اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-21 00:07:00
تعتبر الإشاعة أحد أسلحة الحرب النفسية التي تؤثر على معنويات الناس. كثير من المتربصين بالشر يتسللون إلى المجتمع لتحقيق مصالحهم سواء السياسية أو الاقتصادية أو الشخصية، في محاولة للاصطياد في المياه العكرة ونشر الشائعات المغرضة. ولذلك فمن المهم أن نكون على دراية تامة بهذه الشائعات حفاظاً على سلامة الوطن ومواطنيه. الإشاعة هي موضوع أو قول قابل للتصديق ينتقل من شخص إلى آخر عبر التواصل الشفهي أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فهو يدور حول أشخاص أو أحداث، ويزدهر في غياب المعايير التي تؤكد كفره. تتزايد أوقات الحروب والأزمات والكوارث. ومن أهم العوامل التي تؤدي إلى انتشارها أهمية الموضوع، مثل مدى ارتباطه بحياة الناس وأرزاقهم ومصائرهم، وكذلك غموض الموضوع، لأن ذلك يمنحه نوعاً من السرية والجاذبية. ويشير علماء النفس إلى أن عدم اليقين هو أحد العوامل التي تزيد من القلق لدى الإنسان. وعندما تنتشر الشائعات فإنها تزيد من هذا الشعور بعدم اليقين، لأن الناس لا يعرفون أي المعلومات صحيحة وأيها غير صحيحة. أثبتت الدراسات في علم النفس الاجتماعي أن الشائعات تنتشر غالباً في أوقات الأزمات لأن الناس يبحثون عن تفسير سريع لما يحدث حولهم. كما أن هناك عوامل تساهم في انتشار الشائعة، وهي دوافع بعض الأفراد، مثل جذب الانتباه لاعتقادهم أنه سيعزز مكانتهم، أو بسبب الميل إلى مهاجمة الآخرين أو المجتمع من باب الرغبة في الانتقام. كما تنتشر الشائعات بسبب القلق أو الذعر أو الخوف. ما يجعل الشائعة أكثر خطورة هو أنها تنتشر بشكل أسرع من المعلومات الصحيحة، وقد وجدت دراسة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن الأخبار المزيفة التي يتم إعادة تغريدها على تويتر أسرع بنسبة 70٪ من الأخبار الحقيقية، ويرجع ذلك أساسًا إلى الطبيعة العاطفية والمفاجئة للشائعة. المشكلة لا تكمن فقط في من يصنع الإشاعة، بل في من يعيد نشرها دون وعي، فيتحول من متلقي إلى ناقل للأذى. ومن ثم فإن الضرر ليس فقط في الإشاعة نفسها، بل في استجابة الناس لها. وإعادة نشر الشائعة ولو بقصد التحذير أو الحذر يساهم في تضخيمها. لكن المواجهة لا تقتصر على الوقاية فحسب، بل تتعلق بتوفير بديل يمكن التعويل عليه. عندما تتواصل الجهات الرسمية بشكل واضح وسريع، يقل انتشار الشائعات. المجتمع الواعي هو الذي يعلم أفراده التريث والتحقق والرجوع إلى المصادر الرسمية، وليس الانسياق وراء الروايات السريعة. وفي النهاية، تقع على عاتق كل فرد مسؤولية حماية الوعي العام: لا تروج، ولا تعيد النشر، ولا تصدق إلا ما يدعمه الدليل. ولذلك فإن المسؤولية الأخلاقية تقع على عاتق الفرد الواعي؛ لنتوقف قبل المشاركة، ونسأل: ما مصدر هذا الحديث؟ هل صدرت من جهة موثوقة؟ هل يتضمن أدلة واضحة؟ في الوقت الذي تنتشر فيه الشائعات بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، يصبح الرجوع إلى القنوات الرسمية ضرورة وليس خيارا. إن الجهات المختصة ووسائل الإعلام الموثوقة هي المصدر الوحيد للمعلومات الصحيحة، وهي الوحيدة التي تخضع للمساءلة القانونية والمهنية. الثقة مبنية على التحقق، وليس على التأثر بالصوت الأعلى أو القصة الأكثر دراماتيكية. كل فرد مسؤول، فإعادة نشر شائعة واحدة قد يؤدي إلى ذعر جماعي أو ضرر حقيقي. ولذلك فإن الخطوة الأولى في مواجهة الشائعة ليس الرد عليها، بل رفض نشرها، والالتزام بالوعي، والتوجه دائماً إلى المصادر المعتمدة. والأمثلة كثيرة: في أوقات الحرب، تنتشر معلومات كاذبة حول قرارات حكومية أو أوضاع اقتصادية، مما يؤدي إلى موجات من الخوف الجماعي، مثل سحب مبالغ ضخمة من الأموال من البنوك، أو الإفراط في شراء السلع. وفي بعض الحالات، كانت شائعة واحدة كافية لإرباك السوق أو تقويض الثقة في مؤسسة ما. وفي السياق نفسه، أدت الشائعات الكاذبة إلى هجمات أو إساءة أو تنمر اجتماعي، بناءً على معلومات غير موثقة فقط. وفي مجتمع كالبحرين، حيث يسود الوعي والمسؤولية الاجتماعية، يلعب الأفراد دورا مهما في الحفاظ على الطمأنينة العامة. إن التعامل الحكيم مع الأخبار، والتأكد من نقل المعلومات الصحيحة فقط، يسهم في حماية المجتمع من القلق غير الضروري. وفي النهاية، من المهم أن نتذكر أن العقل الهادئ هو أفضل وسيلة لفهم الأحداث والتعامل معها بحكمة. إن قوة المجتمعات في الأزمات لا تقاس بقدراتها المادية فحسب، بل أيضاً بوعي أفرادها ومسؤوليتهم في التعامل مع المعلومات.* أستاذ جامعي في علم النفس


