اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-21 00:08:00
ليس من السهل أن يأتي العيد في ظل ظروف غير عادية. أن نرتدي ملابس العيد وشيء ما بداخلنا لم يهدأ بعد، وأن نبتسم بينما لا تزال بعض الأصوات عالقة في الذاكرة، حاضرة بإحساسها وثقلها، وكأنها لم تغادر تمامًا. ومع ذلك نحتفل، ليس لأننا نتجاهل ما حدث، ولا لأننا لا نشعر، بل لأننا ندرك أن الحياة لا تتوقف كلما مر القلق، وأن الأمم لا يحميها الخوف، بل المثابرة، وأن الاستمرار في تفاصيل الحياة، مهما بدت بسيطة، هو في حد ذاته شكل من أشكال القوة. في الأيام الماضية، لم يكن كل شيء طبيعياً. قطع الصمت فجأة أصوات الإنذار، لحظات ارتباك لم نكن نخطط لها، وخوف تسلل إلى القلوب دون استئذان. في تلك اللحظات، لم يكن التفكير منطقيًا بقدر ما كان غريزيًا؛ نبحث بعين سريعة عمن نحب، فنطمئن، ونقترب، وكأن العالم كله تحول فجأة إلى دائرة صغيرة اسمها “عائلتي”. وتكرر السؤال الصامت في داخلنا جميعاً: هل نحن بخير؟ واليوم يأتي العيد ليجيب… بهدوء: نعم نحن بخير، ليس لأنه لم يحدث شيء، بل لأننا تغلبنا عليه معاً. ولذلك فإن الفرحة هذا العام لا تبدو عالية كما اعتدنا عليها، بل أكثر هدوءاً… وأكثر وعياً. فرحة تعرف قيمتها، لأنها جاءت بعد لحظات أخيرة اختبرت القلوب، وجعلتنا نرى الأمور بوضوح أكبر، ونفهم أن الطمأنينة التي نعيشها ليست شيئًا بديهيًا، بل هي نعمة عظيمة تستحق الشكر. في هذا العيد، يبدو المشهد مختلفاً في عيون الأطفال. وكأنهم ينتظرون هذه الأيام بشيء من الترقب، ليس فقط فرحين بالملابس والهدايا، بل باحثين عن شعور بسيط افتقدوه في الأيام الماضية… الشعور بأن كل شيء عاد إلى طبيعته. لقد عاشوا لحظات لم تكن جزءاً من عالمهم المعتاد؛ أصوات مفاجئة، وتغيرات في تفاصيل يومهم، وقلق لا يعرفون كيف يفسرونه، لكنه كان واضحا في نظراتهم، وفي اقترابهم أكثر، وفي تشبثهم أكثر. واليوم يأتي العيد ليعيد لهم هذا التوازن. لمنحهم فرصة للضحك دون تردد، والركض دون النظر إلى الوراء، والشعور بأن العالم عاد كما ينبغي. العيد هنا ليس مناسبة فحسب، بل يصبح مساحة صغيرة آمنة، نحاول من خلالها إعادة الطمأنينة إلى قلوبهم، بهدوء، دون أن نشرح لهم كل شيء… ودون أن يشعروا بكل شيء. وفي وسط هذا المشهد كله هناك حقيقة لا يمكن أن تمر دون أن تقال. وهذا الطمأنينة التي نعيشها اليوم لم تأت من العدم. هناك من كان في مكانه، في وقت كان آخرون يبحثون عن الأمان، وهناك من تحمل المسؤولية بصمت، لتبقى هذه الأمة صامدة كما نعرفها. ولذلك فإن كلمة شكر في هذا العيد لا تكفي.. بل واجبة. شكراً لجنود البحرين البواسل، الذين لم يكن دورهم مجرد مهمة، بل طمأنينة تمتد إلى كل بيت، وجعلونا نعيش أيام العيد ونحن نشعر بالأمان، رغم كل ما مضى. وفي نفس الوقت… يظهر المجتمع على حقيقته. أقرب وأسرع للاطمئنان وأكثر أصالة في حضوره. وكأن ما حدث لم يفرقنا، بل أعاد ترتيب مشاعرنا تجاه بعضنا البعض وتجاه هذا الوطن. في لحظات الصدق، تتساقط كل التفاصيل الصغيرة، وتبقى الحقيقة الأوضح: أننا نقف معًا، وننتمي إلى هذا المكان بعمق لا يتغير. ولذلك نحن لا نحتفل رغم الظروف فقط، بل نحتفل لأننا نعرف من نحن في مثل هذه الظروف. نحتفل لأننا لم نفقد أنفسنا، ولم نفقد بعضنا البعض، ولم نفقد هذا الشعور العميق الذي يجعلنا نقف، مهما حدث، على نفس الأرض. وفي النهاية قد تمر الأصوات، وقد تتشوش اللحظات، وقد يقترب القلق قليلاً. ولكن الذي يبقى دائما هو الوطن الذي نعيش فيه مطمئنين، تحت رايته، في ظل القيادة الحكيمة الرشيدة، حيث يبقى هذا الشعور الذي لا يتزعزع في داخلنا، ونحتفل بأعيادنا إن شاء الله. سنة جديدة سعيدة.



