اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-27 14:51:00
في إطار الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، استضاف نادي الصحافة السويسري بجنيف حدثا جانبيا بعنوان: “انتقال الطاقة والحوكمة وحقوق الإنسان: نحو مقاربة متكاملة للحق في التنمية في شمال إفريقيا”، نظمه مرصد جنيف الدولي لحقوق الإنسان (IOPDHR-GENEVA-NGO)، بالشراكة مع التحالف السويسري المغربي (ASM) ومنظمة تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية (PDES)، بمشاركة عدد من الخبراء. والجهات الفاعلة في مجالات حقوق الإنسان والتنمية والحكم. وشهد هذا الحدث مشاركة خبراء دوليين وأكاديميين وممثلي منظمات المجتمع المدني والجهات المؤسسية، بهدف دراسة التفاعلات المتزايدة بين تحول الطاقة والحكم الرشيد والابتكار التكنولوجي وحقوق الإنسان، واستكشاف سبل بناء نهج متكامل يضمن الحق في التنمية. وتندرج هذه المبادرة في سياق التحولات العالمية السريعة في مجال الطاقة، والتحديات المناخية المتزايدة التي تصاحبها، بالإضافة إلى الحاجة الملحة لمواءمة السياسات العامة مع مبادئ التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، بما يضمن تحقيق تحول عادل وشامل في مجال الطاقة يحترم حقوق الإنسان ويعزز الحكم الرشيد. وتميز الحدث بمساهمة نخبة من الخبراء الدوليين المتخصصين في مجالات الطاقة والحوكمة والابتكار التكنولوجي والسياسات العامة، إذ ساهمت مداخلاتهم في إثراء النقاش وتعميق التفكير الجماعي حول سبل إنجاح التحول في مجال الطاقة ضمن إطار يحترم حقوق الإنسان ويعزز الحق في التنمية. وفي هذا السياق، استعرض رشيد غراوي، الأستاذ بالمدرسة الاتحادية للبوليتكنيك بلوزان (EPFL)، التفاعل بين الحوكمة الرقمية والذكاء الاصطناعي وتحول الطاقة، مسلطا الضوء على دور التقنيات الحديثة في دعم سياسات الطاقة المستدامة. كما قدمت خديجة بندام، رئيسة المجلس الدولي للجمعيات النووية (INSC)، رؤية حول تحديات أمن الطاقة، وأهمية تطوير الكفاءات وتعزيز مرونة البنية التحتية في مواجهة التحولات العالمية. من جانبها، سلطت إيزابيل شيفالي، الباحثة العلمية ورائدة الأعمال المهتمة بقضايا الاستدامة، الضوء على الآليات الاقتصادية وأهمية التعاون الدولي والأساليب المبتكرة لمواكبة التحول الشامل والمستدام للطاقة. في حين قدمت تاتيانا لانشينا المتخصصة في سياسات الطاقة والانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون تحليلا للتحولات التي تشهدها أنظمة الطاقة وديناميكيات الاستثمار وآفاق التعاون الدولي في هذا المجال. وعكس تنوع المشاركين وتكامل تجاربهم الطابع المتعدد التخصصات الذي ميز أعمال الحدث، حيث تقاطعت المقاربات الطاقةية والاقتصادية والتكنولوجية والقانونية في نقاش يهدف إلى استكشاف سبل بناء نموذج للتنمية المستدامة قادر على مواكبة التحولات التي تشهدها منطقة شمال إفريقيا. وبدأت الندوة بكلمة ألقتها سيرالين سافاري، المدير التنفيذي لنادي الصحافة السويسري، أكدت فيها أهمية توفير مساحات للحوار والنقاش حول قضايا الطاقة وفق نهج شامل يجمع بين الحكم الرشيد والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان، مما يساهم في وضع حلول تستجيب للتحديات الحالية والمستقبلية. ثم أدار الجلسة فينتيسلاف سابيف، مؤكدا في كلمته الافتتاحية أن تحول الطاقة لا ينبغي أن يقتصر على أبعاده التكنولوجية أو الاقتصادية، بل ينبغي النظر إليه باعتباره تحولا هيكليا شاملا، مرتبطا بالخيارات المجتمعية والتوازنات المؤسسية والمسؤوليات الجماعية، في إطار رؤية تضمن العدالة والاستدامة والحق في التنمية. الاستنتاجات أكدت إيزابيل شوفالييه، الباحثة العلمية ورائدة الأعمال المهتمة بقضايا الاستدامة، أن الوصول إلى الطاقة يشكل ركيزة أساسية للتنمية البشرية ومحركًا رئيسيًا للإدماج الاقتصادي والاجتماعي، وسلطت الضوء على الإمكانات التي توفرها الطاقات المتجددة لتوسيع نطاق الوصول إلى الطاقة النظيفة والمستدامة وبأسعار معقولة؛ كما تناولت تحديات تمويل البنية التحتية للطاقة في أفريقيا، مشددة على أهمية تعزيز الثقة وتطوير آليات الضمان لحشد الاستثمارات، فضلا عن الدور المتزايد للاتصال الرقمي والاقتصاد الدائري باعتبارهما رافعتين أساسيتين لنجاح تحول الطاقة. من جانبها، عرضت خديجة بندام مقاربة تربط بين التحول الطاقي وأمن الطاقة وتنمية رأس المال البشري، مستعرضة نماذج وتجارب من منطقة شمال إفريقيا، خاصة المغرب، كمؤشرات على التكامل المحتمل بين التحول الطاقي والتنمية الصناعية وتعزيز جاذبية الاستثمار. وشدد بندام على أن نجاح سياسات الطاقة يبقى مرهونا بالاستثمار في التدريب والبحث العلمي والابتكار، بالإضافة إلى تمكين الشباب والنساء من المشاركة الفعالة في هذه الورش، داعيا إلى اعتماد مزيج الطاقة المتوازن الذي يجمع بين مصادر الطاقة المختلفة، بما يحقق أمن الطاقة والاستدامة البيئية والجدوى الاقتصادية. بدورها، تناولت تاتيانا لانشينا تحول الطاقة من منظور آثاره الاقتصادية والصناعية، مؤكدة أن الاقتصادات المعتمدة على الموارد التقليدية مطالبة بتسريع وتيرة التنويع الاقتصادي، وتطوير سلاسل القيمة الجديدة، وتشجيع الصناعات المرتبطة بالتقنيات النظيفة، مسلطة الضوء على أهمية التعاون الدولي ونقل التكنولوجيا وتعزيز الشراكات الصناعية والإقليمية، كعوامل حاسمة لمواكبة التحولات الجارية وإنجاح مسارات التحول في مجال الطاقة. وتناول رشيد قراوي، الأستاذ بالمدرسة الاتحادية للبوليتكنيك في لوزان، في كلمته العلاقة المتنامية بين الذكاء الاصطناعي وانتقال الطاقة والتنمية، مسلطا الضوء على الإمكانات التي توفرها التقنيات الرقمية في دعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى المعرفة وتحسين فعالية السياسات العامة، مع الإشارة أيضا إلى التحديات المرتبطة بزيادة استهلاك الطاقة في الهياكل الرقمية. كما تطرق المتحدث إلى قضايا السيادة الرقمية وأهمية النماذج المفتوحة وبناء القدرات التكنولوجية الوطنية، مستشهدا بعدد من المشاريع الاستثمارية في مجال الطاقات المتجددة بالمنطقة، كمؤشرات على الفرص الواعدة التي يتيحها التكامل بين الابتكار التكنولوجي وتحول الطاقة والتنمية الصناعية. واختتم كلمته بالتأكيد على ضرورة إعداد الأجيال الصاعدة للاستخدام الواعي والمسؤول للتكنولوجيا الرقمية. ملخص المناقشات لقد أثرت المناقشات التي تلت المداخلات العلمية أعمال الاجتماع، حيث فتحت باب الحوار أمام المشاركين لتبادل وجهات النظر حول الآثار الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية لتحول الطاقة. وركزت المناقشات على عدد من القضايا المحورية، منها تأثير الذكاء الاصطناعي على الطلب العالمي على الطاقة، والتحولات التي يشهدها سوق العمل وضرورة مواءمة المهارات مع متطلبات الاقتصاد الأخضر، بالإضافة إلى أهمية إدماج حقوق الإنسان في سياسات الطاقة، وتنويع مزيج الطاقة، وتعزيز دور البنية التحتية الرقمية في دعم مسارات التنمية. وشددت المداخلات والتفاعلات على أهمية اعتماد مقاربات متكاملة تراعي الخصوصيات الوطنية لكل دولة، مع الاعتماد على مرجعيات مشتركة ترتكز على مبادئ المشاركة والمسؤولية والشمول. كما أكد المشاركون على أن نجاح تحول الطاقة يظل مرهونا بتعزيز التعاون الدولي وربط سياسات الطاقة بأهداف التنمية المستدامة، لضمان تحول عادل وشامل يضع الإنسان في قلب الأولويات. الاستنتاجات: خلصت أعمال الحدث إلى أن تحول الطاقة يشكل تحديا استراتيجيا لتحقيق التنمية المستدامة في شمال أفريقيا، وأن الحق في التنمية يمثل الإطار المرجعي الذي يربط بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. وشدد المشاركون أيضا على أن جودة الحوكمة العامة شرط أساسي لنجاح سياسات الطاقة، في وقت أصبح فيه الوصول إلى الطاقة والبنية التحتية الرقمية والتكنولوجيات الناشئة عوامل حاسمة في تعزيز تكافؤ الفرص. كما أكدت التوصيات على أهمية الاستثمار في الكفاءات والبحث العلمي والابتكار لتعزيز المرونة، بالإضافة إلى ضرورة تعزيز التعاون الدولي لمواكبة تحولات الطاقة وتسريع وتيرة التحول نحو تنمية أكثر استدامة وشمولا. ودعا المشاركون الدول إلى تعزيز الأطر التنظيمية والمؤسسية لمواكبة التحول في مجال الطاقة، وإدماج مبادئ حقوق الإنسان في استراتيجيات وسياسات الطاقة، مع ترسيخ قيم الشفافية والمساءلة، وتطوير آليات تقييم السياسات العامة، وتعزيز مشاركة المواطنين. كما شددوا على أهمية الاستثمار في الطاقة والبنية التحتية الرقمية، ودعم القدرات الوطنية والابتكار، مع حث مجلس حقوق الإنسان على تعميق النقاش حول التفاعل بين الطاقة والحوكمة والحق في التنمية، وتشجيع تبادل الخبرات الإقليمية، وتعزيز النهج القائم على التحول العادل للطاقة. وفي السياق نفسه، أوصت مداولات الاجتماع المؤسسات الدولية بتعزيز آليات التمويل، ودعم نقل التكنولوجيا، ومواكبة جهود بناء القدرات الوطنية. كما دعا القطاع الخاص والجهات التكنولوجية إلى تشجيع الاستثمار المسؤول، وتعزيز الابتكار المستدام، والمساهمة في خلق قيمة مضافة محلية. كما أكد المشاركون على الدور المحوري للمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية في تحفيز الحوار العام ونشر المعرفة ومواكبة جهود التوعية والمناصرة، مما يسهم في إرساء نموذج تنموي أكثر شمولاً واستدامة. سلط هذا الحدث الجانبي الضوء على الطبيعة المتقاطعة لتحولات الطاقة والتفاعلات المتزايدة بين سياسات الطاقة والحوكمة العامة والابتكار التكنولوجي وحقوق الإنسان. وأكدت المناقشات أن تحقيق التحول المستدام يتطلب اعتماد مقاربات تراعي الخصوصيات الوطنية، مع الاعتماد على مبادئ مشتركة تقوم على المشاركة والشمول والتعاون الدولي والتنمية المستدامة.




