اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-25 16:20:00
تتجه صادرات زيت الوقود من الشرق الأوسط نحو التعافي في يونيو/حزيران لتسجل أعلى مستوى لها في أربعة أشهر، في وقت برز ميناء بانياس السوري كأحد أهم مراكز إعادة تصدير شحنات النفط في المنطقة، بحسب بيانات ملاحية ومصادر تجارية نقلتها رويترز. ويعكس هذا التحول إعادة تشكيل جزئية لطرق تجارة الطاقة الإقليمية، مدفوعة بالتغيرات في تدفقات العرض وتحول وجهات التصدير من الممرات التقليدية في الخليج إلى منافذ بديلة عبر الأراضي السورية. وبحسب البيانات الصادرة عن “كبلر” و”LSEG”، من المرجح أن ترتفع صادرات الشرق الأوسط من زيت الوقود إلى نحو 2.4 مليون طن متري (ما يعادل 508 آلاف برميل يوميا) خلال شهر يونيو/حزيران، بزيادة تزيد على 20% مقارنة بشهر مايو/أيار، لكنها تظل أقل من المتوسطات التاريخية التي تراوحت بين 5.5 و6 ملايين طن شهريا قبل الحرب. ويعود جزء من هذه الزيادة إلى تحسن التدفقات عبر مضيق هرمز، بالإضافة إلى تحويل جزء من الإمدادات العراقية والسعودية نحو طرق بديلة. تقع مدينة بانياس في قلب التحول اللوجستي. وتظهر بيانات الشحن أن سوريا، إلى جانب المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، برزت كواحدة من أكبر مصدري زيت الوقود عالي الكبريت في الشرق الأوسط خلال شهر يونيو، وهو تصنيف يرتبط مباشرة بميناء التصدير وليس بأصل الإنتاج. وهذا التفصيل ضروري لفهم موقع سوريا على خريطة الطاقة، إذ أن الجزء الأكبر من الشحنات المسجلة باسمها تعود فعليا إلى المازوت العراقي الذي ينقل برا عبر الأراضي السورية ثم يعاد تصديره من ميناء بانياس على الساحل السوري. وبدأ العراق منذ آذار/مارس الماضي استخدام الطريق السوري لتصدير مادة المازوت، قبل أن تتوسع الكميات لاحقا لتصل إلى أكثر من 600 ألف طن خلال شهر حزيران/يونيو وحده، وهو مستوى قياسي لهذا الطريق. وهذا يدل على أن بانياس أصبحت نقطة عبور رئيسية ضمن شبكة بديلة تعتمد على النقل البري من جنوب العراق عبر الأراضي السورية إلى البحر الأبيض المتوسط. وفي هذا السياق، تشير مصادر في قطاع الشحن إلى أن تصنيف سوريا ضمن أكبر مصدري المازوت الشهر الماضي لا يعكس زيادة في إنتاجها المحلي، بل يعكس تحولاً في مسارات إعادة التصدير، حيث يتم تسجيل الشحنات حسب ميناء الخروج النهائي وليس بلد المنشأ الفعلي للمنتج. إعادة التوزيع الإقليمي للصادرات. وتظهر البيانات أن السعودية زادت صادراتها من زيت الوقود إلى أكثر من 300 ألف طن خلال يونيو/حزيران، وهو أعلى مستوى لها في خمسة أشهر، وذلك عبر نقل جزء من شحناتها إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. كما سجلت سلطنة عمان نحو 300 ألف طن وهو أعلى مستوى منذ أكثر من عامين. في المقابل، يشير التقرير إلى أن العراق يواصل استراتيجية تنويع منافذ تصديره بعيداً عن الموانئ الخليجية التقليدية، من خلال الاعتماد على طرق بديلة تشمل سوريا، في ظل ما تصفه شركات الطاقة بـ”التحوط الجغرافي” ضد المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية الحساسة. ضغوط السوق ومحددات الإنتاج. ورغم هذه الزيادة، تبقى صادرات زيت الوقود دون مستويات ما قبل الحرب، في ظل استمرار القيود على الإنتاج الإقليمي ومحدودية قدرة المصافي على رفع معدلات التشغيل، إضافة إلى ارتفاع الطلب الموسمي خلال فصل الصيف. وأشار المحللون أيضًا إلى أن أي زيادة كبيرة في الصادرات تظل مرتبطة بموازين العرض الإقليمية، وليس فقط بقدرة الدول على التصدير. العامل الجيوسياسي تظهر التطورات الأخيرة أن التحولات في مسارات تصدير الطاقة لا يمكن فصلها عن السياق الجيوسياسي الأوسع، وخاصة التوترات المتعلقة بمضيق هرمز. وساهمت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وما رافقها من اضطرابات في الملاحة، في دفع عدد من الدول المنتجة للبحث عن بدائل تقلل الاعتماد على الممرات البحرية التقليدية. وفي هذا السياق، أشار الرئيس التنفيذي لشركة توتال إنيرجي باتريك بويانيه إلى وجود طرق بديلة وقابلة للتطوير لنقل الطاقة من الشرق الأوسط، بما في ذلك أبو ظبي والعراق، بالإضافة إلى إمكانية المرور عبر سوريا وتركيا، معتبرا أن تنويع طرق التصدير أصبح ضرورة استراتيجية لتأمين الإمدادات العالمية. الدور السوري المتنامي وتعكس البيانات مجتمعة أن الزيادة في صادرات زيت الوقود خلال شهر حزيران/يونيو لا تمثل انتعاشاً دورياً في السوق فحسب، بل ترتبط أيضاً بإعادة توجيه فعلي لطرق التجارة، حيث تلعب سوريا دوراً متزايداً كممر عبور وإعادة تصدير، خاصة عبر ميناء بانياس. إلا أن هذا الدور يبقى تقنياً ولوجستياً أكثر منه إنتاجياً، حيث أن تصنيفه كأحد المصدرين الرئيسيين يعتمد على كونه نقطة شحن نهائية، وليس على حجم الإنتاج المحلي. في الخلفية، يبقى المشهد مرتبطا بالتوترات المستمرة في الخليج، حيث شكلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وما تبعها من اضطرابات في مضيق هرمز عاملا حاسما في إعادة رسم خريطة تدفقات الطاقة ودفع الدول المنتجة إلى تنويع منافذها البرية والبحرية تحسبا لأية اختناقات مستقبلية في الممرات الاستراتيجية.


