذي قبل. تساؤلات حول جدوى المشروع، ورغم مرور عام على اعتراف رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتسليح العصابات داخل قطاع غزة، إلا أن طبيعة المشروع وأهدافه النهائية لا تزال غير واضحة، بحسب ما نقلت نوريت يوحنان. ونقل التقرير عن الباحث الإسرائيلي مايكل ميلستين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز موشيه ديان بجامعة تل أبيب، قوله إن “غزة تحولت إلى عاصمة الأوهام الإسرائيلية”، معتبرا أن مشروع الميليشيا يندرج ضمن هذه الأوهام التي لم تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع. نفوذ محدود في مواجهة استمرار سيطرة حماس. وبحسب التقرير فإن عدد أفراد هذه العصابات لا يتجاوز بضع مئات، في حين تواصل حماس الحفاظ على نفوذها في معظم المناطق المأهولة بالسكان داخل قطاع غزة. وأشار إلى أن نشاط هذه العصابات يتركز في مناطق محدودة، وتتضمن اشتباكات متقطعة مع حركة حماس، إضافة إلى محاولات كسب تأييد شعبي من خلال توزيع المساعدات والمواد الغذائية في بعض المناطق. رفض شعبي وفئوي. ولفت التقرير إلى أن هذه العصابات لن تساعد إسرائيل على بناء الثقة مع السكان، مؤكدا أن مختلف الفصائل الفلسطينية، بما فيها فتح وحماس، تنظر إليها على أنها ظاهرة غير مقبولة. كما استعرض التقرير تصريحات حسام الأسطل، أحد قادة الميليشيات العميلة جنوب خان يونس، الذي ادعى أن أهل غزة أصبحوا منهكين من الحرب ويريدون العيش فقط. إلا أن الشهادات التي وردت في التقرير أظهرت وجود عداء شعبي واسع النطاق تجاه هذه العصابات. المخاوف الإسرائيلية من تجدد الأسلحة. وحذر مايكل ميلشتاين من أن الأسلحة والطائرات المسيرة التي تحصل عليها هذه الجماعات قد تتحول إلى تهديد لإسرائيل نفسها في المستقبل، سواء من خلال نقلها إلى أطراف أخرى أو وقوعها في أيدي حركة حماس. وأكد أن التجارب السابقة في المنطقة أظهرت أن دعم الجماعات المسلحة المحلية قد يؤدي إلى نتائج عكسية على المدى الطويل. أرقام مثيرة للجدل وأشار التقرير إلى أن قيادات هذه الجماعات لم تكن تقليديا شخصيات مؤثرة داخل المجتمع الفلسطيني، لافتا إلى أن ياسر أبو شباب، الذي قاد إحدى أكبر هذه الجماعات قبل وفاته عام 2025، سبق أن اتهم بالتهريب والنهب. ونقل التقرير عن ميلستين قوله إن إسرائيل اختارت التعامل مع شخصيات مثيرة للجدل ذات خلفيات مختلفة على أمل تحويلها إلى بديل لحركة حماس، وهو ما اعتبره خيارا إشكاليا منذ البداية. غياب المراجعة والتقييم. وفي ختام التقرير، وجه مايكل ميلشتاين انتقادات حادة للأجهزة الأمنية الإسرائيلية، معتبرا أن المشروع يدار دون مراجعة حقيقية أو تقييم جدي للنتائج، مشيرا إلى أن غياب الرقابة والمحاسبة أدى إلى استمرار الأخطاء وتكرارها. ويرى التقرير أن مشروع الميليشيا المدعوم من الاحتلال لم ينجح حتى الآن في تحقيق الهدف المعلن المتمثل في إيجاد بديل محلي قادر على منافسة حماس أو فرض واقع جديد داخل قطاع غزة، وهو ما يثير تساؤلات متزايدة داخل إسرائيل حول مستقبل وجدوى هذا المسار. وفي قراءة لما ورد في التقرير على موقع “زمان يسرائيل”، قال الكاتب والمتخصص في الشؤون الأمنية رامي أبو زبيدة، إن ما تحدثت عنه وسائل الإعلام الإسرائيلية خلال الفترة الماضية بشأن الميليشيات المسلحة في قطاع غزة، جاء في إطار تسويق فكرة “البديل المحلي” لحركة حماس، انطلاقا من رؤية إسرائيلية تقوم على أن الحرب لا تنتهي فقط بإضعاف البنية العسكرية للمقاومة، بل بإنتاج هيكل سياسي وأمني جديد. الواقع الذي تديره قوى محلية مرتبطة بالاحتلال ومتعاونة معه. وأضاف أبو زبيدة في تصريح لمراسلنا أن الملفت اليوم هو أن الإعلام الإسرائيلي نفسه بدأ يتحدث عن فشل هذا المشروع، بل ويصف ما حدث بـ”الفشل الذريع”، وهو ما يعكس تحولا مهما في تقييم المشهد داخل قطاع غزة، ويكشف حجم الفجوة بين الأهداف التي سعت إسرائيل إلى تحقيقها والنتائج التي تحققت على الأرض. وأوضح أن مشروع الميليشيا اعتمد على مجموعات تتلقى دعما مباشرا من الاحتلال بمختلف أشكاله، سواء عبر التسليح أو الدعم اللوجستي والأمني، وتم الاعتماد عليه لمواجهة المقاومة وخلق نموذج بديل يساعد الاحتلال على إدارة بعض المناطق ضمن القطاع. لكن التقارير الإسرائيلية الصادرة بعد مرور أكثر من عام ونصف على بدء هذا المشروع تكشف أن النتائج جاءت عكس ما كان مأمولاً تماماً. وأشار إلى أن أبرز مؤشرات الفشل هي غياب الشرعية الشعبية لهذه المجموعات، لافتا إلى أن التقارير الإسرائيلية نفسها نقلت عن سكان قطاع غزة أن هذه التشكيلات لا تتمتع بأي شرعية وطنية أو مجتمعية، وأن مختلف القوى الفلسطينية تنظر إليها على أنها مجموعات مرتبطة بالاحتلال وتعمل في خدمته. وأكد أبو زبيدة أن الاحتلال فشل في تحقيق العنصر الأهم لنجاح أي مشروع سياسي أو أمني وهو القبول الشعبي، موضحا أن التجارب التاريخية أثبتت أن أي سلطة لا تقوم على حاضنة مجتمعية حقيقية تتحول إلى جسد هش يعتمد في بقائه على القوة الخارجية والحماية العسكرية. وأضاف أن الدليل الآخر على فشل المشروع هو البعد الجغرافي، إذ تشير المعطيات الواردة في التقرير العبري إلى أن الغالبية الساحقة من سكان قطاع غزة لا تزال تعيش في المناطق الخاضعة لنفوذ حركة حماس، فيما يبقى الحديث عن مناطق بديلة أو سلطات موازية مجرد أفكار لم تتحول إلى واقع فعلي على الأرض. وأشار إلى أن وسائل الإعلام الإسرائيلية نفسها أقرت بأن الشخصيات التي يتم الاعتماد عليها لقيادة هذه الجماعات، ومن بينهم غسان الدهيني وأشرف المنسي، ليس لها تاريخ وطني أو حضور مؤثر داخل المجتمع الفلسطيني، بل إن بعضهم يواجه تشكيكًا واسعًا في شرعيتهم ومكانتهم المجتمعية. وأشار إلى أن وصف الباحث الإسرائيلي مايكل ميلشتاين لهذه التجربة بأنها محاولة لخلق بديل لـ”الطبقة الدنيا” في المجتمع الفلسطيني يمثل اعترافا إسرائيليا واضحا بفشل الرهان على هذه الشخصيات في تشكيل بديل حقيقي قادر على منافسة القوى الفلسطينية الفاعلة. وختم أبو زبيدة بالقول إن المخاوف الإسرائيلية المتزايدة من هذه الجماعات تكشف وجها آخر للأزمة. وبعد أن قدم لهم الاحتلال السلاح والدعم، بدأت الأصوات الإسرائيلية تحذر من احتمال انقلابهم على مشغليهم أو نقل الأسلحة التي بحوزتهم إلى جهات أخرى. وأضاف أن هذه التحذيرات تعكس وعيا متزايدا داخل إسرائيل بأن هذه المجموعات لا تمثل حلفاء استراتيجيين بقدر ما تمثل مجموعات مرتبطة بالمصالح والمعيشة، وهو ما يجعل المشروع برمته أقرب إلى الفشل منه إلى النجاح.



