اخبار الكويت- وطن نيوز
اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-26 10:21:00
“السفير الصباح.. الليلة تحررت الكويت”. بهذه العبارة التي جسدت عمق اللحظة أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب تحت قبة الكونجرس الأمريكي أن فصول ملحمة تحرير دولة الكويت قد اكتملت، وهو ينظر بعين الإنجاز إلى سفير البلاد لدى الولايات المتحدة آنذاك الشيخ سعود الناصر الصباح رحمه الله. وما إن ترددت الكلمات في واشنطن، حتى انفجرت عواصم القرار في العالم بموجة من ردود الفعل المحملة بالثناء الاستثنائي على صمود الشعب الكويتي والمهارة الاستثنائية التي أدارت بها القيادة السياسية الكويتية المعركة. سياسياً ودبلوماسياً، بالإضافة إلى التحالف العالمي غير المسبوق الذي أنهى واحدة من أخطر أزمات النظام الدولي في التاريخ المعاصر. وقال الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب في كلمة متلفزة للداخل الأمريكي إن تحرير الكويت يمثل انتصارا للقانون الدولي، مؤكدا أن العدوان لا يمكن أن يشكل أساسا للشرعية السياسية وأن المجتمع الدولي أثبت قدرته على العمل معا عندما تتعرض دولة عضو في الأمم المتحدة لهجوم. من جهتها، وصفت رئيسة وزراء المملكة المتحدة مارغريت تاتشر، تحرير الكويت من الغزاة بأنه «يوم انتصار الحقيقة». وسيادة القانون.” وأشادت تاتشر بصمود الكويتيين ورباطة جأشهم في مواجهة الاحتلال، معتبرة أن صمودهم لعب دورا محوريا في الحفاظ على الزخم الدولي لصالح التحرير. من جانبه أكد الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران في بيان صدر عن قصر الإليزيه أن استعادة الكويت لسيادتها يمثل نجاحا للإرادة الدولية المشتركة وأن احترام الحدود المعترف بها دوليا يشكل حجر الزاوية في الاستقرار العالمي. بدوره، اعتبر المستشار الألماني هيلموت كول تحرير الكويت خطوة تعزز الثقة في النظام الدولي بعد انتهاء الحرب الباردة. وأكد أن وحدة الموقف داخل مجلس الأمن شكلت عنصرا حاسما في شرعية الحركة الدولية لتحرير الكويت وإعادتها إلى شعبها وقيادتها الشرعية. وفي موسكو أكد الرئيس السوفييتي آنذاك ميخائيل جورباتشوف أن إنهاء الاحتلال وعودة السيادة الكويتية يعد تطورا مهما في اتجاه إرساء قواعد القانون الدولي، مشددا على أن معالجة الأزمات عبر الشرعية الدولية والتوافق المتعدد الأطراف يمثل الطريق الأكثر أمانا للاستقرار العالمي. وفي العالم العربي، توالت البيانات الرسمية الصادرة عن قادة دول مجلس التعاون الخليجي، حاملة معها خالص التهاني لدولة الكويت قيادة وشعبا، كما جسدت التعبير الصادق عن وحدة المصير المشترك، وأن أي اعتداء على دولة خليجية هو بمثابة اعتداء شامل على كيان المجلس برمته. أكد خادم الحرمين الشريفين المغفور له الملك فهد بن عبد العزيز طيب الله ثراه، أن تحرير الكويت يمثل انتصاراً للحق العربي وأن أمن الكويت جزء لا يتجزأ من أمن المملكة العربية السعودية والمنطقة، مضيفاً أن التضامن الخليجي والعربي لعب دوراً مهماً في تعزيز الموقف الدولي الداعم للشرعية. من جانبه هنأ رئيس دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله قيادة وشعب الكويت، مؤكدا أن ما تحقق هو ثمرة التلاحم الخليجي – العربي – الدولي. ودعا الشيخ زايد إلى مرحلة البناء والاستقرار، مؤكدا أهمية عدم السماح بتكرار مثل هذه الأعداء ضد أي دولة خليجية. من جانبه رحب أمير دولة قطر الشيخ خليفة بن حمد طيب الله ثراه بالتحرير، معتبرا أن عودة الكويت المحررة إلى… شعبها انتصار للشرعية الدولية. وشدد الشيخ خليفة على التزام دول الخليج بالدفاع المشترك وضرورة التنسيق العسكري والسياسي والخليجي في المستقبل. وفي سلطنة عمان أعرب السلطان قابوس بن سعيد رحمه الله عن ارتياحه لعودة السيادة الكويتية، داعيا إلى ترسيخ الاستقرار الإقليمي من خلال التعاون والحلول السياسية وتعزيز منظومة الأمن الجماعي الخليجي. أما في المنامة، فقد وصف الأمير عيسى بن سلمان آل خليفة رحمه الله التحرير بأنه إنجاز للشرعية والتضامن الدولي، مؤكدا وقوف البحرين الكامل إلى جانب شقيقتها الكويت. وفي القاهرة، صرح الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، بأن تحرير الكويت يؤكد أن النظام العربي قادر على العمل المشترك عندما تتعرض إحدى دوله لهجوم، لافتا إلى مشاركة قوات مصرية ضمن التحالف وأن عودة الكويت لشعبها تمثل عودة التوازن إلى المنطقة. من جانبه بعث العاهل المغربي الملك الحسن الثاني برقية تهنئة إلى القيادة الكويتية قال فيها إن صمود الكويت دخل صفحات التاريخ وإن الشرعية انتصرت بفضل تضافر الجهود الدولية. والعربية. كما أصدر الرئيس السوري حافظ الأسد بيانا أكد فيه أن إنهاء الاحتلال يعيد الحقوق إلى أصحابها ويغلق صفحة خطيرة في تاريخ المنطقة. من جانبه أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية عصمت عبد المجيد أن عودة الكويت إلى سيادتها تمثل لحظة مفصلية في العمل العربي المشترك، داعيا إلى استخلاص الدروس وتعزيز آليات منع نشوب الصراعات. وعلى الصعيد الدولي، وصف الأمين العام للأمم المتحدة خافيير بيريز دي كوييار تحرير الكويت بأنه التنفيذ العملي لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وأن تنفيذها يؤكد مجددا على أهمية نظام الأمن الجماعي. وفي السياق نفسه، اعتبر رئيس مجلس الأمن آنذاك توماس بيركينغ أن استعادة سيادة الكويت يمثل تنفيذا صريحا لإرادة الجامعة العربية. المجتمع الدولي، كما ورد في قرارات المجلس. وشهدت أروقة المنظمة الدولية إشادة واسعة من مندوبي الدول الأعضاء بوحدة الموقف والتنسيق السياسي والعسكري العالي وصمود الكويتيين في وجه العدوان. كما تحولت منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى تظاهرة عالمية للدعم، حيث اعتبر ممثلو دول آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية التحرير رسالة ردع لكل من يفكر في انتهاك حدود الدول بالقوة وفرض سياسة الأمر الواقع. وفي بروكسل أصدر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مانفريد فورنر بيانا قال فيه إن تحرير الكويت يعزز مفهوم الأمن التعاوني ويؤكد أهمية الشراكات الدولية في مواجهة التهديدات الكبرى. كما رحبت مؤسسات المجموعة الأوروبية بهيئاتها السبع بتحرير الكويت واعتبرته تأكيدا لقواعد النظام الدولي. وفي سياق موازٍ، اجتمعت المجالس البرلمانية حول العالم للاحتفال بعودة الحقوق إلى أصحابها من خلال جلسات خاصة وبيانات رسمية، حيث أشاد الكونجرس الأمريكي بنجاح مهمة التحرير، بينما وصف رئيس مجلس النواب آنذاك توم فولي الالتزام بالتحالف الدولي بأنه نموذج لتقاسم الأعباء والمسؤوليات. وفي القارة الأوروبية شهدت البرلمانات البريطانية والفرنسية والألمانية جلسات وخطابات تاريخية أكدت خلالها الدعم الكامل للكويت وحتمية حماية الشرعية الدولية ومنع طمس شرعية الدول. وبينما هنأ البرلمان الكندي الشعب الكويتي بالتحرير، أصدر البرلمان الأوروبي قرارا احتفاليا يدعو إلى دعم إعادة الإعمار ومعالجة آثار العدوان. ولم يغب البعد البيئي عن المناقشات، حيث دعا برلمانيون أوروبيون إلى تحرك دولي عاجل لمعالجة آثار كارثة حريق آبار النفط التي أشعلها النظام العراقي السابق على البيئة والبنية التحتية في الكويت. من جهتها، سارعت المؤسسات المالية الدولية إلى مد جسور التعاون، فيما أعلن البنك الدولي استعداده. للمساهمة في برامج إعادة الإعمار، فيما أبدى صندوق النقد الدولي استعداده لتقديم المشورة والدعم الفني للحكومة الكويتية في مرحلة ما بعد التحرير. وعلى الصعيد الإنساني، رحبت المنظمات الحقوقية الدولية بانتهاء الاحتلال وأثنت على صمود الكويتيين، داعية إلى توثيق الانتهاكات وضمان المحاسبة وفق الأطر القانونية الدولية. وأجمع وزراء خارجية الدول الكبرى على أن التحرير رسخ السيادة كخط أحمر وصياغة نموذج فريد لإدارة الأزمات الدولية من خلال الدبلوماسية النشطة التي رسخت شرعية العمل الدولي. لقد كانت الدبلوماسية الكويتية جوهرة التاج، وحظيت بتقدير واسع في الأوساط السياسية الدولية، حيث كان لتحركاتها المكثفة خلال فترة الاحتلال، واتصالاتها المستمرة مع العواصم، وعرضها المنهجي للحقائق، مساهمة فعالة في ترسيخ الرواية القانونية والسياسية للأزمة. ووصف دبلوماسيون من جميع أنحاء العالم الأداء الدبلوماسي الكويتي بالرصين، مؤكدين أنه كان نموذجا متميزا في إدارة الأزمات للدول ذات الحضور الدولي الفعال. كما خصصت وسائل الإعلام العالمية مساحات واسعة لتغطية لحظة التحرير ووصفتها بالكبرى. ووصفت الصحف العالمية الحدث بأنه انتصار للنظام الدولي المبني على القواعد، مشيدة بقدرة الكويت على تحويل قضيتها إلى قضية رأي عام عالمي. وبثت شبكات تلفزيونية مشاهد رفع العلم الكويتي وعودة مؤسسات الدولة إلى العمل، فيما اعتبر خبراء القانون الدولي أن تحرير الكويت يمثل سابقة مهمة في تنفيذ قرارات مجلس الأمن باستخدام قوة متعددة الجنسيات ذات تفويض واضح وأهداف محددة. وفي قلب الكويت تجلت أجمل صور التلاحم الوطني بين القيادة والشعب، حيث شكلت عودة رمز الشرعية أمير البلاد الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح رحمه الله. ويشكل الوطن بداية ملحمة أخرى من البناء والإعمار، ليصبح عصر التحرير راسخا في الذاكرة الوطنية ركيزة صلبة من هوية الكويت الحديثة وشاهدا حيا على إرادة الشعوب عندما تتسلح بالإرادة واليقين.




