اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-28 00:00:00
وقف وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة مذهولاً أمام الآثار التي خلفها العدوان الإسرائيلي في مدينة صور التاريخية، في مشهد يلخص مأساة وطن يقاتل على جبهتين متوازيتين: جبهة السلاح، وجبهة الحفاظ على الهوية والذاكرة. ولم تكن زيارة الوزير إلى صور والجبهة الجنوبية رحلة استطلاعية عادية، بل كانت رسالة صريحة للعالم بأن ما يحدث ليس مجرد تدمير للحجارة، بل محو ممنهج لتراث الإنسانية جمعاء. صور، تلك المدينة الفينيقية القديمة التي نشأت على شاطئ البحر الأبيض المتوسط منذ آلاف السنين، والتي أدرجتها اليونسكو ضمن مواقع التراث العالمي، أصبحت اليوم هدفاً لعدوان يضرب الحاضر والماضي في آن واحد. القنابل التي تسقط على أحياء مدينة صور لا تدمر الجدران فحسب، بل تطمس أيضًا شواهد الحضارات التي قامت على هذه الأرض على مر الزمن. واعترف الوزير سلامة بمرارة ووضوح أن «لبنان واليونسكو ليس لديهما جيش لحماية المواقع الأثرية في العالم»، لكنه أكد في الوقت نفسه أن هذا العجز العسكري لن يعني الاستسلام الدبلوماسي. وعلى مدى الأشهر الثلاثة الماضية، لم يتوقف سلامة عن تحريك الملف على أعلى المستويات الدولية، حيث أجرى اتصالات مباشرة ومستمرة مع المدير العام لمنظمة اليونسكو، ينبهه “لحظة بلحظة” إلى الأضرار الجسيمة التي لحقت بصور وقلعة البوفورت. ولم يكتف الوزير بذلك، بل وسع دائرة الضغط لتشمل خمسة وعشرين وزيراً للثقافة حول العالم، مذكّراً إياهم بمسؤوليتهم المشتركة في الحفاظ على ما تعتبره الإنسانية ذخيرتها الحضارية المشتركة. وأسفرت هذه الجهود عن اجتماع استثنائي للجنة التراث في اليونسكو، صوتت فيه بالإجماع على رفع عدد المواقع اللبنانية المعززة بالحماية من تسعة وثلاثين إلى تسعة وسبعين موقعاً، وذلك رداً على أي ادعاء إسرائيلي بعدم معرفة طبيعة الأهداف التي تقصفها. وفي مقاربة توضح فلسفته في التعامل مع هذا الملف، لفت سلامة إلى أن “من لا يسأل عن كرمه لن يحصل على عنقود عنب”، مؤكداً سعيه لإصدار قرار دولي يضع آثار الصور رسمياً. على قائمة التراث المهدد، الأمر الذي سيفرض التزامات ومسؤوليات دولية إضافية على اليونسكو لحمايته في المرحلة المقبلة. وفي تصريح سابق أصبح مرجعاً في هذا النقاش، قال سلامة: “حماية الحجر هي بمثابة حماية الإنسان، لأن الحجر يحمي ذاكرة الإنسان”. ويكشف هذا التوجه عن وعي عميق بأن التراث ليس ترفاً ثقافياً، بل هو ركيزة الهوية الجماعية وصمام أمان ضد محاولات القضاء على الحضارة. ولم يتوقف العدوان الإسرائيلي عند حدود صور، بل طال قلعة الشقيف التي احتلها الجيش الإسرائيلي، حيث أعلن المسؤولون الإسرائيليون أنهم لن ينسحبوا منها لأنها نقطة استراتيجية، متجاهلين قيمتها التاريخية الاستثنائية. كما طالت الأضرار محيط مدينة بعلبك، الجوهرة الأثرية التي تمثل أحد أبرز معالم الحضارة الرومانية في الشرق. وفي هذا السياق المأساوي، تبرز جهود دولة قطر، التي تعمل بلا كلل إلى جانب المملكة العربية السعودية وفرنسا للتوصل إلى وقف إطلاق النار وتأمين جنوب لبنان. وتجسد قطر، التي كانت في طليعة الدول الداعمة للجيش اللبناني، نموذجا للدبلوماسية الفعالة التي تجمع بين دعم الاستقرار والحفاظ على سيادة لبنان. دفع لبنان ثمنا باهظا من دماء شعبه وحجارة مدنه على مذبح الحروب المتتالية، ويرحل شبابه بحثا عن غد آمن، فيما تنهار مدنه التاريخية تحت وطأة القصف. صور اليوم، مع جراحها العميقة، ليست مجرد مدينة لبنانية تتعرض للقصف، بل هي استحقاق إنساني عالمي يختبر جدية المجتمع الدولي في الدفاع عن القيم التي يعلنها. وقف إطلاق النار ليس مطلباً لبنانياً فحسب، بل هو واجب ثقافي مفروض على كل من يدعي الانتماء إلى منظومة القانون الدولي وقيم التراث الإنساني المشترك. صحفي لبناني




