اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-13 01:31:00
وفي قراءته للعوامل الطبيعية، التقط صورة حديثة لشاطئ الحمامات الذي تآكل بسبب الفيضانات. ويرجع جزء منه إلى… كتب المهندس البيئي حمدي حشاد ما يلي: “الشاطئ ليس منطقة رملية ثابتة كما يظن الكثير من الناس، بل هو نظام طبيعي ديناميكي يعيش على توازن دقيق يسمى في الجيومورفولوجيا الساحلية التوازن الرسوبي (Bilan sédimentaire)، أي التوازن بين الرمال التي تصل إلى الشاطئ والرمال التي تغادره. وفي السنوات الأخيرة، شهدت عدة أقسام من ساحل الحمامات تراجعا واضحا في الشريط الرملي، ليصل إلى حد الاختفاء، وربط الكثيرون ذلك بارتفاع مستوى سطح البحر فقط، لكن الواقع أكثر تعقيدا، فما يحدث هو نتيجة تقاطع ثلاثة عوامل رئيسية تعمل في نفس الوقت، العامل الأول هو عواصف البحر الأبيض المتوسط، فعندما تضرب العواصف الساحل، ترفع الأمواج القوية كميات كبيرة من الرمال من الشاطئ وتنقلها إلى مناطق أعمق في البحر، مما يخلق الانطباع بأن الشاطئ قد اختفى أو تراجع بسرعة، ولكن في الواقع، لا يختفي جزء من هذه الرمال بالكامل، بل يبقى في النظام الساحلي. وتبدأ موجات الطاقة المنخفضة بإرجاع جزء من هذه الرواسب نحو الساحل، وهو ما يفسر لماذا نلاحظ أحيانا أن الشاطئ يستعيد جزءا من مساحته بعد أشهر من التآكل. ويرتبط العامل الثاني بما يسمى الانجراف الساحلي للرواسب (longshore الانجراف)، أي حركة الرمال على طول الساحل بسبب التيارات البحرية، وفي الحالة الطبيعية تتحرك الرمال من منطقة إلى أخرى على طول الساحل بشكل مستمر، مما يسمح بتغذية الشواطئ بالرواسب الجديدة المرافئ أو الحواجز أو حتى بعض الهياكل السياحية، تتعطل هذه الحركة الطبيعية للرمال، مما يؤدي إلى تراكم الرمال في مكان معين بينما يبدأ التآكل في أماكن أخرى مجاورة، وهنا نصل إلى العامل الثالث، وهو زيادة صلابة الساحل، فخلال العقود الماضية، شهد ساحل الحمامات توسعا سياحيا كبيرا، واقتربت الفنادق والبنية التحتية السياحية كثيرا من خط الشاطئ، وأحيانا تم تثبيت الساحل بحواجز أو هياكل صلبة لحماية هذه المرافق لا تعمل بشكل جيد مع الهياكل الصلبة، فعندما يستقر جزء من الساحل بالإسمنت أو الصخور، تبحث الطاقة الطبيعية للأمواج عن مناطق أخرى لتفريغ نفسها، وغالباً على حساب الشريط الرملي المجاور.وهناك عامل رابع يعمل ببطء ولكن بشكل مستمر لا يمكن تجاهله، وهو ارتفاع مستوى سطح البحر وفي البحر الأبيض المتوسط، وتشير القياسات الحديثة إلى ارتفاع يبلغ حوالي 4-6 ملم سنوياً، ولكن مع مرور السنين يسمح للأمواج بالوصول إلى مناطق أعلى من الشاطئ، مما يساهم في تسارعه تدريجياً. والصورة التي نراها اليوم في شاطئ الحمامات تعكس مرحلة من إعادة التوازن المؤقت في النظام الساحلي، فقد استعاد الشاطئ جزءا من رماله بعد فترة من التآكل، لكن هذا لا يعني أن المشكلة انتهت، فما يحدث هو حركة مستمرة للرواسب بين البحر والشاطئ في نظام طبيعي حساس لأي تدخل بشري إن تثبيت الساحل بالحواجز الإسمنتية أو الصخرية قد يحمي نقطة معينة، لكنه غالبا ما يسرع التآكل في مناطق أخرى، لذلك تعتمد العديد من الدول اليوم على مقاربات أكثر انسجاما مع الطبيعة، مثل تجديد الشواطئ بالرمال، وحماية النظم الساحلية الطبيعية، وإدارة السواحل بشكل متكامل. ولا يعد ساحل الحمامات مجالا سياحيا فحسب، بل هو نظام بيئي وجيومورفولوجي معقد هو الخطوة الأولى قبل اتخاذ أي قرار “فيما يتعلق بمستقبل الشريط الساحلي في تونس”. *حمدي حشاد


