سوريا – محاكمة أحداث الساحل.. تسع جلسات هل تعكس جدية العملية القضائية؟

اخبار سوريامنذ ساعتينآخر تحديث :
سوريا – محاكمة أحداث الساحل.. تسع جلسات هل تعكس جدية العملية القضائية؟

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-10 09:57:00

واصلت محكمة الجنايات في قصر العدل بمدينة حلب النظر في ملف المتهمين بالتورط في أحداث الساحل، ضمن المحاكمات التي بدأت منذ أشهر. وشهدت الجلسة التاسعة، يوم 9 يوليو الجاري، عرض الأدلة وتسجيلات الفيديو، والاستماع إلى دفاع المتهمين ومحاميهم، فيما استمرت المحاكمة دون صدور أحكام حتى الآن. ومع استمرار الجلسات، يبرز جدل قانوني وحقوقي حول ما إذا كانت وتيرة الإجراءات تعكس مدى تعقيد القضية وحرص المحكمة على استيفاء متطلبات المحاكمة العادلة، أم أنها تثير تساؤلات حول طول مدة التقاضي وتأثيرها على ثقة الضحايا والرأي العام في مسار المساءلة. تقييم العملية قال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، إن تقييم مدى جدية عملية المحاكمة لا يجب أن يعتمد على عدد الجلسات فقط. وأوضح في حديثه لعنب بلدي أن القضية الحالية تشمل 14 متهمًا فقط، فيما العدد المتداول 563 يشير إلى الأسماء التي عثرت عليها لجنة التحقيق أو أحالتها ضمن الملف الأوسع، بينهم 265 شخصًا مرتبطين بمجموعات موالية للنظام السابق، و298 شخصًا يشتبه بتورطهم في انتهاكات ارتكبتها القوات المشاركة في العمليات العسكرية. وأضاف أن ذلك لا يعني أن جميعهم مشمولون في لائحة اتهام واحدة أو أن ملفاتهم وصلت إلى المرحلة القضائية نفسها، معتبرا أن وصف المحاكمة الحالية بأنها تضم ​​أكثر من 560 متهما هو “غير دقيق”. ويدل حجم الانتهاكات، بحسب عبد الغني، على ضخامة المهمة، إذ وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، بحسب آخر إحصاء سنوي، مقتل 1663 شخصا على يد مجموعات مسلحة مرتبطة بالنظام السابق، منهم 1217 شخصا قتلوا على يد القوات المسلحة المشاركة في العمليات العسكرية، و446 شخصا على يد مجموعات مسلحة مرتبطة بالنظام السابق. وتشمل هذه الحصيلة المدنيين والعسكريين والأشخاص منزوعة السلاح، ولا تقتصر على المدنيين. وبينما أعلنت هيئة التحقيق الوطنية توثيق مقتل 1426 شخصا، قدرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة عدد الضحايا بنحو 1400 شخص، غالبيتهم من المدنيين، وأرجعت اختلاف الأرقام إلى اختلاف المنهجيات والفترات الزمنية والتصنيفات المعتمدة. خمسة مؤشرات: يرى عبد الغني أن العملية القضائية حتى الآن تظهر “الجدية الإجرائية الأولية”، لكنه لم يثبت بعد وجود استراتيجية ملاحقة متكاملة. وسيتم تحديد الجدية الحقيقية من خلال خمسة مؤشرات: الانتقال من محاكمة عينة محدودة من المتهمين إلى بقية الملفات التي تتوفر فيها الأدلة الكافية. تحقيق المساواة الفعلية في التحقيق والملاحقة القضائية بين المتهمين المرتبطين بالنظام السابق والمنتمين إلى القوى الحالية. ولا يقتصر الأمر على مرتكبي الجرائم المباشرة، مع التحقيقات في التحريض وإصدار الأوامر والمساعدة وفشل القيادة في منع الجرائم أو معاقبة مرتكبيها. استخدام الأوصاف القانونية التي تعكس طبيعة الجرائم وسياقها بدلاً من الاقتصار على تهم القتل والسرقة والفتنة، متى سمحت الأدلة بذلك. إصدار الأحكام المعللة القابلة للاستئناف والمبنية على أدلة موضوعة للمناقشة القضائية. وعن طول مرحلة الإثبات والتأجيلات، قال عبد الغني إن تقديم الأدلة والاستماع إلى الشهود وإجراء الخبرة الفنية يمثل تسلسلا طبيعيا وضروريا في القضايا المعقدة، خاصة عندما تشمل تسجيلات فيديو ومواد رقمية مشكوك في صحتها. ولا يجوز إدانة أي متهم بناء على مقطع فيديو قبل التأكد من صحته وسلامته وسياقه وهوية الأشخاص الذين ظهروا فيه وسلسلة حيازته، بحسب عبد الغني. وأضاف أن المحكمة اتخذت بعض الإجراءات التي تعكس مراعاة هذا المبدأ، حيث أمرت بإجراء تجربة ثلاثية بعد أن استأنف الدفاع بعض مقاطع الفيديو. كما أتاح للدفاع الرد على تقارير الخبراء، واستدعاء شهود الدفاع، وأعطى المحامين الجدد الوقت الكافي لمراجعة الملفات وإعداد مذكراتهم. واعتبر أن هذه الإجراءات تتفق مع المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل الوقت والتسهيلات الكافية لإعداد الدفاع والاستعانة بمحام ومناقشة شهود الاتهام واستدعاء شهود الدفاع. وشدد على أنه لا ينبغي تحديد مهلة تعسفية لمرحلة الإثبات، لأن المعيار القانوني هو إجراء المحاكمة “دون تأخير لا مبرر له”، وعدم استكمالها بسرعة على حساب مقتضيات العدالة. من ناحية أخرى، أشار إلى أن بعض التأجيلات تكشف عن قضايا تحتاج إلى معالجة، حيث تم تأجيل الجلسات بسبب تعيين محامين جدد أو عدم اكتمال الردود والخبرات. مؤشرات الضعف: تم أيضاً تأجيل الجلسة التي كانت مقررة يوم 22 يناير/كانون الثاني، دون توافر معلومات عامة كافية عن أسباب التأجيل. وفي بعض الجلسات كان الأمر يقتصر عمليا على توكيل محام أو طلب مهلة قصيرة قبل رفع الجلسة. واعتبر فضل عبد الغني أن هذه الأسباب قد تكون مشروعة بشكل فردي، لكن إذا تكررت فإنها قد تشير إلى ضعف الإعداد السابق للمحاكمة أو نقص الموارد والقدرات الفنية. وأوضح أن الحل لا يكمن في تسريع إصدار الأحكام، بل في تحسين إدارة الدعوى من خلال وضع جدول إجرائي، وحصر المسائل المتنازع عليها، وإعداد الخبرات قبل الجلسات، وبيان أسباب كل تأجيل في قرار قضائي مختصر، وضمان عدم تحول التأجيل إلى إجراء روتيني مفتوح. ومن أبرز الجوانب الإيجابية للعملية الحالية هي علنية الجلسات، حيث تم السماح لوسائل الإعلام وأهالي بعض المتهمين ومراقبي حقوق الإنسان بحضور عدد منها. كما تم بث أجزاء من الإجراءات، وهو ما يمثل قطيعة نسبية مع نمط المحاكمات السرية والاستثنائية في عهد النظام السابق، رغم أنه وحده لا يكفي لإثبات عدالة المحاكمة. واعتبر مدير شبكة حقوق الإنسان أن تمكين الدفاع من تقديم طلباته هو نقطة إيجابية، مشيراً إلى أن المحكمة استمعت إلى شهود الدفاع، وسمحت بالطعن في الأدلة الرقمية، وأمرت بإجراء الخبرة الفنية، ومنحت المحامين الوقت لإعداد دفاعهم، بالإضافة إلى تعيين محامين مؤقتين في غياب محامي الدفاع. وأضاف أن إخضاع الأفراد المرتبطين بالقوات الحكومية الحالية للملاحقة القضائية، إلى جانب المتهمين المرتبطين بالنظام السابق، يحمل أهمية كبيرة، لأن المحاسبة تفقد شرعيتها إذا كانت أحادية الاتجاه أو خاضعة للانتماء السياسي أو الطائفي. جوانب التعزيز من ناحية أخرى، يرى فضل عبد الغني أن هناك جوانب لا تزال بحاجة إلى تعزيز، أبرزها التعامل مع مزاعم التعذيب. وأوضح أن أحد المتهمين ذكر أمام المحكمة أن أقواله تم تسجيلها في فرع الأمن السياسي باللاذقية تحت التعذيب، وطلب عرضه على الطبيب لإثبات ذلك، دون أي معلومات منشورة توضح كيفية استجابة المحكمة لهذا الطلب. وشدد على أن مثل هذه الادعاءات تتطلب تحقيقا مستقلا وفوريا، وإخضاع المتهم لفحص الطب الشرعي وفقا لبروتوكول اسطنبول، واستبعاد أي أقوال يثبت أنها انتزعت تحت التعذيب. كما أكد أن هذا الموضوع يتعلق بمشروعية الأدلة وسلامة الاعتقال، ولا يجوز تأجيله إلى ما بعد صدور الحكم. ما هو معنى الدعاية ؟ العلنية، بحسب عبد الغني، لا تعني فقط فتح قاعة المحكمة، بل تمكين الجمهور والضحايا والباحثين من فهم موضوع القضية والسند القانوني للتهم وأسباب التأجيل ونتيجة الطلبات، مع حجب المعلومات التي قد تهدد أمن الشهود أو تنتهك خصوصيتهم. كما أشار إلى عدم وجود معلومات كافية حول وجود برنامج لحماية الشهود أو آليات لتقييم المخاطر وتقديم الدعم النفسي والقانوني، أو كيفية إعلام أسر الضحايا بتطورات القضايا، معتبرا أن مثل هذه البيئة تتطلب حماية فعالة وسرية لضمان استمرار تعاون الشهود. وأشار إلى ضرورة احترام قرينة البراءة، مطالبا النيابة والسلطات ووسائل الإعلام الرسمية بوصف الأشخاص بـ”المتهمين” وليس “المجرمين” أو “مرتكبي الانتهاكات” قبل صدور الأحكام النهائية بحقهم. وحذر من استخدام الأوصاف ضد الأشخاص الذين لم تثبت إدانتهم، خاصة في حالة الحساسية السياسية والطائفية العالية. الجلسات السابقة تأتي هذه الجلسة التاسعة ضمن عملية قضائية مستمرة تنظر من خلالها محكمة الجنايات بحلب في ملفات المتهمين على خلفية أحداث الساحل، حيث سبق أن شهد قصر العدل في المدينة عدة جلسات علنية منذ أواخر العام الماضي. وعقدت المحكمة منتصف مارس الماضي جلسة لمحاكمة سبعة متهمين في نفس القضية، بعد ثلاث جلسات سابقة خصصت لعرض الأدلة والاستماع إلى الشهود. وخلال الجلسة الثالثة التي عقدت في 8 مارس/آذار، وجهت للمتهمين تهم تتعلق بالمشاركة في هجمات ضد القوات الأمنية والجيش، والقيام بأعمال تهدف إلى إثارة الفتنة والحرب الأهلية، إضافة إلى تشكيل عصابات مسلحة وإثارة النعرات الطائفية. كما عرضت المحكمة تسجيلات فيديو تضمنت تهديدات موجهة للقوات الأمنية والجيش، قبل أن تقرر إحالة المواد المقدمة إلى خبير متخصص لفحصها ضمن إجراءات المحاكمة. فيما تم تأجيل الجلسة وتحديد 15 آذار موعدًا لاستكمالها، بما في ذلك سماع شهود الدفاع، بحسب ما أفاد مراسل عنب بلدي حينها. وفي 23 أبريل، عقدت المحكمة جلسة جديدة ضمن القضية نفسها، شهدت الانتهاء من تقديم المستندات والأدلة المتعلقة بالتحقيقات، وذلك في إطار متابعة المحكمة لنظر المواد المقدمة، فيما طلب محامو المتهمين فترة إضافية لاستكمال أوراق الدفاع وتقديم بيانات إضافية تتعلق بالقضية. وعقدت الجلسة الأولى للمحاكمة العلنية في 18 تشرين الثاني/نوفمبر، تلتها جلسة ثانية في 18 كانون الأول/ديسمبر. أحداث الساحل.. متهمون من فلول والقوات الحكومية أمام القضاء في حلب ذات صلة

سوريا عاجل

محاكمة أحداث الساحل.. تسع جلسات هل تعكس جدية العملية القضائية؟

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#محاكمة #أحداث #الساحل. #تسع #جلسات #هل #تعكس #جدية #العملية #القضائية

المصدر – عنب بلدي