اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-30 11:00:00
بعد أكثر من أربع سنوات من التوتر الدبلوماسي الذي ميز العلاقات الجزائرية الإسبانية، تتجه الأزمة التي اندلعت عام 2022 عمليا نحو الإغلاق، في ظل مؤشرات جديدة على عودة العلاقات الثنائية إلى مسارها الطبيعي، دون أي تغيير في موقف مدريد الداعم للمبادرة المغربية للحكم الذاتي لتسوية نزاع الصحراء المغربية، بعد فشل الضغوط السياسية والاقتصادية التي مارستها الجزائر في إجبار الحكومة الإسبانية على مراجعة موقفها. وعزز هذا التوجه تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال افتتاح الدورة السابعة والخمسين لمعرض الجزائر الدولي، والتي تم فيها اختيار إسبانيا ضيف شرف. وأشاد بـ”العودة السريعة للعلاقات الجزائرية الإسبانية إلى حالتها الطبيعية”، مؤكدا أن هذا الاختيار يجسد “المنطق والقلب”، نظرا للروابط التاريخية والجغرافية التي تجمع البلدين، في إشارة إلى التحول الجذري في الخطاب الرسمي الجزائري تجاه مدريد. وكانت الجزائر استجابت لإعلان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، في مارس 2022، دعم بلاده لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها “الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية” لحل النزاع، باستدعاء سفيرها من مدريد، وتعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون، إضافة إلى فرض قيود واسعة على التبادلات التجارية، في محاولة للضغط على الحكومة الإسبانية ودفعها للتراجع عن موقفها. لكن التطورات اللاحقة أظهرت تمسك إسبانيا بخيارها السياسي، مقابل العودة التدريجية إلى العلاقات الثنائية، والتي تضمنت استئناف التبادلات التجارية وعودة السفير الجزائري إلى مدريد، قبل أن تتوج بمشاركة إسبانيا كضيف شرف في معرض الجزائر الدولي. وفي تفاعل مع الموضوع، قال سعيد بوشقوق، الباحث المهتم بقضايا التنمية والمجال، إن الجزائر استنفدت منذ 2022 مختلف أوراق الضغط السياسي والاقتصادي في محاولة لإجبار الحكومة الإسبانية على التراجع عن موقفها الداعم لمبادرة الحكم الذاتي. إلا أن هذا النهج لم يحقق أهدافه، بل أدى إلى النتيجة المعاكسة، والتي تمثلت في تمسك مدريد بمكانتها كخيار سيادي واستراتيجي للدولة الإسبانية، وليس مجرد اتجاه ظرفي مرتبط بحكومة معينة. وأشار بوشاكوك، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن “لجوء الجزائر لاستخدام بطاقة الطاقة والغاز في خلاف سياسي، بعث برسائل سلبية إلى الشركاء الأوروبيين، خاصة إسبانيا، حيث أظهر أن الالتزامات الاقتصادية يمكن أن تتحول إلى أدوات للضغط السياسي، مما يمس أحد أهم أسس العلاقات الدولية، وهي الثقة والالتزام باستمرارية العقود بين الدول”. وأوضح الباحث في قضايا التنمية والميدان أن التحول الذي يميز اليوم الخطاب الرسمي الجزائري تجاه مدريد يعكس اعترافا ضمنيا بعدم جدوى سياسة التصعيد، بعد أن اصطدمت بتمسك إسبانيا بموقفها دون تغيير، مضيفا أن السلطات الجزائرية انتقلت من منطق المواجهة إلى منطق تغليب المصالح الاقتصادية والاستثمارية، لتجنب المزيد من العزلة الإقليمية والدولية، خاصة في ظل التطورات التي يشهدها ملف الصحراء المغربية داخل الأمم المتحدة. وبخصوص اختيار إسبانيا ضيف شرف الدورة السابعة والخمسين لمعرض الجزائر الدولي، قال بوشاكوك إن هذه الخطوة تتجاوز بعدها الثقافي والاقتصادي، وتحمل دلالات سياسية واضحة تعكس رغبة الجزائر في إنهاء فترة التوتر وإعادة بناء الثقة مع مدريد، بعد أن اتضح لها أن سياسة الضغط في تغيير الموقف الإسباني من قضية الصحراء كانت محدودة. كما ذكر المعلن لهسبريس أن القرار الأممي رقم 2797 عزز المسار الذي ترعاه الأمم المتحدة لإيجاد حل سياسي واقعي ودائم لهذا الصراع الإقليمي، مبرزا أن الجزائر أصبحت مطالبة بالتفاعل مع هذا المسار باعتبارها طرفا معنيا بشكل مباشر بالحل، بدلا من الاستمرار في تبني مواقف لا تتفق مع الدينامية التي يشهدها الملف على المستوى الدولي. وفي هذا الصدد، أشار سعيد بوشقوق إلى أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي راكمت زخما دوليا متزايدا في السنوات الأخيرة، سواء من خلال توسيع دائرة الدول الداعمة لها، أو فتح عدد من قنصلياتها بأقاليم الجنوب، أو الاهتمام المتزايد للمستثمرين الدوليين بالمنطقة، مؤكدا أن إسبانيا ستبقى إحدى الدول الأوروبية التي شكل موقفها المعلن منذ 2022 نقطة تحول في تطور هذا الملف، نظرا لثقلها السياسي وروابطها التاريخية بالمنطقة، وهو ما يجعل عودة المغرب العلاقات الجزائرية الاسبانية ممكنة. وهو بطبيعته اعتراف ضمني باستحالة فرض تغيير في هذا الموقف عبر أدوات الضغط الدبلوماسي والاقتصادي. من جهته، سجل الشيخ بوسعيد، الباحث في القانون العام المهتم بقضية الصحراء المغربية، أن تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بشأن عودة العلاقات الجزائرية الإسبانية إلى طبيعتها تمثل تحولا سياسيا ملحوظا في مقاربة الجزائر لعلاقاتها مع مدريد، بعد أن أظهرت السنوات الأربع الماضية سياسة التصعيد المحدودة في التأثير على الموقف الإسباني من قضية الصحراء المغربية. وأبرز أن الإشادة الرسمية لإسبانيا خلال افتتاح الدورة السابعة والخمسين لمعرض الجزائر الدولي، التي احتضنها قصر المعارض سافكس بالجزائر العاصمة، واختيرت فيها مدريد كضيف شرف، تعكس توجها واضحا نحو طي صفحة الأزمة والانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على التعاون الاقتصادي والشراكة الثنائية. وأوضح بو سعيد، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الجزائر دخلت في مواجهة دبلوماسية مع إسبانيا منذ 2022 على خلفية إعلان حكومة بيدرو سانشيز دعمها لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية نزاع الصحراء. إلا أن مختلف الإجراءات التي اتخذتها الجزائر، من تعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار إلى تجميد المبادلات التجارية وخفض مستوى التمثيل الدبلوماسي، لم تؤد إلى النتيجة التي كانت تراهن عليها؛ وظل الموقف الإسباني ثابتا ولم يشهد أي مراجعة. وذكر نفس المحلل السياسي أن اختيار إسبانيا ضيف شرف لهذه الدورة الاقتصادية يحمل رسائل سياسية واقتصادية متداخلة، ويعكس إرادة مشتركة لإعادة بناء الثقة وفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية، خاصة في ظل وعي الجزائر بأن استمرار القطيعة لم يعد يخدم مصالحها الاقتصادية ولا ينسجم مع التحولات التي تشهدها المنطقة والبحر الأبيض المتوسط. وأشار نفس المتحدث إلى أن ربط الرئيس تبون بين نجاح المعرض الدولي والإشادة بإعادة العلاقات مع مدريد يؤكد أن القيادة الجزائرية أصبحت تعطي الأولوية لمنطق المصالح والتعاون الاقتصادي، بعد أن استنفدت خيارات الضغط السياسي والدبلوماسي دون تحقيق هدفها المتمثل في دفع إسبانيا إلى التراجع عن موقفها من مبادرة الحكم الذاتي. وأضاف موضحا: “لا يمكن فصل التحول في الخطاب الجزائري عن واقع سياسي جديد فرضته موازين القوى ضمن هذا الملف، إذ لم تحافظ مدريد على موقفها المعلن منذ 2022 فحسب، بل واصلت تأكيده في مختلف المحطات الرسمية، مما أفرغ أدوات الضغط الجزائرية من فعاليتها، ودفع الجزائر إلى إعادة ترتيب أولوياتها بما يخدم مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية”. وأضاف الباحث في خفايا الصراع أن الديناميكية الجديدة في العلاقات الجزائرية الإسبانية تؤكد أن الاعتبارات الاقتصادية والاستثمارية أصبحت أولوية لدى الطرفين، خاصة في ظل الحاجة إلى تنشيط التبادلات التجارية وجذب الاستثمارات وتعزيز التعاون في عدد من القطاعات الحيوية، وهو ما يفسر الحرص على إنهاء مرحلة الركود التي ميزت العلاقات الثنائية طوال السنوات الماضية. وشدد نفس المصرح على أن هذا التحول لا يعني بأي حال من الأحوال تغييرا في الموقف الإسباني بشأن نزاع الصحراء، بل يعكس، على العكس من ذلك، اعترافا ضمنيا بأن محاولات الضغط لم تنجح في إثناء مدريد عن تبني موقفها الداعم للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي واصلت تعزيز حضورها على المستوى الدولي من خلال توسيع دائرة الدعم السياسي وتنامي رهانات الاستثمار والتنمية في الأقاليم الجنوبية. وخلص الشيخ بوسعيد إلى أن عودة العلاقات الجزائرية الإسبانية إلى مسارها الطبيعي يؤكد انتصار الواقعية السياسية ومنطق المصالح المشتركة على حساب سنوات من التوتر الدبلوماسي، مؤكدا أن إسبانيا تظل إحدى الدول الأوروبية التي اتخذت منذ 2022 موقفا واضحا وثابتا بشأن قضية الصحراء، دون أن تنجح الضغوط الجزائرية في إحداث أي تحول في هذا الموقف.




