اخبار السعودية – وطن نيوز
عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-03 00:29:00
يعيش سعيد في حي شعبي تسكنه الطبقة العاملة. عمره أربعون سنة. كثيرا ما يوصف بأنه غافل، ليس لأنه ليس ذكيا، ولكن لأنه يفضل تجاهل التفاصيل الصغيرة لأنه يعتبرها غير مهمة. يخرج كل صباح للعمل في مكتبة الحي، يقضي وقته بين الكتب، دون أن يبالي بالهمسات من حوله أو النظرات الفضولية. يبتسم ابتسامة عريضة للجميع، حتى لو كانت سحابة الهموم تحوم في سمائه. وفي أحد الأيام، بينما كان يسير في طريقه إلى عمله، توقف عند بائع فاكهة؛ ولشراء كيلو من العنب، لم ينتبه إلى سقوط محفظته من جيبه عندما أخرج بعض النقود لدفع الفواتير. غادر وخلفه امرأة عجوز. أشارت إليه مراراً وتكراراً، لكنه لم ينتبه إليها، ولم تتمكن من اللحاق به. وصل سعيد إلى المكتبة، وعندما أدرك أن محفظته مفقودة، واصل يومه وكأن شيئًا لم يحدث، متمسكًا بإيمانه بأن الأمور ستحل بطريقتها الخاصة. لكن الأمور لم تحل بطريقتها هذه المرة. تزامن فقدان محفظته مع سلسلة من الأحداث الغريبة: أحد عملائه الدائمين انتظره عبثًا لإعادة كتاب مهم. ولاحظ آخرون أن الكتب وضعت بشكل عشوائي. ثم بدأ الجميع يتهامسون عن عدم اهتمام سعيد المعتاد، حتى وصل الأمر إلى صاحب المكتبة الذي شدد على ضرورة الاهتمام أكثر. في وقت متأخر من الليل، وبينما كان سعيد يغلق باب المكتبة، اقتربت منه هذه المرأة المسنة، وسلمته محفظته وهو يبتسم، وقالت له بصوت منخفض ثابت: “ليست كل الأمور تحل بالانتظار، ففي بعض الأحيان يحتاج الإنسان إلى الاهتمام”. فابتسم سعيد ابتسامة عريضة وأجاب: ربما تكون على حق. وفي الأيام التالية، حاول سعيد الاستجابة لنصيحة المرأة الأكبر سنا. بدأ يهتم أكثر بما حوله، لكنه لم يستطع أن يتخلى تماماً عن طبيعته الغافلة. ذات مرة، وبينما كان ينظم الكتب على رفوف المكتبة، لاحظ وجود امرأة شابة تدخل المكتبة لأول مرة. وكانت تبحث عن كتاب نادر، لكنه لم يكن متوفرا في المكتبة. وبدلاً من الانشغال بمحاولة مساعدتها، كما يفعل عمال المكتبة، أخبرها سعيد ببساطة أن الكتاب من المحتمل أن يصل إلى المكتبة ذات يوم. بعد أن غادرت الشابة، شعر بشيء غريب. ولاحظ أن هناك شيئا في عينيها يوحي بأنها بحاجة لأكثر من كتاب. فقرر سعيد أن ينظر في الأمر، لكنه عاد إلى حالته المعتادة، معتقدًا أن الأمر ليس مهمًا بدرجة كافية. وفي اليوم التالي عاد إلى المكتبة المفتوحة فوجد على مكتبه الخشبي رسالة نصية قصيرة مكتوبة بعناية: “شكرا لك على هدوءك. لقد وجدت العزاء في حديثك البسيط. “”سأعود مرة أخرى”. طوى سعيد الرسالة ووضعها داخل كتاب ملقى على مكتبه، وظل يفكر في تلك الرسالة طوال اليوم. ثم سأل نفسه: هل من الممكن أن يكون إهمالي لأمور معينة في بعض الأحيان هو ما يجعل البعض يجد راحة غير متوقعة في سلوكي؟ وفي الأسابيع التالية، بدأ الناس يتوافدون على المكتبة بشكل كبير”. يبدو أن هدوء سعيد وإهماله جعلا المكان مريحًا للجميع، اكتشف سعيد أن ترك الأمور تسير كما هي على طبيعتها ليس أمرًا سيئًا دائمًا، بل قد يجلب معه لحظات من الدفء والتواصل غير المتوقع، إلا أن سعيد ظل في حيرة: هل يتغير ليصبح أكثر وعيًا بما يحدث حوله، أم أن عدم اهتمامه جزء من جاذبيته، وجزء مما يجعل حياته مختلفة عن حياة الآخرين؟ أغلقها، وبدأ يفكر في حياته، لم يكن متأكداً من الإجابة، لكنه شعر بشيء جديد: ربما كانت الغفلة حكمة أخرى. يعيش سعيد في حي شعبي، وهو في الأربعينيات من عمره، وكثيراً ما يوصف بأنه غافل، ليس لأنه ليس ذكياً، ولكن لأنه يفضل تجاهل التفاصيل الصغيرة، حيث يراها غير مهمة همسات من حوله أو نظرات فضولية، يبتسم للجميع على نطاق واسع، حتى إذا كانت سحابة من القلق تحوم فوقه، وفي أحد الأيام، أثناء سيره إلى العمل، توقف عند بائع فواكه ليشتري كيلوغراما من العنب، ولم ينتبه إلى سقوط محفظته من جيبه عندما أخرج بعض النقود ليدفعها، وتبعته امرأة عجوز تراسله مرارا وتكرارا، لكنه لم ينتبه لها ولم تتمكن من اللحاق به، وعندما أدرك أن محفظته موجودة واصل يومه متغيبًا وكأن شيئًا لم يحدث، متمسكًا باعتقاده أن الأمور ستحل من تلقاء نفسها، لكن هذه المرة لم تحل الأمور من تلقاء نفسها، وتزامن فقدان محفظته مع سلسلة من الأحداث الغريبة: أحد زبائنه الدائمين انتظره عبثًا ليعيد له كتابًا مهمًا، ولاحظ آخرون أن الكتب مرتبة عشوائيًا، ثم بدأ الجميع يتهامسون عن نسيان سعيد المعتاد، حتى وصل الأمر إلى صاحب المكتبة الذي أكد على ضرورة الاهتمام أكثر. وفي وقت متأخر من الليل، وبينما كان سعيد يغلق باب المكتبة، اقتربت منه المرأة المسنة وسلمته محفظته وهي مبتسمة، قائلة بصوت منخفض ثابت: “ليس كل شيء يحل بالانتظار؛ في بعض الأحيان يحتاج الشخص إلى الاهتمام. ابتسم سعيد على نطاق واسع وأجاب: “ربما كنت على حق”. وفي الأيام التالية، حاول سعيد الالتزام بنصيحة المرأة المسنة. بدأ في إيلاء المزيد من الاهتمام لما يحيط به، لكنه لم يستطع التخلص تمامًا من طبيعته الغافلة. وفي إحدى المرات، وبينما كان ينظم الكتب على رفوف المكتبة، لاحظ امرأة شابة تدخل المكتبة لأول مرة، تبحث عن كتاب نادر لم يكن متوفراً. وبدلاً من التورط في محاولة مساعدتها، كما يفعل عمال المكتبة، أخبرها سعيد ببساطة أن الكتاب قد يصل إلى المكتبة يومًا ما. بعد أن غادرت الشابة، شعر بشيء غريب. لقد لاحظ أن هناك شيئًا ما في عينيها يشير إلى أنها بحاجة إلى أكثر من مجرد كتاب. قرر سعيد أن يبحث في الأمر، لكنه عاد إلى حالته الطبيعية، معتقدًا أن الأمر ليس مهمًا بدرجة كافية. في اليوم التالي، عاد إلى المكتبة المفتوحة ووجد رسالة نصية مكتوبة بعناية على مكتبه الخشبي: “شكرًا لك على هدوءك. وجدت الراحة في كلماتك البسيطة. سأعود مرة أخرى.” طوى سعيد الرسالة ووضعها داخل كتاب ملقى على مكتبه، وهو يفكر فيها طوال اليوم. ثم سأل نفسه: هل يمكن أن يكون نسياني لبعض الأمور أحياناً هو ما يجعل البعض يجد في سلوكي راحة غير متوقعة؟ وفي الأسابيع التالية، بدأ الناس يتوافدون على المكتبة بأعداد كبيرة. ويبدو أن هدوء سعيد ونسيانه جعل المكان مريحا للجميع. اكتشف سعيد أن ترك الأشياء تتدفق بشكل طبيعي ليس بالأمر السيئ دائمًا؛ بل قد يجلب لحظات من الدفء والاتصال غير المتوقع. ومع ذلك ظل سعيد في حيرة: هل يتغير ليصبح أكثر وعيا بما يحدث حوله، أم أن نسيانه جزء من سحره وجزء مما يجعل حياته مختلفة عن حياة الآخرين؟ وفي نهاية اليوم، جلس سعيد وحيدًا في المكتبة بعد إغلاقها، وهو يتفكر في حياته. لم يكن متأكداً من الإجابة، لكنه شعر بشيء جديد: ربما النسيان هو حكمة من نوع آخر.



