البحرين – “ابدأ من حيث هم، وقُدهم حيث تريد.” فلسفتي القيادية لإحداث تغيير مستدام في المدارس

اخبار البحرين11 يوليو 2026آخر تحديث :
البحرين – “ابدأ من حيث هم، وقُدهم حيث تريد.” فلسفتي القيادية لإحداث تغيير مستدام في المدارس

اخبار البحرين – وطن نيوز

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-10 23:12:00

هالة الجودر خلال سنوات عملي في المجال التربوي ومشاركتي في العديد من برامج تطوير وتحسين المدارس، أدركت أن النجاح في قيادة التغيير لا يبدأ من الصفر، بل يبدأ من الواقع الفعلي ومن حيث انتهى الآخرون. تحمل كل مدرسة إرثاً من الخبرات والإنجازات والجهود التي تستحق أن تقرأ بعناية ومن أجل مستقبل أكثر تميزاً يُبنى عليه. ولعل أكثر ما أفتخر به في رحلتي المهنية هو أنني لم أؤمن قط بفرض التغيير أو القفز فوق الواقع. بل كنت أبدأ دائمًا من حيث هم ثم أقودهم إلى حيث أريد. أبدأ بفهم واقع المدرسة والاستماع إلى الموظفين. واكتشاف الخبرات والقدرات والإنجازات التي يمتلكونها، ثم البناء على ذلك رؤية مشتركة وخطوات عملية تقودهم تدريجياً نحو المستوى الذي نطمح إليه. لم يكن هدفي أبدًا أن أجعل الآخرين يشعرون بأن ما قدموه سابقًا لم يكن كافيًا، بل جعلهم يدركون كيف يمكن لجهودهم أن تكون نقطة البداية نحو نجاح أكبر وتأثير أعمق. ولذلك تعد القيادة المدرسية اليوم من أهم العوامل المؤثرة في نجاح المؤسسات التعليمية وقدرتها على تحقيق أهدافها، ومع تسارع التغيرات والتحديات التي تواجه التعليم، لم يعد دور القائد يقتصر على إدارة العمل اليومي، بل أصبح مسؤولاً عن قيادة التطوير وخلق ثقافة مؤسسية قادرة على التعلم المستمر والنمو. من أهم المبادئ التي يجب على كل قائد تربوي أن يتذكرها عند قيادة التغيير أن يبدأ من الواقع القائم، وليس من الصورة التي يأمل أن تكون عليها المدرسة. ولكل مدرسة ظروفها الخاصة، وخبراتها المتراكمة، وإنجازاتها التي تشكل أساساً يمكن البناء عليه. وعندما يبدأ القائد من فهم هذا الواقع، يصبح أكثر قدرة على وضع خطط واقعية وقابلة للتنفيذ، وأكثر قدرة على كسب تأييد الجميع وثقتهم. التطوير الفعال لا يعني إلغاء ما سبق أو التقليل من قيمة الجهود الماضية، بل يعني استثمارها وتوجيهها نحو مستويات أعلى من الجودة والتميز. فلكل مدرسة نقاط قوة يمكن تعزيزها، ولكل فريق عمل خبرات وتجارب تستحق الاستثمار فيها في بناء المستقبل. عندما يشعر الموظفون أن ما أنجزوه يحظى بالتقدير والاحترام، يصبحون أكثر استعدادًا للمشاركة في عملية التطوير. التغيير الناجح لا يتحقق بالقرارات وحدها، بل بالشراكة والقناعة. إن القائد الذي يُشرك فريقه في صنع الرؤية ويمنحهم الفرصة للمشاركة في صنع القرار يخلق بيئة عمل إيجابية يشعر فيها الجميع بالمسؤولية عن النجاح، وعندما تتحول الأهداف إلى قناعة مشتركة يصبح تحقيقها أسهل وأكثر استدامة. من تجاربي، مع المؤسسات التعليمية فإن المؤسسات الأكثر نجاحاً ليست بالضرورة تلك التي تمتلك الإمكانات الأكبر، بل تلك التي تعرف كيف تستثمر إمكاناتها الحالية وتبني على تجاربها وإنجازاتها. التنمية الحقيقية هي عملية تراكمية تنمو خطوة بخطوة، وتقوم على فهم الواقع، والاستفادة من دروس الماضي، والتطلع إلى فرص المستقبل. ولذلك فإن مبدأ (ابدأ من حيث هم وقُدهم حيث تريد) يمثل، في اعتقادي، فلسفة قيادية قادرة على إحداث تغيير حقيقي ومستدام لأنه يجمع بين فهم الواقع، واحترام الجهود السابقة، والبناء على الخبرات المتراكمة، والطموح نحو المستقبل. والأفضل أن القائد عندما يتبنى هذا النهج، فهو لا يقود التغيير فحسب، بل يخلق بيئة تعليمية تؤمن بالتنمية وقادرة على تحقيق التميز بطريقة مستدامة، بحيث تصبح المدرسة مجتمعاً تعليمياً ينمو باستمرار ويحقق أثراً إيجابياً يمتد إلى جميع العاملين فيه والمستفيدين.

اخبار الخليج

“ابدأ من حيث هم، وقُدهم حيث تريد.” فلسفتي القيادية لإحداث تغيير مستدام في المدارس

اخبار الخليج البحرين

اخر اخبار البحرين

البحرين اليوم

#ابدأ #من #حيث #هم #وقدهم #حيث #تريد #فلسفتي #القيادية #لإحداث #تغيير #مستدام #في #المدارس

المصدر – https://alwatannews.net