الكويت – تقرير محلي: توطين العمالة الوطنية في المشاريع التنموية.. إلى متى التأخير؟

أخبار الكويت7 فبراير 2026آخر تحديث :
الكويت – تقرير محلي: توطين العمالة الوطنية في المشاريع التنموية.. إلى متى التأخير؟

اخبار الكويت- وطن نيوز

اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-07 22:30:00

“العقد مستثنى من نطاق لائحة تشغيل الأيدي العاملة الوطنية للمشروع”… بهذه الجملة يلحق قرار التعاقد بالأمر المباشر للمشاريع التنموية الكبرى. وجاء قرار الجهاز المركزي للمناقصات العامة بعد الاطلاع على كتاب رسمي من وزارة الأشغال العامة يتضمن استثناء عقد بناء وتشغيل وصيانة محطة كبد الشمالية من نطاق لائحة تشغيل القوى العاملة الوطنية، ضمن عقد مباشر مع شركة أجنبية بقيمة مليار دينار تقريبا، لمدة 10 سنوات. وهذا الاستثناء الذي ورد صراحة في وثائق العقود وقرارات الوكالة، ليس حالة إجرائية معزولة، بل يفتح الباب أمام أسئلة جديدة حول واقع توطين العمالة الوطنية في المشاريع التنموية الكبرى، وما يساهم في تخفيف الضغط على الموازنة العامة للدولة، وفي إعداد الكوادر المدربة. ولا تعكس الحسابات الختامية حجم الإنفاق فحسب، بل تعكس أيضًا الاستثناءات من نسبة العمالة التعاقدية. ومنذ إطلاق خطط التنمية الأولى في عام 2010، تم التأكيد مرارا وتكرارا على أن المشاريع الرأسمالية الكبرى لا ينبغي أن تقتصر على بعدها الإنشائي أو الفني، بل يجب أن تكون وسيلة لتحقيق الأهداف الاجتماعية والاقتصادية، وفي مقدمتها خلق فرص عمل مستدامة للعمالة الوطنية، وبناء الخبرات المحلية القادرة على إدارة وتشغيل هذه المشاريع على المدى الطويل. إلا أن استبعاد مشروع بحجم محطة كبد الشمالية من قائمة تشغيل القوى العاملة الوطنية يعكس استمرار الفجوة الواضحة بين… النصوص التخطيطية والواقع التنفيذي والمشاريع السابقة التي شملت هذا الاستثناء. وتشير مراجعة وثائق خطط التنمية المتعاقبة إلى أن ملف توطين العمالة الوطنية ظل حاضرا في كافة الخطط، سواء برفع نسب مشاركة الكويتيين في سوق العمل، أو ربط المشاريع الحكومية ببرامج التدريب والتأهيل، أو تقليل الاعتماد على العمالة الوافدة في القطاعات الحيوية. لكن التنفيذ العملي لهذه الأهداف اصطدم في عدة حالات بقرارات استثنائية أتاحت إسناد مشاريع ضخمة لشركات أجنبية دون إلزامها بتشغيل أو تدريب العمالة الوطنية بنسب واضحة، حتى لو كانت أقل من المعتاد. ويأتي استبعاد محطة شمال كبد في سياق الإنفاق التنموي المرتفع الذي لم يصاحبه بالضرورة تأثير مماثل على سوق العمل المحلي. وبحسب بيانات الحسابات الختامية فإن نسبة الإنفاق الفعلي على مشروعات خطة التنمية للعام المالي 2022/2023 لم تتجاوز نحو 56.4% من الاعتماد بعد التعديل، وهو ما يعكس تأخر تنفيذ عدد كبير من المشروعات. وهذا التأخير، المقترن باستبعاد بعض المشاريع من متطلبات التوطين، يعني عملياً أن فرص العمل المرتبطة بالإنفاق العام قد انخفضت مرتين، مرة بسبب… بطء التنفيذ، وأخرى بسبب عدم الالتزام بتوظيف الكويتيين عند التنفيذ. وتبرز وزارة الأشغال العامة كأحد أعلى الجهات إنفاقا في خطط التنمية، حيث استحوذت على أعلى نسبة من نفقات خطط التنمية في العام المالي 2023/2024 بنسبة 67.5 في المائة من الإجمالي. ورغم هذا الثقل المالي، فإن مشاركة العمالة الوطنية في المشاريع التابعة للوزارة، خاصة في الوظائف الفنية والهندسية المرتبطة بالتنفيذ المباشر، لا تزال محدودة، بحسب ما تعكسه تقارير المتابعة الرسمية. وأشارت التقارير السابقة للأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية إلى أن الجهات الحكومية واجهت تحديات أثناء تنفيذ الخطة. وفي عام 2023/2024 بلغ عدد التحديات نحو 674 تحديا، شكلت التحديات الإدارية النسبة الأكبر منها بنسبة 41 في المائة، تليها التحديات الفنية بنسبة 30 في المائة، ثم التحديات المالية بنسبة 14 في المائة، فيما جاءت التحديات التشريعية بنسبة 5 في المائة فقط. وبشكل عام، تعكس هذه البيانات أن العائق الأساسي لا يكمن في القوانين، بل في آليات الإدارة والتنفيذ وتوسيع الاستثناءات التنظيمية للتغلب على التعقيدات، ودون أي وضوح في البدائل. لكن هذا المسار يثير تساؤلات حول التكلفة غير المباشرة لهذه الاستثناءات، وهي أن مشاريع التنمية الكبرى، مثل محطات الكهرباء والمياه والبنية التحتية، هي بطبيعتها بيئات مثالية لنقل المعرفة وبناء القدرات الوطنية، وعندما تدار هذه المشاريع بشكل شبه كامل من قبل شركات أجنبية دون التزامات واضحة بالتوطين، فإن ذلك يضيع فرصة استراتيجية لبناء كوادر محلية قادرة على إدارة هذه المرافق في المستقبل. كما أن مراجعة المشاريع التي تكررت في أكثر من خطة تنموية تكشف أن عدم الاستمرارية في التنفيذ حال دون تشكيل مسارات وظيفية مستقرة للمواطنين. المشاريع التي يتم تأخيرها أو تنفيذها على مراحل متقطعة لا تخلق بيئة عمل. فهو يسمح بالتخطيط طويل الأجل للتوظيف أو التدريب، مما يعزز الاعتماد على العمالة الجاهزة المستوردة في كل مرحلة من مراحل التنفيذ. وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو العلاقة بين الإنفاق التنموي وتوطين العمالة الوطنية غير متكافئة. وبينما تخصص مليارات الدنانير للمشاريع الرأسمالية، فإن بعض هذه المشاريع يتم استبعادها من الالتزامات الاجتماعية المرتبطة بها، فتتحول إلى مشاريع تنموية شكليا، إلا أن تأثيرها محدود على سوق العمل الوطني. ولا تعكس الحسابات الختامية حجم الإنفاق فحسب، بل تكشف أيضًا طبيعة القرارات الإدارية المصاحبة لها. إن نظام تشغيل القوى العاملة الوطنية يمثل عمليا فرصة عمل لم تتح للمواطنين، وخبرات فنية لم تنقل، واستثمارا بشريا لم يبنى داخل الاقتصاد المحلي. ومع تحرك الدولة لتحديث رؤيتها التنموية للمرحلة المقبلة، يظل ملف توطين العمالة الوطنية في المشاريع التنموية أحد أبرز الملفات التي تختبر جدوى الإنفاق العام ومدى قدرته على تحقيق الأثر الاقتصادي والاجتماعي المتوازن. ولم يعد الأمر يتعلق بإدراج الهدف في الخطط، بقدر ما يتعلق بمدى التزام المشاريع الكبرى بتحقيقه على أرض الواقع.

اخبار الكويت الان

تقرير محلي: توطين العمالة الوطنية في المشاريع التنموية.. إلى متى التأخير؟

اخبار اليوم الكويت

اخر اخبار الكويت

اخبار اليوم في الكويت

#تقرير #محلي #توطين #العمالة #الوطنية #في #المشاريع #التنموية. #إلى #متى #التأخير

المصدر – https://www.aljarida.com