اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-10 13:00:00
أعلنت الحكومة الهولندية أن ملف تعويضات ضحايا فضيحة “دعم رعاية الأطفال” دخل مرحلته النهائية، تزامنا مع زيارة رسمية لوزير خارجيتها للرباط يوم 7 أبريل الجاري، في خطوة تعكس تقاطع المسارين السياسي والقانوني بين البلدين، وتعيد إلى الواجهة أحد الملفات الأكثر حساسية للجالية المغربية في هولندا. ولا يحمل هذا التطور آثارا إدارية فحسب، بل يلخص أيضا مسارا طويلا من المعاناة التي عاشتها آلاف الأسر، بما في ذلك نسبة لا بأس بها من المغاربة، الذين وجدوا أنفسهم فجأة في مواجهة اتهامات بالاحتيال دون سند قانوني، قبل أن يصبحوا ضحايا لواحدة من أكبر الأزمات المؤسسية في أوروبا الحديثة. وبحسب البيانات الرسمية الهولندية لعام 2026، فإن جميع المتضررين خضعوا لما يسمى بـ«التقييم الشامل»، وهي المرحلة التي توصف بأنها الأكثر تعقيداً في عملية التسوية، والتي تمهد لإغلاق الملف إدارياً. لكن هذا “الإغلاق” لا يلغي، بحسب تقارير حقوقية وإعلامية، الأثر العميق الذي خلفته سنوات من السياسات الخاطئة على الاستقرار الاجتماعي والنفسي للعائلات المتضررة. وتعود جذور الفضيحة إلى الفترة ما بين 2005 و2019، عندما تحولت إعانات رعاية الأطفال من آلية دعم للأسر العاملة إلى أداة للملاحقة المالية الصارمة. وصنفت مصلحة الضرائب آلاف الأسر على أنها “محتالون” بسبب أخطاء إدارية بسيطة أو شبهات غير مثبتة، وطالبتهم بإعادة مبالغ مالية ضخمة دفعة واحدة، والتي وصلت في بعض الحالات إلى أكثر من 100 ألف يورو. وأدى هذا النهج، بحسب تحقيقات صحفية دولية، بما في ذلك تقرير بوليتيكو، إلى إفلاس جماعي لعشرات الآلاف من العائلات، حيث تمت مصادرة ممتلكاتهم، والاستيلاء على رواتبهم، بل وطرد الكثير منهم من منازلهم. ويروي “س.م”، أب مغربي لثلاثة أطفال، في شهادة نشرتها وسائل إعلام أوروبية كيف طُلب منه فجأة دفع 85 ألف أورو، قائلا: “لم يعد لدي ما أشتري به الحليب لأطفالي”، قبل أن ينتهي به الأمر مفلسا في مدينة الناظور. وكشفت التحقيقات البرلمانية الهولندية لاحقا أن جزءا من الأزمة كان مرتبطا باستخدام ما يعرف بـ”الملف العرقي”، حيث يتم تصنيف حاملي الجنسيات المزدوجة، وخاصة ذوي الأصول المغربية والتركية، تلقائيا إلى فئات “عالية الخطورة”. ووفقاً لتقارير وسائل الإعلام، بما في ذلك هيئة الإذاعة البريطانية، أدى هذا الاتجاه إلى معاملة آلاف الأشخاص كمشتبه بهم بناءً على أصولهم فقط، وليس على أفعال مثبتة. وتؤكد نادية، وهي أم عازبة من أصول مغربية، أنه تم تصنيفها محتالة فقط لأنها تحمل جنسية مزدوجة، وتضيف: “كنت أعمل في وظيفتين، لكنهم دمروا كل شيء في لحظة”. هذا البعد التمييزي حول القضية من خطأ إداري إلى فضيحة حقوقية ذات أبعاد دولية، وأثار انتقادات واسعة النطاق بشأن استخدام الخوارزميات بشكل يعيد إنتاج التحيز داخل مؤسسات الدولة. وتحت ضغط الرأي العام، قدمت الحكومة الهولندية استقالتها الجماعية في يناير/كانون الثاني 2021، في خطوة اعتبرت اعترافا سياسيا غير مسبوق بحجم الفشل. ومنذ ذلك الحين، أطلقت السلطات برنامج تعويضات شاملا، يتضمن منحة أولية لا تقل عن 30 ألف يورو لكل عائلة، مع إمكانية زيادتها حسب حجم الضرر، إضافة إلى شطب الديون وتقديم الدعم القانوني والنفسي. كما أقرت الحكومة، بحسب البيانات الرسمية، بوجود أكثر من 1800 طفل تأثروا بإجراءات الإيداع في مؤسسات الرعاية نتيجة هذه الأزمة، وهو ما يعكس عمق الأثر الإنساني للملف. ورغم أهمية هذه الإجراءات، يرى مراقبون أن التعويض المالي لا يمكن أن يعوض سنوات من القلق وفقدان الثقة. وتلخص إحدى الأمهات المغربيات المأساة بالقول: “أخذوا مني ابني بسبب الفقر الذي سببوه.. من يعيد له طفولته؟”. وفي سياق متصل، تثير زيارة وزير الخارجية الهولندي للرباط تساؤلات حول موقع هذا الملف على أجندة العلاقات الثنائية. ومع تأكيد البلدين على افتتاح “مرحلة جديدة” من الشراكة، تتجه الأنظار إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه الدبلوماسية المغربية لضمان العدالة لمواطنيها، خاصة أولئك الذين عادوا إلى المغرب بعد انهيار أوضاعهم. وتؤكد السلطات الهولندية أن مغادرة البلاد لا تنفي الحق في التعويض، حيث تم إنشاء آلية خاصة للمتضررين في الخارج تسمح لهم بمتابعة ملفاتهم عن بعد، مع توفير خدمات الترجمة والدعم القانوني. لكن الجالية المغربية، داخل هولندا وخارجها، تنتظر إجراءات عملية لتسريع صرف التعويضات وضمان وصولها إلى مستحقيها، معتبرة أن قوة العلاقات الثنائية يجب أن تنعكس أولا في حماية حقوق المواطنين.




