اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-17 13:00:00
كشف رأي حديث صادر عن مجلس المنافسة حول حالة المنافسة في أسواق توزيع الأدوية بالمغرب، عن مفارقة يعيشها قطاع الصيدلة، إذ يسجل المغرب كثافة دوائية تفوق المعايير الدولية، في وقت تعاني فيه نسبة كبيرة من الصيدليات من هشاشة مالية متزايدة تهدد استدامة نشاطها. ويشير التقرير الذي اطلعت عليه صحيفة أعماق، إلى أن نحو 70 بالمئة من الصيدليات تواجه صعوبات اقتصادية حقيقية، ما يضع جزءا مهما من هذه المؤسسات الصحية على مقربة من المواطنين على حافة الإفلاس. ويمثل هذا التشخيص أحد أبرز الاستنتاجات التي توصل إليها مجلس المنافسة في تحليله لسلسلة توزيع الأدوية بالمغرب، وهي السلسلة التي تضم المصنعين والمستوردين وموزعي الجملة ثم الصيدليات، والتي تشكل الحلقة الأخيرة في طريق وصول الدواء إلى المريض. ويشير التقرير إلى أن المغرب يتمتع بانتشار كبير للصيدليات مقارنة بعدد السكان، حيث أن معدل الكثافة الدوائية في بعض المناطق يفوق ما توصي به الهيئات الدولية. إلا أن هذا الانتشار الواسع لا يعني بالضرورة وجود توازن اقتصادي داخل القطاع. وبحسب البيانات التي عرضها مجلس المنافسة في تقريره، فإن الزيادة المستمرة في عدد الصيدليات خلال السنوات الماضية، أدت إلى منافسة قوية بين الصيادلة، خاصة في المدن الكبرى، حيث تتجمع أعداد كبيرة من الصيدليات ضمن الأحياء نفسها. وبحسب التقرير، فإن هذه المنافسة، وإن كانت عاملاً إيجابياً من حيث المبدأ لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، إلا أنها تحولت في كثير من الأحيان إلى ضغط اقتصادي كبير على الصيدليات، خاصة مع هامش الربح المحدود الذي يخضع للتنظيم القانوني. 70 بالمئة من الصيدليات في وضع هش. ومن أبرز المعطيات التي عرضها التقرير أن نسبة كبيرة من الصيدليات في المغرب تواجه صعوبات مالية متزايدة، حيث يشير التقرير إلى أن حوالي 70 بالمئة من الصيدليات تمر بوضعية اقتصادية هشة، مما يعني أن قدرتها على تحقيق التوازن المالي أصبحت مهددة. ويعزو مجلس المنافسة هذا الوضع إلى مجموعة عوامل متداخلة، منها: ارتفاع عدد الصيدليات مقارنة بحجم الطلب في بعض المناطق وانخفاض هوامش الربح نتيجة سياسات خفض أسعار الأدوية، وارتفاع التكاليف التشغيلية كالإيجار والموارد البشرية، بالإضافة إلى الصعوبات المرتبطة بإدارة مخزون الأدوية. كما يشير التقرير إلى أن العديد من الصيدليات تضطر إلى الاعتماد على القروض المصرفية أو التسهيلات المالية لمواصلة نشاطها، ما يزيد من حجم الضغوط المالية التي تواجهها. وبالإضافة إلى مشكلة الكثافة العالية، يسلط التقرير الضوء على اختلالات واضحة في التوزيع الجغرافي للصيدليات. وفي حين أن بعض المدن الكبرى لديها كثافة عالية جدًا من الصيدليات، فإن مناطق أخرى، خاصة في المناطق الريفية أو البلدات الصغيرة، تعاني من نقص نسبي في الخدمات الصيدلانية. ويرى مجلس المنافسة أن هذه الاختلالات تعكس عدم التوازن في توزيع الصيدليات على المستوى الترابي، وهو ما يؤدي في بعض الأحيان إلى تشبع السوق في مناطق معينة مقابل ضعف التغطية في مناطق أخرى. نموذج اقتصادي يعتمد على سعر الدواء. ويشير التقرير إلى أن الصيدليات في المغرب تعتمد أساسا على هامش الربح المرتبط بسعر الدواء لتحقيق دخلها. بمعنى أن أرباح الصيدلي ترتبط بشكل مباشر بسعر الأدوية التي يبيعها. لكن بحسب تقرير المجلس، فإن هذا النموذج يواجه تحديات متزايدة، خاصة مع السياسات العامة التي تهدف إلى خفض أسعار الأدوية من أجل تخفيف العبء المالي على المرضى. ويقول التقرير إنه كلما انخفض سعر الدواء، انخفض هامش الربح الذي تحصل عليه الصيدلية، مما يؤثر بشكل مباشر على دخلها. ولذلك يرى مجلس المنافسة أن النموذج الحالي لم يعد قادرا على ضمان استدامة نشاط الصيدليات، خاصة في ظل ارتفاع التكاليف التشغيلية. وعلى ضوء هذه المعطيات، دعا مجلس المنافسة إلى التفكير في إصلاح النموذج الاقتصادي للصيدليات، بحيث لا يبقى دخل الصيدلي مرتبطا بسعر الدواء فقط، مقترحا اعتماد نموذج التعويض المختلط، القائم على الجمع بين هامش الربح التجاري والتعويض عن الخدمات الصحية التي يقدمها الصيدلي. ويرى المجلس أن تثمين الخدمات التي يقدمها الصيدلي، مثل الاستشارات الصحية للمرضى ومراقبة صرف الأدوية ومتابعة العلاج، قد يساهم في تحسين الوضع الاقتصادي للصيدليات وتعزيز دورها داخل المنظومة الصحية. وينبه التقرير إلى أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي مستقبلا إلى إغلاق عدد من الصيدليات، خاصة تلك العاملة في المناطق ذات المنافسة القوية أو التي تواجه صعوبات مالية كبيرة، معتبرا أن هذا السيناريو يمثل مصدر قلق للنظام الصحي، لأن الصيدليات تلعب دورا أساسيا في ضمان حصول المواطنين على الأدوية، خاصة في المناطق التي لا توجد فيها مؤسسات صحية قريبة.




