اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-16 19:38:00
عندما قرر الجنوب المقاومة: معركة الصمود والنصر وجدي السعدي لم تكن معركة عدن عام 2015 مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل شكلت نقطة تحول في مسار الصراع في اليمن والمنطقة. ومع سقوط صنعاء على يد جماعة الحوثي وحلفائها، بدا أن عدن هي الهدف التالي في مشروع التوسعة، الذي يضع الجنوب أمام اختبار تاريخي بين الخضوع أو المقاومة. في تلك اللحظة الحرجة، ومع مغادرة معظم القيادات السياسية والعسكرية للمدينة، بدا وكأن عدن متروكة لمصير مجهول. لكن ما حدث على الأرض كان مختلفا. إذ بدأت ملامح المقاومة الشعبية تتشكل لدى أبناء المدينة، مدفوعين بإرادة الدفاع عن الأرض والهوية، ورفض تحويل عدن إلى حلقة جديدة في مشروع الهيمنة الذي كان يتقدم من الشمال. وفي ظل هذه الظروف برز اسم اللواء الشهيد علي ناصر هادي كأحد أبرز القادة الذين حملوا مسؤولية تنظيم الدفاع عن المدينة. واستجاب لدعوة عدد من القيادات العسكرية الجنوبية المتقاعدة ونشطاء الحراك الجنوبي لعقد اجتماع طارئ في مديرية الأمن العام بعدن، بهدف توحيد الجهود لمواجهة الخطر القادم. وأسفر ذلك الاجتماع عن اتخاذ قرار باختيار علي ناصر هادي قائداً للدفاع عن عدن، في خطوة عكست وعياً مبكراً لدى القوى المحلية بأن المعركة لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل صراع على مستقبل الجنوب وموقعه في معادلة القوى في المنطقة. ولاحقاً، صدر قرار رسمي بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً لمعركة الدفاع عن عدن. إلا أن الرجل كان قد بدأ مهمته فعلياً قبل صدور القرار، انطلاقاً من علاقاته العسكرية وخبرته الميدانية، حيث تمكن خلال فترة قصيرة من جمع عدد من القيادات العسكرية والميدانية، إلى جانب مئات الشباب من أبناء عدن ومحافظات أبين ولحج وشبوة والضالع. وفي ظل شح الإمكانيات العسكرية، عملت المقاومة على تنظيم الخطوط الدفاعية داخل المدينة وتقسيمها إلى ساحات قتال، في محاولة لاحتواء التقدم العسكري للقوات المهاجمة. وفي الوقت الذي كانت فيه القوات المتحالفة مع الحوثيين تتقدم نحو الجنوب بعد انهيار الجبهات في لحج وأسر وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي وعدد من القادة العسكريين، رأى كثيرون أن سقوط عدن أصبح مسألة وقت. لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن المعركة لم تكن مجرد مواجهة تقليدية بين جيشين، بل كانت صراع إرادات بين مشروعين سياسيين متناقضين. وخاضت مجموعات من أبناء عدن وأبين ولحج المواجهات الأولى في مناطق البساتين ودار سعد وجاولة، حيث شكلوا خط الدفاع الأول عن المدينة. ومع تصاعد المواجهات امتدت المعارك إلى محيط مطار عدن وخط الجسر ومعسكر بدر والكورنيش. ومع اشتداد الضغط العسكري، انتقل القائد علي ناصر هادي إلى التواهي، حيث واصل توجيه المعركة من مقر المنطقة العسكرية الرابعة ومبنى الاتصالات، في وقت كانت المدينة تواجه حصاراً خانقاً من عدة جهات. وأصبح البحر منفذ التواصل الوحيد بين مواقع المقاومة المختلفة، وكان القائد الشهيد يتنقل على متن الزوارق البحرية لتفقد الجبهات ورفع معنويات المقاتلين، في مشهد يعكس طبيعة القيادة الميدانية التي ميزت تلك المرحلة. وفي خضم تلك المعارك، سقط علي ناصر هادي شهيداً أثناء قتاله في الخطوط الأمامية، ليصبح أحد أبرز رموز معركة الدفاع عن عدن. لكن قراءة تلك المرحلة سياسيا تكشف أن معركة عدن لم تكن معركة زعيم واحد، بل معركة مجتمع بأكمله قرر الدفاع عن نفسه في مواجهة مشروع سياسي وعسكري يسعى إلى فرض واقع جديد بالقوة. ومن أبرز مشاهد تلك المعركة ما حدث في جبهة التواهي حيث تحولت صوامع الغلال في المعلا إلى موقع عسكري استراتيجي تمركزت فيه قوات الحوثيين، واستخدمته في قصف مواقع المقاومة في القلوعة وحجف، إضافة إلى نشر قناصة فوق الصوامع مما أعاق تقدم المقاتلين. وأمام صعوبة استهداف الموقع عبر القصف البحري، قررت مجموعات من شباب المقاومة القيام بعمليات توغل جريئة رغم إدراكها لحجم المخاطر. وفي العملية الأولى، قام ثمانية مقاتلين بإصلاح سيارة للأمن المركزي وتقدموا نحو الصوامع. وحاول القائد علي ناصر هادي ثنيهم عن تنفيذ العملية خوفاً على حياتهم، إلا أنهم أصروا على تنفيذ المهمة. وتوجهوا نحو الموقع ولم يعد أحد منهم. وبعد حوالي أسبوع تكررت المحاولة عندما تمكنت مجموعة أخرى من إصلاح مدرعة BMP كانت متوقفة في مقر المنطقة العسكرية الرابعة، وأحضروا ذخيرة وسائق ورامي يتقن استخدامها. تحركت السيارة باتجاه الصوامع، ولم يسمع من مكانها سوى أصوات انفجارات عنيفة. وكان يُعتقد حينها أن جميع المشاركين في العملية قد استشهدوا، قبل أن تكشف عمليات تبادل الأسرى بعد تحرير عدن أن بعضهم وقع في الأسر، فيما ظل مصير البعض الآخر مجهولاً. وتعكس هذه العمليات وغيرها طبيعة المعركة التي شهدتها عدن، حيث خاض العديد من المقاتلين مواجهات مصيرية دون طلب الشهرة أو مكاسب سياسية، بل دفاعاً عن مدينتهم وهويتهم. وبعد أشهر من القتال العنيف، انتهت المعركة بتحرير عدن، لتتحول تلك اللحظة إلى نقطة تحول سياسية وعسكرية في مسار الصراع في اليمن، وتؤكد أن إرادة المجتمعات المحلية يمكن أن تلعب دوراً حاسماً في تغيير موازين القوى. وفي ذكرى تلك الأحداث تظل معركة عدن إحدى أبرز محطات الصمود في تاريخ الجنوب الحديث، وتبقى أسماء الشهداء حاضرة في الذاكرة السياسية والشعبية للمدينة. وجدي السعدي، ضع كود التضمين المنسوخ من تويتر أو فيسبوك هنا




