اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-21 15:38:00
اتخذت أمسية الإثنين 20 يوليو 2026، ضمن فعاليات الدورة الـ60 لمهرجان الحمامات الدولي، الألوان المغاربية والإفريقية، حيث اعتلت فرقة “قناوة ديفيجن” الجزائرية خشبة المسرح، لتأخذ الجمهور في رحلة موسيقية استمرت قرابة الساعتين. وسجلت الأمسية حضورا جماهيريا كبيرا خاصة بين الشباب. كما استقطب عددا من المصطافين الجزائريين. وتفاعل الحضور مع أغاني الفرقة، ورددوا كلماتها وواكبوا إيقاعاتها حتى نهاية العرض. اختارت «فرقة قناوة» أن تتحدث بلغتها الموسيقية الخاصة، إذ حافظت الآلات التقليدية على حضورها في قلب العرض من خلال الشقوق والآلات ذات الجذور الإفريقية، فيما نسجت الآلات الوترية مثل الجيتار والغيتار والباتاري طبقة صوتية متوازية دون أن تطغى على الإيقاعات الأصلية، وفي هذا التوازن بين التراث والتجريب، تشكلت ملامح العرض التي ظلت وفية للهوية التي اشتهرت بها الفرقة منذ تأسيسها عام 1992. وينقل “أمازيغ كاتب” ورفاقه عدد من أشهر أعمالهم، منها “يا ليلى”، و”قافلة”، و”حلال ليلى”، و”مليكة متحجبة”، و”أومبر إيل”، و”كوبا يارا”، و”الدوقة دوقة”. وتناوبت الأغاني بإيقاع تدريجي حافظ على تماسك العرض، فيما توزعت الكلمات بين العربية والفرنسية والإنجليزية، إضافة إلى الأمازيغية التي ظلت حاضرة في جزء من ذخيرة الفرقة، انسجاما مع طبيعة مشروعها الموسيقي العابر للغات والحدود. وكان هذا التنوع اللغوي امتداداً لرؤية فنية تشكلت على مدى سنوات طويلة. الأغنية في «قسم قناوة» تنطلق من القناة كذاكرة موسيقية أفريقية ثم تنفتح على أنماط أخرى دون أن تتخلى عن جذورها. ولهذا السبب تبدو أعمالها أقرب إلى الحوار بين عوالم موسيقية متعددة منها إلى المزج بين الأساليب. موضوعات الاغتراب والهوية والحرية والحب والسلام حاضرة في هذا المشروع، بالإضافة إلى قضايا اجتماعية وسياسية وإنسانية أوسع، دون أن تنزلق الأغاني إلى خطاب مباشر أو شعارات. وتعود جذور هذه التجربة إلى العام 1992، عندما أسس “أمازيغ كاتب” الفرقة في ظل وضع اجتماعي صعب كانت فيه البطالة من أبرز سماته. وكان قد غادر الجزائر إلى فرنسا عام 1988، حاملاً معه تجربة المنفى الشخصية التي أصبحت فيما بعد إحدى الركائز الأساسية لمشروعه الفني. ومن هنا اكتسب اسم “فرقة قناوة” معناه، حيث ارتبط منذ بداياته بأصوات المهاجرين والمهمشين وبالذاكرة الأفريقية التي تستحضر تاريخ العبودية، قبل أن تتوسع هذه الرؤية لتشمل الإنسان بمعناه العالمي البعيد عن الحدود الجغرافية. وقد ساهم هذا الخيار في توسيع جمهوره داخل المنطقة المغاربية وأوروبا، حيث رسخ حضوره بفضل أدائه الذي يعتمد على التفاعل المباشر مع الجمهور. ورغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على تأسيسها، إلا أن «فرقة قناوة» لا تزال قادرة على استقطاب المستمعين من مختلف الأجيال، مستفيدة من مرونة مشروعها الموسيقي وانفتاحها المستمر على تجارب جديدة. بعد أمسية حملت إيقاعات كناوة والريغي من الشاطئ الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط، يفتح مهرجان الحمامات الدولي، مساء الثلاثاء 21 يوليو 2026، نافذة على الموسيقى الأمريكية مع الفنان بيج دادي ويلسون الذي يقدم عرضه “العودة إلى الجذور”، وهو رحلة موسيقية يعود فيها إلى جذور موسيقى البلوز والسول والفولك، مواصلا بذلك تنوع البرامج الفنية للدورة الستين للمهرجان، والتي تحت شعار “ذاكرة تحيا”.




