اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-12 23:27:00
د.توفيق السبيعي: مملكة البحرين في مواجهة الهجمات الإيرانية الآثمة التي طالت عدداً من دول الخليج العربي والمنطقة، لم تتخل عن لغتها السياسية الرصينة ولم تنحدر إلى الخطاب العاطفي. بل قدمت نموذجاً للدولة التي تجمع بين الحزم في الحفاظ على سيادتها والصمود في رسالة السلام كرمز للقوة واتخاذ القرار السليم. وما هذا التوازن إلا امتداد لنهج راسخ أرساه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، والذي يقوم على أن الأمن لا ينفصل عن الحكمة، وأن الاستقرار لا يتحقق إلا ببصيرة الدولة وصلابة مؤسساتها. وجاء الخطاب السامي لجلالته بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك ليؤكد هذا الجوهر بعبارات واضحة: أن البحرين كانت وستظل دولة سلام وبلد تعايش، ثابتة على نهج الحكمة والاعتدال، وتمضي بثقة واتزان في أداء التزاماتها تجاه محيطها العربي والمجتمع الدولي. ومن أبرز ما كشفته هذه الأزمة هو أن البحرين لم تكن وحدها في مواجهة التهديد. وتوالت الدعوات التضامنية من قادة الدول الشقيقة والصديقة لجلالة الملك، كما تلقى وزير الخارجية اتصالات مماثلة من عدد من نظرائه العرب والدوليين، حملت جميعها إدانات واضحة للاعتداءات ورسائل دعم لسيادة البحرين وأمنها. وهذا يؤكد المكانة الرفيعة التي تتمتع بها البحرين، ويعكس نجاح دبلوماسيتها المتوازنة بقيادة جلالة الملك، أيده الله، وقدرتها على بناء احترام دولي واسع يقوم على الاعتدال والموثوقية وحسن إدارة المواقف. إلا أن تمسك البحرين بخيار السلام لا يعني القبول بالعدوان، كما أنها لا تسكت عن استهداف أمنها وسلامة شعبها. إن الهجمات الإيرانية الشنيعة التي استهدفت الأعيان المدنية والأحياء السكنية والمنشآت الحيوية والاقتصادية والنفطية في البحرين وعدد من الدول العربية الشقيقة، تكشف عن نهج خطير قائم على الاستهتار بالقانون الدولي، وانتهاك مبادئ حسن الجوار، وتعريض حياة الأبرياء ومقدرات الدول للخطر. وهي تصرفات لا يمكن النظر إليها إلا على أنها إشارة واضحة إلى عقلية عدوانية لا ترى في استقرار المنطقة قيمة تستحق الاحترام، ولا في سلامة الشعوب حرمة يجب الحفاظ عليها. وفي مواجهة هذا المشهد أثبتت البحرين أن قوة الدولة لا تقاس فقط بالإمكانات التي تمتلكها، بل بقدرتها على تسخير تلك الإمكانات لحماية الوطن والإنسانية معاً. إن الجهوزية العالية لقوة دفاع البحرين والحرس الوطني، إلى جانب يقظة الأجهزة الأمنية وكفاءة مؤسسات الدولة، تجلت في صورة وطن يعرف كيف يدافع عن سمائه وأرضه، ويطمئن نفوس مواطنيه والمقيمين على أرضه، ويحافظ على انتظام الحياة واستمرارية الخدمات دون اضطراب أو ارتباك. وفي هذا السياق، برز دور حكومة البحرين، برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، من خلال المتابعة الدقيقة لمسار التطورات، والقراءة المتأنية لتداعياتها على الأمن والخدمات والحياة اليومية. كما امتدت هذه المتابعة إلى تقييم مستوى الاستجابة الميدانية، والتأكد من كفاءة القدرات الوطنية في حماية الأرواح والممتلكات، بالإضافة إلى التأكد من توفر السلع الأساسية، واستمرار الخدمات، وانسيابية سلاسل التوريد في الأسواق التجارية، في رسالة عملية تؤكد أن الدولة حاضرة في الميدان. كما أنها حاضرة في القرار، وهي تمارس مسؤولياتها بكفاءة وتوازن في أدق الظروف وأصعبها. وفي الختام، تظل البحرين أعظم من كل محاولات النيل منها، لأنها تقوم على قيادة رشيدة، ومؤسسات راسخة، وشعب مخلص يعرف قيمة وطنه. ونحن في مثل هذه المرحلة بأمس الحاجة إلى زيادة التلاحم، وتعزيز وعينا، والالتفاف حول راية الوطن، ونبذ الإشاعات، وإفشال رهانات أعدائه على الشك أو الفرقة. إن البحرين التي يحميها وعي شعبها، وتحرسها شجاعة رجالها، وتهتدي بحكمة قيادتها، ستبقى بإذن الله منيعة، صامدة، كريمة، صامدة في وجه كل من يحاول المساس بأمنها أو سيادتها أو سمعتها.



