اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-17 14:52:00
في لحظة سياسية اتسمت بارتفاع التوقعات، اختار رئيس الحكومة عزيز أخنوش مواجهة الرأي العام والمؤسسة التشريعية بلغة الأرقام وليس بالشعارات، عندما قدم حصيلة عمل حكومته أمام البرلمان بغرفتيه الأربعاء الماضي، وفقا للفصل 101 من الدستور، في تمرين دستوري لم يكن شكليا، بل كان اختبارا حقيقيا لمستوى الجرأة السياسية، وقدرة الفاعل الحكومي على محاسبة نفسه قبل أن يحاسبه الآخرون. إن القراءة الموضوعية لهذا التمرين تكشف أولاً أن الحكومة عملت في سياق استثنائي بكل المقاييس. ومنذ تأسيسها، وجدت نفسها أمام سلسلة من الأزمات الثقيلة: تداعيات جائحة عالمي، وسنوات الجفاف المتكررة، والاضطرابات الدولية التي أثرت على أسعار الطاقة والمواد الأساسية. وفي مثل هذه الظروف، لا يقاس الأداء الحكومي بمنطق الوعود المجردة، بل بمدى القدرة على الحفاظ على التوازنات الأساسية للدولة وضمان الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. وفي هذا الإطار، قدم أخنوش معطيات تشير إلى أن حكومته لم تكتف بإدارة الأزمة، بل حاولت تحويلها إلى فرصة لإعادة بناء عدد من السياسات العامة. إصلاح المنظومة الاستثمارية، وإطلاق ورش الحماية الاجتماعية، وتوسيع التغطية الصحية، كلها مشاريع لم يكن تنفيذها سهلا، لا من حيث التكلفة المالية ولا من حيث التعقيد المؤسسي. إلا أن تقدمها الملموس يعكس وجود إرادة سياسية واضحة للانتقال من منطق إدارة الوضع إلى منطق الإصلاح الهيكلي. وتظل الانتقادات الموجهة إلى الحكومة، وخاصة من جانب بعض أصوات المعارضة، جزءاً طبيعياً من الحياة الديمقراطية، بل إنها ضرورية لضمان التوازن. لكن المشكلة تنشأ عندما يتحول هذا النقد إلى خطاب عدمي يتجاهل السياق ويختزل كل الجهود في صورة قاتمة مطلقة. فعندما يتم تجاهل معدلات التغطية الصحية الشاملة التي وصلت إلى مستويات متقدمة، أو يتم التقليل من تأثير البرامج الاجتماعية المباشرة، فإننا نواجه قراءة انتقائية لا تخدم النقاش العام بقدر ما تغذيه. الدفاع عن أخنوش وحكومته لا يعني الادعاء بأن النتيجة خالية من النقائص. ولا تزال بعض الإصلاحات في مرحلة البناء، وهو أمر يعترف به حتى الخطاب الحكومي نفسه. لكن الفارق الجوهري يكمن في أن هذه الحكومة اختارت الكشف بدلاً من الإخفاء، وقدمت بيانات قابلة للنقاش بدلاً من الاكتفاء بالخطاب البناء الفضفاض. والأهم من ذلك أن هذه الممارسة أعادت فكرة المسؤولية السياسية بمعناها النبيل: أن تقف الحكومة أمام ممثلي الوطن لتعرض ما أنجزت وما لم تنجز، وتتحمل تبعات ذلك أمام الرأي العام. وفي وقت حيث اتجهت الشعبوية السياسية نحو الإفراط في التبسيط، يمثل هذا السلوك خطوة نحو ترسيخ ثقافة سياسية أكثر نضجا. وفي الختام، يمكن القول إن دفاع أخنوش عن نتائجه لم يكن مجرد دفاع عن أرقام أو برامج، بل هو دفاع عن خيار سياسي يقوم على الإصلاح التدريجي والواقعية في مواجهة التحديات. وقد يختلف معه البعض في تقييمه أو أولوياته، وهذا حق مشروع، لكن يصعب إنكار أن حكومته عملت في ظروف معقدة وحققت نتائج تستحق أن تتم مناقشتها بجدية. وبالتالي فإن الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن في تقييم ما تم تحقيقه فحسب، بل في كيفية البناء عليه. لأن السياسة في النهاية ليست لعبة تسجيل نقاط، بل هي طريق طويل يتطلب روح الإصلاح المستمر والقدرة على التكيف مع المتغيرات دون أن تفقد البوصلة. وهذا بالضبط ما حاول أخنوش تسليط الضوء عليه في عرضه أمام البرلمان.

_1776282144.webp)


