تونس – الأستاذ المرزوقي يعزي السياسي المعتقل عبد الحميد الجلاصي في وفاة والدته

اخبار تونس7 أبريل 2026آخر تحديث :
تونس – الأستاذ المرزوقي يعزي السياسي المعتقل عبد الحميد الجلاصي في وفاة والدته

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-07 01:02:00

كتب المحامي الأستاذ كريم المرزوقي، مساء اليوم، حكايته على صفحات التواصل الاجتماعي بعد زيارته للسجين السياسي عبد الحميد الجلاصي لتعزيته بوفاة والدته: “اليوم ذهبت إلى سجن المرناقية لأعزي صديقي السجين السياسي الحميد الجلاصي في وفاة والدته، وجدته رجلا صامدا وقويا كما عرفته دائما، والمحن رفيقته، وقضى أكثر من عشرين”. سنوات من حياته داخل سجون الاستبداد، لكن محنة فقدان الأم تبقى مؤلمة، لا تشبه أي ألم من آلام أمه”. “مبروكة”، رحمها الله، إحدى نساء هذا الوطن اللاتي أجبرهن النظام القمعي على دفع الأثمان القاتلة. وهي إحدى أمهات السجناء السياسيين في هذا البلد الذين أجبروا على تحمل خسارة ابنهم قسرا. وهي التي عاشت محنة سجن أبنائها الخمسة في وقت واحد. وقد خصها عبد الحميد بشهادة مؤثرة في كتابه «اليد الصغيرة لا تكذب». تسلسل لقاء عبد الحميد بوالدته في المناسبات الثلاث الأخيرة، يلخص بتفاصيله حياة معتقل سياسي. “المخضرم” مع والدته: التقى بها قبل ساعات قليلة من اعتقاله في 11 فبراير 2023، في لقاء وداع غير مقرر كان يتطلع إليه بحماس شديد، ثم اللقاء الثاني، “يستقبل” الابن أمه في سجن المرناقية قبيل عيد الفطر في مارس 2026. تحدت الأم جسدها النامي وإرهاق السن لمجرد رؤية مولودها الجديد، وبعد أسابيع قليلة كان اللقاء الأخير عندما أخذ شخصيا نزولاً إلى مثواها الأخير في 5 أبريل 2026 في مقبرة منزل تميم.. من لقاء الحرية إلى لقاء خلف القضبان إلى لقاء الوداع الأخير أمام قبرها، وكأن فترة الفراق خلال محنة السجن الأخيرة بين فبراير 2023 ومارس 2026 كانت أقصى سعة لقدرة قلب الأم على الانتظار، ثم عندما تم اللقاء بدأ جسدها يستسلم وساءت حالتها الصحية حتى فارقت الحياة. توفيت بينما كان ابنها قد رحل. وعاش عبد الحميد هذا القهر عندما توفي والده قبل شهرين من انتهاء محكوميته البالغة 17 عاما. زمن بن علي، لأنه كان معارضا حاسما لا هوادة فيه، قرر أن الطغيان الوحشي الذي ينمو في هذا البلد بين الحين والآخر هو أن ينفصل عبد الحميد عن أبيه ثم عن أمه وهو بعيد عنهما وقت صعود الروح إلى ربها، وأن يعيش أجزاء من حياته محروما منها وهم محرومون منه… الاستبداد مكلف دائما، لكن تكلفته التي لا تتغلب هي حرمان الناس من وراءه قضبان لحظات لا تعوض… السجن يحرمك من الحرية… ومن خلفه لقاء الأحبة… يحرمك من أم… من لحظة وداع… من حضن أخير… من نظرة أخيرة… ما هذا التكلفة وأي قهر؟ اللعنة… رحم الله الفقيد وعبد الحميد الجلاصي يتقدم بالشكر لكل من عزاه في مصابه الجلل. ولا حول ولا قوة إلا بالله.