اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-28 22:00:00
قدم التقرير الاستراتيجي الجديد الصادر عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة (CAESD) قراءة نقدية للمشهد الحزبي والانتخابي بالمغرب، واضعا أزمة الوساطة السياسية في قلب تفسيره لتراجع المشاركة الانتخابية، معتبرا أن ما يسميه بـ”المجموعة الصامتة” أصبحت اليوم الفاعل الأكبر في الحياة السياسية، ما يفرض إعادة التفكير في العلاقة بين الأحزاب والمواطن والديمقراطية المغربية في أفق سنة 2035. التقرير الذي يمتد على أكثر من خمسين الصفحات بعنوان “المشهد الحزبي”. “الأزمة الانتخابية في المغرب: أزمة الوساطة والطبقة الصامتة ورهانات الديمقراطية الحديثة في أفق 2035″، لتقديم تشخيص لمسار ستة عقود من الانتخابات المغربية، مقرونة بخريطة طريق إصلاحية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإعلامية والرقمية، معتبرا أن أزمة المشاركة ليست ظرفية، بل هي نتاج تراكمات بنيوية مستمرة منذ عقود. ويختار التقرير زاوية مختلفة في تحليل المشهد السياسي، إذ يرى أن السؤال الحقيقي لم يعد يتعلق بمن يفوز في الانتخابات، بل بمن يغيب. عنه ولماذا، مع العلم أن عدد الممتنعين عن التصويت أصبح أكبر بكثير من القاعدة الانتخابية لأي حزب سياسي، وهو ما يجعل “المجموعة الصامتة” القوة الأولى داخل المشهد الانتخابي المغربي، حتى لو كانت خارج المؤسسات المنتخبة. وأشار التقرير إلى أن نسبة المشاركة الرسمية بلغت 50.35 بالمئة خلال انتخابات 2021، إلا أن هذه النسبة يتم احتسابها على أساس المسجلين في القوائم الانتخابية فقط، فيما يشير إلى أن عدد المواطنين في سن التصويت يبلغ نحو 25.23 مليون شخص، شارك فعليا حوالي نصفهم فقط. 8.8 مليون ناخب، أي ما يقارب 35 بالمئة فقط من إجمالي عدد من يحق لهم التصويت، ما يعني بحسب التقرير أن أكثر من 16 مليون مواطن ظلوا خارج العملية الانتخابية، سواء بسبب عدم التسجيل أو الامتناع عن التصويت. ويرى معدو الدراسة أن هذا الرقم لا يمثل مجرد رقم انتخابي، بل يكشف عن أزمة عميقة في الوساطة السياسية، معتبرين أن الفئة الصامتة ليست سبب الأزمة بقدر ما هي نتيجة لها، وأن استعادة ثقة المواطنين لا يمكن أن تتحقق من خلال حملات الاتصال المؤقتة التي تسبق الانتخابات. من خلال إصلاح مؤسسة الحزب نفسها، وتجديد تقديمها السياسي والاقتصادي، بما يجعل المشاركة الانتخابية ذات معنى للمواطن. ويقسم التقرير، في تشخيصه لمسار الانتخابات المغربية منذ الاستقلال، التاريخ السياسي إلى أربع مراحل رئيسية، بدءا بمرحلة التأسيس بين 1956 و1970، التي اتسمت بهيمنة الدولة وضعف المعارضة، مرورا بمرحلة التوتر بين 1970 و1990، التي شهدت تراجع المشاركة وتزايد فقدان الثقة، ثم مرحلة الانفتاح بين 1990. وشهدت سنة 2011 إصلاحات سياسية تدريجية وتناوبا وصولاً إلى مرحلة دستور 2011، التي عززت صلاحيات المؤسسات المنتخبة، إلا أنها، بحسب التقرير، لم تنجح حتى الآن في سد الفجوة بين النص الدستوري والممارسة السياسية. ويبرز التقرير أن منحنى المشاركة الانتخابية شهد تراجعا تدريجيا على مدى العقود الماضية، بعد أن وصل إلى مستويات عالية في السبعينيات، قبل أن ينخفض إلى 67.4 في المائة عام 1984، ثم 58.3 في المائة عام 1997. و51.6 في المائة عام 2002، ليصل إلى مستوى تاريخي منخفض بلغ 37 في المائة عام 2007، قبل أن يشهد انتعاشا نسبيا في انتخابات 2021. لكن الدراسة تحذر من اعتبار هذا الارتفاع مؤشرا على استعادة الثقة، معتبرة أنه ارتبط بالدرجة الأولى بإعادة هيكلة الخريطة الحزبية أكثر من ارتباطه بتحول في العلاقة بين المواطن والمؤسسات. وفي قراءة لانتخابات 2007، يرى التقرير أن هذه المحطة شكلت “رسالة سياسية صامتة” وليس حالة إحجام مؤقت، موضحا أن تراجع المشاركة لم يحدث في سياق الانغلاق السياسي، بل خلال مرحلة الانفتاح والإصلاحات، وهو ما يبرز، حسب قوله، أن توسيع الهامش الديمقراطي وحده لا يكفي إذا لم يرافقه عرض سياسي قادر على إقناع المواطنين بجدوى المشاركة. ويرى التقرير أن الامتناع عن التصويت أصبح في كثير من الأحيان تعبيراً عن خيبة الأمل من تشابه البرامج السياسية، وليس نتيجة اللامبالاة أو الجهل بالشأن العام. ويخلص التقرير، في تقييمه لأداء الأحزاب، إلى أن أزمة الوساطة أصبحت السمة الأبرز للمشهد الحزبي المغربي، معتبرا أن الأحزاب، سواء داخل الأغلبية أو المعارضة، لم تعد قادرة على أداء دورها التقليدي في ربط المجتمع بالدولة. وبحسب الدراسة، تعاني الأغلبية الحكومية من ضعف التواصل مع المواطنين والتركيز على حسابات سياسية ضيقة، فيما تواجه المعارضة نفوذا محدودا ومشاكل تنظيمية تمنعها من تقديم بديل سياسي مقنع. واستند التقرير إلى نتائج “الباروميتر العربي” التي تشير إلى أن الثقة في الأحزاب السياسية لا تتجاوز 18 في المئة، مقابل نحو 38 في المئة للبرلمان و33 في المئة في البرلمان. في المائة للحكومة، مع ارتفاع مستويات الثقة في المؤسسات الأخرى، معتبرا أن هذا الترتيب يعكس عمق أزمة الوساطة الحزبية، حتى لو ظلت مرتبطة بطبيعة استطلاعات الرأي ومنهجياتها. كما يتوقف التقرير عند ظاهرة “التقلبات الانتخابية”، مستشهدا بالتحولات التي شهدتها انتخابات 2021، حيث انتقل حزب العدالة والتنمية من 125 مقعدا في 2016 إلى 13 مقعدا فقط، مقابل صعود حزب التجمع الوطني للأحرار من 37 إلى 102 مقعدا، على اعتبار. ولا تعكس هذه التحولات بالضرورة الاستقرار في المنافسة البرنامجية، بقدر ما تعكس التصويت العقابي المتقلب وضعف الولاء الحزبي. ويضيف أن تعديل طريقة احتساب القاسم الانتخابي عام 2021 ساهم بدوره في إعادة توزيع المقاعد، ما يجعل تفسير النتائج مرتبطا أيضا بالتغيير القانوني وليس فقط بتغير مزاج الناخبين. ويرى التقرير أن أحد أسباب ضعف المشاركة الانتخابية أيضا هو تقارب الخطابات الحزبية وتمركز معظم الأحزاب ضمن فضاء سياسي مماثل، ما يجعل من الصعب على الناخب التمييز بين المشاريع السياسية المختلفة. يعتمد التصويت على الأشخاص أو الاعتبارات المحلية أكثر من البرامج. كما يعتبر أن هشاشة الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب، وضعف التداول النخبوي، وسيادة منطق الوجهاء، كلها عوامل تقلل من قدرة الأحزاب على التجديد واستقطاب المواطنين، وخاصة الشباب. ولا يقتصر التقرير على التشخيص، بل يقترح أهدافا كمية ينبغي تحقيقها بحلول عام 2035، من بينها رفع نسبة المشاركة الانتخابية إلى 65 في المائة، وتقليص حجم الفئة الصامتة إلى 40 في المائة من العدد الإجمالي لمن يحق لهم التصويت، وتقليص البطالة الوطنية إلى 5. في المائة، مع رفع معدل النمو الاقتصادي إلى 6 في المائة، مشددا على أن المغرب يمتلك الأسس الدستورية والمؤسساتية التي تسمح بتحقيق هذه الأهداف، إذا اقترنت بإصلاحات عميقة في الحياة الحزبية. وربط الرقمنة والذكاء الاصطناعي بتعزيز الشفافية والمشاركة الديمقراطية، وليس فقط من خلال تحديث الإدارة العامة. ويخلص التقرير إلى أن مستقبل الديمقراطية المغربية لن يتحدد فقط بنتائج الانتخابات المقبلة، بل بمدى قدرة الفاعلين والمؤسسات السياسية على استعادة ثقة ملايين المواطنين الذين اختاروا الوقوف خارج العملية الانتخابية، معتبرين ذلك نجاح أي إصلاح سياسي خلال العقد المقبل. وسيُقاس بقدرته على تحويل هذه الكتلة الصامتة إلى قوة تشارك في الحياة العامة، بعد أن أصبحت بحسب تشخيصه «الحزب الأول» في المغرب.




