اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2025-07-06 22:11:00
وعندما هاجم الدعم السريع القرية المسالمة بكامل قوتها.. قادمة من المصنع الماليزي المكون من نحو أربعة آلاف رجل مسلحين بأحدث الأسلحة وعلى ظهور الآلات والدراجات النارية، في صباح الخميس 14 نوفمبر 2024، مارس أسلوب الترهيب الذي اشتهر به، وكان من بين مفرداته إطلاق النار بشكل عشوائي، مما أدى إلى مقتل العشرات من الأشخاص. وخرج الأهالي المذعورون، وبعضهم يحمل جثث قتلاهم ليدفنوا في مكان النزوح الذي كانوا سيذهبون إليه. وتُركت بعض الجثث لعدم وجود عدد كافٍ من الأشخاص لحملها وقت الوفاة. وبعد عدة أيام، وبعد جهد يتكون من مفاوضات مع الدعم والدفعات لهم، سمحوا لعدد من الشباب بالعودة لدفن الجثث التي تركت دون سترة، وعندما وجدوها في حالة تحلل والوقت الممنوح لهم محدود، سئم الدعم ما صرفهم عن الشفافية.. فدفنوها في أماكنهم وفي الساحات وسط المنازل. وبعد مرور عدة أشهر وتحديدا نهاية يونيو الماضي، تقرر نقل هذه الجثث إلى مقابر القرية، فحفر الأهالي قبرا كبيرا على شكل مقبرة كبيرة، وبعد الاستعانة بالجهات المختصة وعلى رأسها الهلال الأحمر بولاية الجزيرة وشرطة الولاية، تم نبش القبور وإخراج الجثث وحملها في موكب مهيب يتخلله النحيب وتنهمر الدموع بغزارة إلى القرية. المقابر، حيث أقيمت الصلاة عليهم ودفنوا في القبر الجديد. وهكذا كان اليوم الأول من شهر يوليو الجاري يوماً استثنائياً في تاريخ قرية اللوطة، إذ شهدت القرية حدثاً لم تشهده من قبل، ومن ثم تجددت الأحزان وعادت ذكرى النكبة بقوة. ومن بين الذين أعيد دفنهم الشيخ الجليل ذو اللحية البيضاء، الذي أمضى عقودا من عمره في المنفى وعاد إلى قريته ليتمتع ببقية حياته بين قومه، واغتيل بدم بارد مع ابنه الفتى التقي التقي… وكان بينهم الرجل العجوز الواقف على رأس القرية. العمل العام بالقرية. وسبحان الله أولى اهتماما خاصا بأدوات الدفن في المقابر. ومع كل حالة وفاة، كان أهالي حيه يهرعون إلى منزله لأخذ أدوات الحفر، بما في ذلك صهاريج المياه الكبيرة. وكان منهم العريس الذي اغتيل يوم الخميس، وكان زفافه يوم الجمعة، فذهب والحناء بين يديه. ومنهم الطفل الذي لم يبلغ البلوغ. وكان من بينهم الشبان الذين وقفوا على حدود القرية منذ بدء الحرب. فيهم… وفيهم… اللهم تقبلهم قبولا حسنا واجعل قبرهم جماعيا. الروضة الجديدة روضة من رياض الجنة . قلت من قبل، في مقالي الأول بعد تجربة القرية المريرة، «دخل فينا ولن يحفر مرة أخرى»، وحتى لو حاولنا إخراجه وننسى جراحه فلن نستطيع، لأنه في كل مرة يظهر لنا عجائبه، نبش وإعادة دفن كل هذا الشعب لم يكن في ذهن أحد قبل هذه الحرب. وقد ذكرت من قبل هنا الحشائش المتوحشة التي لم نرها من قبل.. كل يوم سيظهر لنا أثر من هذه الحرب الخسيسة، مشكلاً جرحاً جديداً، وينطبق علينا قول الحلنقي (بقدر ما حاولنا إخفاء جرحنا والسكوت ونحن نبكي). وهكذا ستستمر أجيال النكبة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.




