اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-27 11:00:00
رئيس مجلس السيادة مطلوب من أمريكا تفكيك التحالف مع الإسلاميين الذين يحذرونه من التخلي عنهم. ولا سبيل للخروج من هذا المأزق إلا بتغيير التوازنات الداخلية بعودة قيادات القوى السياسية مع توفير الحماية السياسية والأمنية. أماني الطويل، كاتبة وباحثة ملخص تبلورت معادلات واشنطن، التي انتقلت من موقف يفرق بين الجيش وحلفائه الإسلاميين إلى موقف يضع الجميع في دائرة المساءلة، وهذه رسالة موجهة للإثبات: واشنطن مستعدة للانخراط معه في مسار السلام، لكنها لن تغض الطرف عن تحالفاته مع جماعة ما. وتم تصنيفها إرهابية بعد تصنيف القوات التي تقاتل إلى جانب الجيش السوداني على أنها “جماعات إرهابية”. ويجد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان نفسه أمام معادلة عسكرية وسياسية بالغة التعقيد، فالتحالف مع الإسلاميين لم يكن خيارا أيديولوجيا في المقام الأول، بل ضرورة عملية ناشئة عن افتقار القوات المسلحة السودانية النظامية للمشاة، فضلا عن استنزاف المؤسسة على مدى عقود، وتآكل بنيتها التنظيمية في ظل نظام البشير الذي أحجم عن بناء جيش مؤسسي متماسك حتى لا يواجه انقلابا على نظامه. المأزق الأميركي في حد ذاته واضح: لا يمكن لواشنطن أن تتجاهل أن البرهان هو الطرف الذي يتفاوض معه مبعوثها مسعد بولس في قضايا وقف إطلاق النار وإجراءات بناء السلام. لكن البرهان بدوره لا يستطيع الاستغناء عن الإسلاميين دون أن يخسر جيشه جزءاً أساسياً من قدرته القتالية في مرحلة الحرب. هذه المعادلة تصف بدقة طبيعة القيد المتبادل الذي يربط الطرفين، وتفسر لماذا كان التصنيف الأميركي قاسيا في لغته لكنه أبقى الباب مفتوحا في جوهره. وفي هذا السياق، بدأت الحركة الإسلامية نفسها تتهم البرهان بالانتماء إليها، وتتهم قائد الجيش بالضعف وعدم الالتزام بحماية مصالحها، كما أن اعتراف بعض قياداتها بتسللهم إلى مؤسسة الجيش، حتى داخل مكتب البرهان، يمثل نوعاً من الضغط والتحذير في الوقت نفسه. ولذلك فإن البرهان محاصر من الجانبين: فواشنطن تطالبه بتفكيك التحالف مع الإسلاميين، والإسلاميون يحذرونه من التخلي عنهم. في موازاة ذلك، نفى البرهان المزاعم الأمريكية حول وجود نفوذ إخواني داخل الجيش، واصفا هذه الرواية بأنها أسلوب ترهيب يستخدم للتأثير على الرأي العام الأمريكي والسعودي والمصري، مؤكدا أنها غير صحيحة ومحض افتراء، ومؤكدا أن المؤسسة العسكرية قادرة على إصلاح وإعادة هيكلة نفسها دون تدخلات خارجية. تكشف هذه التصريحات عن استراتيجية خطابية تقوم على ثلاثة محاور: أولاً، إنكار وجود اختراق إسلامي مؤسسي للجيش، وهو إنكار يصعب تصديقه استناداً إلى المعطيات الميدانية والاستخباراتية المتوفرة. ثانياً، تأطير الضغط الأميركي على أنه انعكاس لوبي «الدعم السريع» في واشنطن، وهو توصيف يوفر غطاءً شعبياً محلياً لكنه لا يغير حجم الضغط الفعلي. ثالثاً، سيطرح الإطار الإقليمي السعودي مساراً بديلاً للمسار الأميركي، مستفيداً من العلاقة التي أقامها الفريق البرهان مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وهكذا تبلورت معادلات واشنطن التي انتقلت من موقف يفرق بين الجيش وحلفائه الإسلاميين إلى موقف يضع الجميع في دائرة المساءلة، وهذه رسالة موجهة للبرهان: واشنطن مستعدة للانخراط معه في عملية سلام، لكنها لن تغض الطرف عن تحالفاته مع جماعة صنفتها إرهابية. وفي هذا السياق، لا بد من التوضيح أن الفارق النوعي بين عقوبات سبتمبر 2025 وتصنيف مارس 2026 يكمن في طبيعة التأثير القانوني: فالتصنيف كمنظمة إرهابية أجنبية يفرض قيودًا أكثر صرامة تشمل تجميد الأصول وحظر المعاملات المالية، وسيمتد تأثيرها حتماً إلى النظام المصرفي السوداني، مما يثير تساؤلات جدية حول قدرة السودان على الحفاظ على روابطه مع الشرايين المالية العالمية. وهذا ما يجعل الضغط الأميركي ليس ضغطاً سياسياً دبلوماسياً تقليدياً، بل ضغطاً يؤثر على القدرة على تمويل الحرب نفسها. كما لا يمكن التغاضي، بحسب التسريبات شبه المؤكدة، عن أن إدارة ترامب كانت قد اتخذت قرار التصنيف في وقت سابق، لكنها أرجأت إعلانه لإفساح المجال أمام جهود وقف إطلاق النار. لكن تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالمواجهة الأميركية الإيرانية، وتصريحات قيادات إسلامية سودانية أظهرت تأييدها لطهران، عجّلت بإصدار القرار. وهذا يعني أن توقيت التصنيف لم يكن مخصصاً للملف السوداني خالصاً، بل تأثر بمتغير الصراع الإقليمي الأوسع. ما يفيد البرهان نظرياً هو أن واشنطن تفصل شخصه عن حلفائه الإسلاميين، لكن هذا الانفصال النظري يصطدم بعائق عملي أساسي: هل يمكن فصل الجيش السوداني عن حلفائه دون أن ينهار أو يتفكك في خضم حرب لم تحسم بعد؟ وبحسب هذه المعطيات، ما هي الأوراق التي يملكها فريق البرهان في هذا الوقت، والتي تسمح له بإدارة هذا المأزق الذي يبدو أنه غير متوقع على المستوى السوداني؟ الورقة الأولى التي تم استخدامها فعلياً كانت عندما تم وضع التصنيف الأميركي للإسلاميين كورقة تفاوضية، أي المطالبة بضم قوات “الدعم السريع” إلى القائمة نفسها، مشيراً إلى أنه إذا كان التصنيف عادلاً فيجب أن يضم الطرف الآخر. وهذا الموقف ذكي من الناحية التكتيكية لأنه يعطي دليلا على مسافة ما من التصنيف، ويحولها إلى قضية اتساق وعدالة بدلا من مسألة مساءلة. لكن هناك خطر في هذا المسار: إذا صنفت واشنطن «الدعم السريع» إرهابياً، فإن الضغوط على الطرفين للتوصل إلى تسوية متوازنة ستكون أكثر حدة مما هي عليه الآن. الخيار الثاني هو بناء شبكة دعم إقليمية، حيث أجرى البرهان اتصالا هاتفيا مع الرئيس التركي أردوغان في خضم هذه الأزمة، والمسار السعودي الذي يطرحه البرهان بديلا للمسار الأمريكي يحمل قيمة استراتيجية مشروطة. وللرياض نفوذ على واشنطن ولها علاقة مع إدارة ترامب، لكن مصالحها في السودان لا تتوافق تماما مع مصالح الخرطوم، خاصة أن الرياض تنظر بقلق إلى النفوذ الإيراني على الضفة الأفريقية للبحر الأحمر، مما يجعلها أقل استعدادا للدفاع عن الشبكات الإسلامية المرتبطة بها. في طهران. إن استمرار الحرب حتى تتغير موازين القوى ويتحقق تفوق ميداني واضح، يعيد صياغة المعادلات، ويتيح التفاوض مع واشنطن من موقع أقوى. وهذا المنطق حاضر في الخطاب المتكرر عن الاستمرار حتى النهاية، لكنه ينطوي على مقامرة طويلة الأمد محفوفة بالمخاطر المتصاعدة: الإرهاق الاقتصادي، والعزلة الدولية، وتوسع النفوذ الأميركي على مصادر التمويل الأجنبية. وأخيراً، أمام البرهان ورقة رابعة، وهي فتح المجال أمام عودة قيادات القوى السياسية السودانية من الأحزاب والمجتمع المدني، مع توفير الحماية السياسية والأمنية لهم، ما يعني إمكانية تغيير موازين القوى الداخلية، ما يسمح بحوار سياسي سوداني لا يقصي أحداً، حتى الإسلاميين، رغم تصنيفهم الحديث. وذلك لأنه إذا كانت احتياجات واشنطن هي كبح جماح الإسلاميين ومنع تطور شبكات الدعم لطهران من جانبهم، فإن احتياجات الاستقرار السوداني تتطلب إشراك الإسلاميين في الحوار حتى يمكن ضمان استقرار الفترة الانتقالية المؤدية إلى الانتخابات. يكتسب فيها أي حزب ثقله وشرعيته السياسية بحسب جهوده السياسية وبرامجه السياسية والاقتصادية. وبالطبع، هذه الورقة ليست خيارات البرهان وحده، لكنها تعتمد أيضاً على مدى قدرة القوى السياسية السودانية على التمييز بين مصالحها ومصالح واشنطن. إن مصلحة القوى السياسية السودانية، في تقديرنا، هي بلورة مرحلة انتقالية باشتباكات محتملة يمكن إدارتها مع الإسلاميين، وبما يضمن الانتقال إلى مرحلة الانتخابات، وهي تفاعلات داخلية بحتة لن تساعد فيها واشنطن. المصالح الأمريكية مع الإسلاميين السودانيين هي الضغط عليهم حتى لا يتحالفوا مع إيران. على أية حال، ما يبدو مؤكدا لنا هو أن واشنطن ليست في صدد الضغط على الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بل إنها تعيد هندسة ميزان القوى داخل المعسكر نفسه، وهذا النوع من الضغط أكثر دقة وفعالية على المدى الطويل من أي قرار تصنيف فوري، ولكنه أيضا يضع مصالح واشنطن في مستوى أعلى من مسألة الانتقال إلى الحكم المدني في السودان، وهو أمر آمل أن ينتبه إليه تحالف الصمود على الأقل. نقلاً عن صحيفة إندبندنت العربية




