اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-05 06:00:00
أكد أكاديميون ونشطاء حقوقيون مغاربة أن “الضمير الإنساني الدولي يشكو من انقسامات قوية، في ظل التحولات السريعة التي يشهدها العالم والأزمات المتتالية التي تضعف وجود القيم العالمية المشتركة”، مشددين على أن “هذه الشروخ لم تعد مجرد اختلالات ظرفية، بل تحولت إلى مظاهر بنيوية تعكس ازدواجية المعايير ونقصا حادا في الالتزام الفعلي بمبادئ العدالة”. وأشاروا إلى أن “اليوم الدولي للضمير”، الذي تحتفل به الأمم المتحدة سنويا في 5 أبريل، يأتي هذا العام في سياق “حرب مستعرة في الشرق الأوسط، امتدت تداعياتها إلى مختلف مناطق العالم، سواء على المستوى الإنساني أو الاقتصادي أو السياسي”. ودعوا إلى “إعادة تأهيل قاعدة الضمير الإنساني في التعامل مع الأزمات الدولية، والانتقال من المقاربات الانتقائية نحو رؤية أكثر توازنا وعدالة”. تعزيز متواصل وقال الباحث والأكاديمي المغربي المتخصص في الفكر والفلسفة سعيد ناشيد، إن “الحديث عن اليوم العالمي للضمير يتطلب طرح سؤال جوهري حول طبيعة الواقع الإنساني، الذي قد يبدو أحيانا متخلفا أو وحشيا، لكن هذا الوضع لا ينفصل عن منظومة القيم التي تحكمه”، موضحا أن “الحروب الدائرة اليوم ليست سوى امتداد لقيم العالم القديم بما تحتويه من تناقضات، لكنها في الوقت نفسه توفر إمكانية الحكم عليهم أخلاقيا بناء على قيم الحداثة”. وأضاف ناشد في حديث لهسبريس أن “هذه المحاكمة الأخلاقية ترتكز بالدرجة الأولى على القيم التي أرساها عصر التنوير، مثل الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية والاستقلال الفردي، وهي قيم أصبحت مرجعا عالميا في تقييم السلوك البشري، خاصة في أوقات الصراع”، مشيرا إلى أن “هذه القيم، رغم اختلالاتها، تظل أداة ضرورية لفهم ما يحدث في العالم والحكم عليه”. وأكد المتحدث أن “المقارنة بين حروب الماضي وحروب الحاضر تكشف تطوراً ملحوظاً في الضمير الإنساني، وإن لم يصل بعد إلى المستوى المنشود”، مشيراً إلى أن “الممارسات التي كانت حتى وقت قريب تعتبر عادية، كاغتصاب النساء أو الإبادة الجماعية أو الإعدامات العلنية، أصبحت اليوم محل إدانة واسعة النطاق، حتى أن مرتكبيها يسعون إلى إخفاءها، مدركين رفضها من قبل الرأي العام العالمي”. ولفت الباحث إلى أن “هذا التحول يعكس تقدما حقيقيا، ليس بالمقارنة مع التطلعات المثالية، بل بالمقارنة مع ما كان سائدا في العقود والقرون السابقة”، مضيفا أن “الحروب المعاصرة، رغم استمرارها، أصبحت عرضة لضغوط متزايدة من الضمير العالمي، الذي لم يعد يقبل الصراعات طويلة الأمد، مما يدفع القوى المتحاربة إلى محاولة التقليل من مدتها وحدتها”. وتطرق الأكاديمي إلى “الدور المحوري للمجتمع المدني العالمي باعتباره سلطة مضادة تساهم في إنتاج قيم جديدة والدفاع عن حقوق الإنسان”، مخلصا إلى أن “هذه الحقوق لم تنشأ من داخل السلطة، بل فرضها المجتمع المدني تدريجيا، كما حدث في الحركات المناهضة للحرب”، مؤكدا أن “هذا الوعي العالمي المتزايد يبقى عاملا أساسيا في كبح الصراعات وتعزيز تنمية الضمير الإنساني”. مفارقة كبيرة. وقال الناشط الحقوقي عبد الكبير الجعفري، إن اليوم العالمي للضمير “يثير مفارقة عميقة في سلوك النظام الدولي”، موضحا أن “بعض مكونات الأمم المتحدة تجمع بين أدوار متناقضة، فهي من ناحية تدعو إلى ترسيخ القيم الإنسانية وتقديم المساعدات، ومن ناحية أخرى تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في سياقات تؤدي إلى الأزمات والتوترات”، وتابع: “هذا التداخل يفرض ضرورة القراءة النقدية المتأنية بعيدا عن التعميم أو التبسيط.” وأضاف الجعفري، في تصريح لهسبريس، أن “الدعوة للاحتفاء بهذا اليوم لا ينبغي أن تقتصر على شعارات رمزية أو مواقف ظرفية، بل يجب ترجمتها إلى التزام فعلي وشامل بتحكيم الضمير في مختلف القضايا، دون انتقائية”، لافتا إلى أن “حصر هذا المبدأ في ملفات محددة أو في أوقات الأزمات لا يؤدي إلا إلى فقدانه جوهره الأخلاقي ويحوله إلى أداة خطابية بدلا من أن يكون مرجعية إنسانية ثابتة”. وأشار الحقوقي نفسه إلى أنه “عندما يغيب الضمير الإنساني عن أفراد أو جماعات أو مؤسسات، فإنه يفتح الباب أمام حالة من الاضطراب الأخلاقي، حيث تتراجع المعايير الموضوعية في اتخاذ القرار، ويحل محلها منطق المصلحة الضيقة”، مضيفا أن “هذا الغياب ليس له تأثير محدود على الفاعل نفسه، بل يمتد إلى إلحاق الضرر المباشر وغير المباشر بالآخرين، وبالتالي تقويض أسس الثقة والتعايش”. كما أكد أن “استعادة مركزية الضمير تتطلب مقاربة متكاملة، تبدأ من المسؤولية الفردية ولا تنتهي عند حدود العمل المؤسسي”، مشدداً على أن “أي احتفال حقيقي بهذا اليوم يبقى مرهوناً بمدى ترجمة القيم المعلنة إلى ممارسات ملموسة في السياسات والقرارات”، وأضاف: “المصداقية هنا تقاس بالعمل وليس بالإعلان، وبالاستمرارية وليس بالمناسبات”. واختتم الجعفري: “يبقى السؤال الجوهري: أين يظهر الضمير في الواقع العملي؟” واعتبر أن “طرح هذا السؤال ليس تشكيكاً بقدر ما هو دعوة للمراجعة والتقييم. التحدي الحقيقي يكمن في سد الفجوة بين الخطاب والممارسة، وضمان أن يكون الحديث عن الضمير تعبيراً صادقاً عن الالتزام الإنساني، وليس مجرد صيغة بلاغية عابرة”.




