سوريا – “أطفال الإعلام” هم أطفال يقعون في فخ إنشاء المحتوى

اخبار سوريامنذ ساعتينآخر تحديث :
سوريا – “أطفال الإعلام” هم أطفال يقعون في فخ إنشاء المحتوى

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-05 16:42:00

عنب بلدي – شعبان شامية بين دعم الموهبة وهوس الرغبة في النجومية وتحقيق عوائد مالية مجزية، تسارع العديد من العائلات إلى عرض تفاصيل حياة أبنائها على منصات التواصل الاجتماعي. وينتج عن هذا الاندفاع واقع نفسي معقد، إذ تنشأ أزمة تربوية حادة عندما تتحول الكاميرا من وسيلة ترفيه إلى التزام يومي يربط الطفل بقيمته الذاتية. تناقش عنب بلدي في هذا التقرير ظاهرة “أطفال الإعلام”، وتبحث كيف يسلب الجمهور الرقمي الطفل الأمن التربوي، ويجبره على تزوير هويته لإرضاء المتابعين على حساب نموه الصحي في بيئة أسرية واقعية. معايير الاستغلال التجاري للطفولة يبدأ الاستغلال الرقمي للطفولة عندما ترجح مصلحة المحتوى والتفاعل على مصلحة الطفل، بحسب ما قالت الدكتورة هبة كمال العرنوس، استشارية علم النفس الأسري، في حديث إلى عنب بلدي. وتتجلى هذه الظاهرة في إجبار الأطفال على التصوير وهم متعبون، أو تكرار المشاهد لتكون مضحكة، وبث لحظات ضعفهم وبكائهم لجذب الجمهور. وهو سلوك قد ينجم أحياناً عن الحب الزائد والطموح اللاواعي من جانب الوالدين دون سوء نية. ويظل المعيار الحاسم بحسب الاستشارة هو قدرة الطفل على الرفض دون أن يفقد موافقة والديه، واستعداد الأسرة لإيقاف الحساب فورا إذا كان ذلك يؤثر على خصوصيته، حيث أن تحول الطفل إلى مصدر دخل الأسرة أو مكانتها الرقمية يضعه في علاقة غير متكافئة، ويثقله نفسيا بما يفوق قدرته على الفهم أو المقاومة. صناعة “الذات الأدائية”: حذّر مستشار في علم النفس الأسري من خطورة الشهرة المبكرة على هوية الطفل التي لا تزال في طور التشكل. وأوضحت أن تسليط الأضواء يحرم الطفل من مساحته الطبيعية للتجربة والخطأ وتغيير الاهتمامات بعيدا عن رقابة الجمهور. وأشار العرنوس إلى أن خطورة هذه الظاهرة تكمن في تجميد الطفل داخل قالب وأسلوب واحد (مثل الذكي أو المضحك أو الجريء)، ما يدفعه مع مرور الوقت إلى خلق «ذات مؤداة» لإرضاء المتابعين على حساب عفوية ذاته الحقيقية. أما البعد الأخطر، بحسب الاستشاري، فهو عندما تتراجع معدلات المشاهدة، إذ لا يتمكن الطفل من فهم آليات المنصات التقنية، ويفسر انخفاض التفاعل على أنه رفض شخصي مباشر له، ما يربط قيمته الذاتية بخوارزميات معقدة تجعل استقراره النفسي هشاً ومتقلباً. وبين نشوة الثناء وصدمة السخرية من تأثير التعليقات والتقييم العام، قالت المستشارة إن التقييم العام يظل أمرا قاسيا حتى على البالغين، فماذا عن الطفل الذي لم يطور بعد أدوات الحماية النفسية؟ وأضافت أن التعليقات الإيجابية، رغم أنها تمنح الطفل نشوة مؤقتة، إلا أنها تعوّده على استخلاص قيمته الشخصية من الخارج بدلاً من بنائها داخلياً. من ناحية أخرى، حذرت المستشارة من تأثير التعليقات السلبية أو الساخرة، مؤكدة أنها تترك ندبات أعمق بكثير مما يتوقعه الأهل، نظرا لأن الطفل في هذا العمر يميل إلى تصديق كل ما يقال عنه. وأضاف العرنوس أن الطفل قد يتظاهر بعدم المبالاة أمام أسرته، لكنه يبدأ داخلياً بالمراقبة الدقيقة لمظهره ونبرة صوته وحركاته وطريقة كلامه، مما يجعله أكثر قلقاً وحذراً، ويفقده عفويته الفطرية. وشددت على خطورة ترك الأطفال يقرأون التعليقات دون إشراف وتوجيه، معتبرة أن الخطر الأكبر يكمن في أن الحالة المزاجية لجميع أفراد الأسرة تصبح تابعة وتتقلب صعودا وهبوطا بناء على الأرقام والمؤشرات الرقمية، مما يحول البيئة المنزلية إلى مساحة غير مستقرة نفسيا. الحماية من فخ الإرهاق الرقمي وحددت الاستشارة خطا فاصلا بين الدعم الصحي لموهبة الطفل في صناعة المحتوى وبين إرهاقه الرقمي، لافتة إلى أن المعيار الأساسي للنجاح هو أن يظل هذا النشاط خاضعا لاحتياجات الطفل نفسه، وليس لخوارزميات المنصات الرقمية. ويتطلب هذا التوازن شروطا صارمة، أبرزها أن يكون التصوير محدودا بالوقت، واختياريا تماما، ومستقلا تماما عن الدخل الأساسي للأسرة، لضمان عدم تأثيره على أولويات الطفل المتعلقة بنموه، مثل الدراسة، والنوم، واللعب، وبناء علاقات واقعية. كما تحدث العرنوس عن ضرورة أن يكون المحتوى مناسباً لعمر الطفل، بحيث لا يحتوي على أي مظاهر عرض أو إحراج أو إفشاء أسرار وحياته الخاصة. مؤشرات الضرر النفسية والسلوكية. ورصدت الاستشارة مجموعة من المؤشرات السلوكية والنفسية التي تشكل “علامات خطر” تنذر ببداية الأذى النفسي الذي يتعرض له الطفل نتيجة التواجد الرقمي المستمر. وفي مقدمة هذه العلامات انشغال الطفل المفرط بعدد المشاهدات والتفاعلات، أو شعوره بالتوتر والقلق قبل التصوير، أو نوبات الغضب عند انخفاض معدلات المتابعة، مما يؤدي إلى ربط سعادته وثقته بنفسه بمدح الجمهور الافتراضي فقط. وحذر الاستشاري من ظاهرة “الإذعان الصامت”، حيث يرفض الطفل الظهور في البداية، ثم يستسلم ويوافق خوفاً من إغضاب والديه أو إحباطهما. وعلى المستوى المعرفي والاجتماعي، أكد العرنوس أن اعتماد الطفل اللغة التسويقية والتجارية عند الحديث عن نفسه، أو الشعور بالضغط المستمر ليكون مثالياً ومبهجاً طوال الوقت، مؤشر خطير على تشويه هويته الفطرية. ويقترن هذا الخطر النفسي بمظاهر سلوكية ملموسة، بحسب الاستشاري، مثل اضطرابات النوم، وتراجع الأداء الأكاديمي، وتراجع اللعب العفوي، والانعزال عن علاقاته الحقيقية، فضلا عن شعوره بالضيق والخسارة عندما ينطفئ فلاش الكاميرا. نصائح وضوابط في علم النفس التربوي وضع العرنوس خارطة طريق تربوية للأسرة لحماية أبنائها من مخاطر الفضاء الرقمي، وأرسى قاعدة ذهبية بعنوان “الحماية قبل الانتشار”. ويمكن تلخيص هذه الضوابط الصارمة بما يلي: • نشر الخطوط الحمراء: منع صور بكاء الطفل ومرضه وعقابه وخوفه وملابسه الشخصية ومعلوماته الشخصية وتفاصيله اليومية الحميمة. • عزل الأرقام: إبعاد الطفل عن هوس المشاهدة والتفاعل. • مساحات بدون كاميرات: تحديد الأوقات والأماكن في المنزل التي يمنع التصوير فيها حفاظاً على عفوية الحياة الأسرية. • حق الانسحاب: حرية التوقف عن إنشاء المحتوى دون إلقاء اللوم أو المقارنة مع الأطفال الآخرين. • الأمن المالي: توفير عائدات المحتوى لمستقبل الطفل. • التحرر النفسي: عدم تحميل الطفل مسؤولية إعالة الأسرة ورفاهيتها. متعلق ب

سوريا عاجل

“أطفال الإعلام” هم أطفال يقعون في فخ إنشاء المحتوى

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#أطفال #الإعلام #هم #أطفال #يقعون #في #فخ #إنشاء #المحتوى

المصدر – عنب بلدي