اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-19 11:00:00
أثار شريط فيديو وثقته ونشرته صحيفة أعماق بمدينة ورزازات، بشأن ترحيل أشخاص يعانون من اضطرابات نفسية وعقلية، تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، ليعيد الجدل حول واقع الرعاية الصحية والنفسية في المغرب إلى الواجهة من جديد. وفي أول تفاعل حقوقي مع القضية، دعت الجمعية المغربية للصحة النفسية والعقلية إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في الادعاءات المتداولة بشأن نقل أشخاص يعانون من اضطرابات نفسية أو عقلية وتركهم في حالة تشرد بعدد من المدن المغربية. وقالت الجمعية في بيان تلقت “العقة” نسخة منه، إنها تتابع بقلق بالغ ما تم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي وعدد من وسائل الإعلام، إضافة إلى ما تلقته من شكاوى وشهادات ومقاطع فيديو حول قيام جهات مجهولة بإبعاد أشخاص من خدمات الطب النفسي والصحة النفسية. وأضاف البيان أن المعطيات المتداولة تشير إلى أن عددا من هؤلاء الأشخاص أصبحوا بلا مأوى في مدن من بينها تارودانت وإنزكان وبرشيد، فضلا عن المناطق القريبة من الطرق السريعة. وأوضحت الرابطة أنها لا تستطيع في المرحلة الحالية التأكد من صحة كل الوقائع المتداولة أو تحديد الجهات المسؤولة عنها، لكنها اعتبرت أن الانتشار الواسع لهذه الادعاءات وخطورة محتواها يحتم فتح تحقيق جدي وشفاف للوقوف على حقيقة ما حدث. وأكدت هيئة حقوق الإنسان أن هذه الادعاءات، في حال ثبوتها، تمس بشكل خطير حقوق الإنسان والضمانات القانونية المكفولة للأشخاص الذين يعانون من حالة اضطراب نفسي أو عقلي، وأهمها الحق في الكرامة والسلامة الجسدية والنفسية والحماية والرعاية الصحية. واعتبرت الجمعية أن حدوث مثل هذه الممارسات، في حال ثبوتها، سيكون نتيجة لما وصفته بفشل نظام الرعاية والدعم، في ظل غياب سياسة عامة متكاملة موجهة للصحة النفسية والعقلية. وشددت على أن إثبات الوقائع من شأنه أن يشكل انتهاكا خطيرا للحقوق التي يكفلها دستور المملكة والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، وأبرزها اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. وشدد البيان على أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو عقلية “ليسوا عبئا يجب التخلص منه، ولا مشكلة يمكن نقلها من مدينة إلى أخرى”، بل هم مواطنون ومواطنات يتمتعون بحقوق أصيلة ويستحقون الحماية والعلاج والمرافقة والاندماج. وتطرقت الجمعية إلى مقاطع فيديو أخرى تظهر أشخاصا يعانون من اضطرابات نفسية تلحق الضرر بممتلكات الآخرين أو تسبب اضطرابات في الفضاء العام، معربة عن رفضها اختزال هذه الفئة في صور نمطية تربطها بالخطر والعنف بناء على حالات فردية. واعتبرت أن هذه المشاهد تثير تساؤلا حول مسؤولية نظام الرعاية الصحية والاجتماعية، مؤكدة أن حماية الأشخاص المعنيين وحماية المجتمع مسؤوليتان متكاملتان وليستا متعارضتين. وأوضحت الهيئة أنه كلما تم تعزيز خدمات الصحة النفسية وتوافر السكن المناسب والعلاج المستمر والدعم الاجتماعي، كلما انخفضت حالات التشرد وتقلصت المخاطر المحتملة على المرضى ومن حولهم. وحذرت الجمعية من أن استمرار الممارسات الشائعة، في حال ثبتت، قد يضر بصورة المغرب وبالجهود المبذولة في مجال تعزيز الحماية الاجتماعية وضمان الحق في الصحة. وانطلاقا من مسؤوليتها المدنية والقانونية، دعت الجمعية الجهات المختصة إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف للوقوف على حقيقة الوقائع المتداولة، وكشف الأطراف التي قد تكون متورطة فيها، وترتيب المسؤوليات القانونية عند الضرورة. كما دعت إلى ضمان احترام كرامة الأشخاص الذين يعانون من حالة اضطراب نفسي أو عقلي، وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية المناسبة لهم وفق القانون ومعايير حقوق الإنسان، مع تعزيز خدمات الصحة النفسية وآليات الرعاية والمأوى والإدماج. وشددت الجمعية على ضرورة وضع الحلول التي تحول دون تحول الشارع إلى مساحة لإيواء الأشخاص الذين يحتاجون أصلا إلى العلاج والدعم والحماية، داعية إلى تنسيق تدخلات مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية. وفي ختام بيانها، أعلنت الجمعية المغربية للصحة النفسية والعقلية استعدادها للتعاون مع المؤسسات الوطنية والهيئات المختصة من أجل وضع حلول مستدامة، مؤكدة أن كرامة الإنسان حق دستوري وإنساني ثابت لا يجوز المساس به تحت أي ظرف أو مبرر.




