اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-04 15:55:00
القلق الذي تشهده قرى الريف الغربي لمدينة القامشلي لم يعد مرتبطاً بموسم الجفاف وحده. بل إنها تتجه نحو ما يصفه السكان بـ”الاستنزاف الصامت” للمياه الجوفية، مع تزايد عدد الآبار المحفورة في السنوات الأخيرة، في منطقة يعتمد سكانها ومزارعوها بشكل شبه كامل على الاحتياطيات الجوفية لتأمين مياه الشرب وري الأراضي الزراعية. وتقول شهادات جمعتها سوريا 24 من سكان ومزارعين في المنطقة، إن إنتاجية عدد من الآبار المنزلية والزراعية تراجعت بشكل كبير، تزامناً مع توسع عمليات الحفر، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار هذا الواقع إلى انخفاض أكبر في منسوب المياه خلال السنوات المقبلة. بئر كان يكفي البيت… ولم يعد يملأ خزاناً واحداً. وفي قرية هيمو غربي القامشلي، يقول أبو إسماعيل عمر (55 عاماً)، إن بئر منزله الذي حفره عام 2014، كان يوفر كامل احتياجات المنزل، إضافة إلى ري الأشجار المحيطة به. وأضاف أن البئر كان يعمل لمدة ساعتين متواصلتين دون انقطاع، فيما تراجعت إنتاجيته خلال العام الماضي إلى حد أنه لم يعد قادرا على ملء أكثر من خزان واحد، قبل أن يتوقف الضخ لساعات بانتظار تجديد المياه داخل البئر. ويقدر عمر عدد الآبار المحفورة في محيط قريته بنحو 200 بئر، معتبرا أن معظمها أنشئت خلال السنوات الأخيرة، وأن التوسع في الحفر، دون مراعاة سعة خزان المياه الجوفية، بدأ ينعكس بشكل مباشر على كميات المياه المتوفرة. ويلاحظ المزارعون تغيراً في منسوب المياه، ولا يقتصر هذا الانطباع على الاستخدامات المنزلية. ويقول المزارع أحمد العلي (44 عاماً) إن الحصول على المياه يتطلب الحفر إلى أعماق أكبر مقارنة بما كان عليه الحال قبل سنوات، مضيفاً أن الأراضي الزراعية في ريف القامشلي الغربي تضم الآن آباراً متقاربة، مع استمرار عمليات الحفر لتأمين المياه للري والاستخدامات المنزلية. ويرى العلي أن التحدي لا يكمن فقط في زيادة أعداد الآبار، بل أيضا في غياب الإدارة المتوازنة للمياه الجوفية، محذرا من أن استمرار الاعتماد على المصدر نفسه، دون ضبط عمليات الاستخراج، قد يضع المنطقة تحت ضغط مائي متزايد، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض هطول الأمطار. التدابير الحكومية للسيطرة على الحفر. وتأتي هذه المخاوف في وقت بدأت وزارة الطاقة، خلال العامين الماضيين، تشديد إجراءاتها المتعلقة بحفر الآبار. دخل قانون المياه الجديد لعام 2025 حيز التنفيذ، ويتضمن عقوبات على حفر الآبار دون ترخيص، بالإضافة إلى مصادرة حفار الآبار المستخدمة في المخالفات وعدم الإفراج عنهم قبل استكمال الإجراءات القضائية. كما أصدرت الوزارة قراراً بعدم السماح بدخول حفارات آبار المياه إلى البلاد إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة، وذلك في إطار الحد من الحفر غير المنتظم وتعزيز إدارة الموارد المائية. وتقول الهيئة العامة للموارد المائية إن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الاحتياطي الجوفي، في ظل الضغوط المتزايدة التي تعانيها الأحواض المائية السورية نتيجة التغير المناخي وتراجع الموارد السطحية. بين التشريع والواقع الميداني، ورغم تشديد الإطار القانوني، يرى سكان ريف القامشلي الغربي أن آثار هذه الإجراءات لم تنعكس على الأرض بشكل كبير حتى الآن، إذ، بحسب شهاداتهم، لا تزال عمليات الحفر مستمرة في بعض المناطق، فيما تستمر إنتاجية عدد من الآبار القائمة في التراجع. وفي محاولة للحصول على رد رسمي، تواصلت سوريا 24 مع مديرية الموارد المائية في الحسكة للاستفسار عن عدد الآبار المرخصة في ريف القامشلي الغربي، وآليات ضبط الحفر غير القانوني، ومدى تأثيره على مخزون المياه الجوفية، إلا أنها لم تتلق رداً حتى وقت نشر هذا التقرير. بين حسابات السكان والإجراءات الحكومية الهادفة إلى تنظيم استثمار المياه الجوفية، يبقى السؤال حول مدى قدرة الإجراءات الحالية على الحد من استنزاف أحد أهم الموارد الطبيعية في منطقة يعتمد أمنها المائي، إلى حد كبير، على ما تخزنه طبقاتها الجوفية.


