اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-12 13:22:00
وشددت مديرة دائرة شؤون المرأة سماح اليحياوي على أهمية تعزيز الروابط الأسرية في المجتمع التونسي، مؤكدة أن التماسك الأسري يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التوازن المجتمعي وضمان الأمن والسلم داخل المجتمع. وأضافت، على هامش ندوة حول “الروابط الأسرية في الإسلام” بإشراف وزارة المرأة والأسرة، أن تونس تمتلك اليوم ترسانة قانونية متقدمة وتعتبر رائدة في سن العديد من القوانين الهادفة إلى مكافحة العنف ومواجهة مختلف السلوكيات المحفوفة بالمخاطر. ورغم هذه الجهود التشريعية، لا تزال بعض الممارسات والسلوكيات السلبية موجودة، مما يستدعي العمل على مقاربات موازية تعزز الوعي المجتمعي وتعيد احترام القيم التي يقوم عليها بناء الأسرة السليمة. وذكر اليحياوي أن نشر قيم التسامح والمودة والرحمة والتضامن داخل الأسرة يمثل أحد أهم السبل للحد من مظاهر العنف والتفكك الاجتماعي، مؤكدا أن هذه القيم تساهم في خلق بيئة أسرية مستقرة قادرة على حماية أفرادها ودعمهم. إن تحقيق التوازن داخل الأسرة ينعكس بشكل مباشر على التوازن المجتمعي. وأشارت إلى أن مختلف القطاعات في الدولة تعمل في هذا الاتجاه، أبرزها قطاع الأسرة والمرأة والطفولة والمسنين، الذي يلعب دوراً محورياً في توطيد العلاقات داخل الأسرة وتعزيز التماسك الأسري، من خلال البرامج التي تستهدف دعم المرأة والطفل وتمكينهما سواء على المستوى الفردي أو في إطار الأسرة كوحدة متكاملة. كما أوضحت أن تحقيق التوازن داخل الأسرة ينعكس بشكل مباشر على التوازن المجتمعي، إذ تساهم الأسرة المتماسكة في بناء مجتمع أكثر استقراراً وأماناً. وفي هذا السياق تعمل الوزارة على تنفيذ العديد من البرامج والمبادرات التي تشمل الإدماج الاقتصادي والإدماج الاجتماعي، بالإضافة إلى برامج الوقاية والحماية التي تهدف إلى دعم الأسرة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات. وشدد اليحياوي على أن تعزيز الروابط الأسرية يبقى من الأولويات الأساسية في السياسات العامة، مشيرا إلى أن الاستراتيجية التي تعمل عليها الوزارة تسعى إلى دعم الأسرة التونسية وتمكينها من القيام بدورها في تحقيق الاستقرار الاجتماعي وترسيخ قيم التضامن والترابط داخل المجتمع. كما أكدت أن التماسك الأسري ليس مسؤولية المؤسسات الرسمية فقط، بل هو مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود جميع الأطراف الفاعلة في المجتمع من أجل بناء بيئة أسرية صحية تضمن مستقبل أفضل للأجيال القادمة. من جهته، أكد الدكتور الصحبي بن منصور الأستاذ في جامعة الزيتونة، أن فهم أهمية الأسرة في العالم الإسلامي يتطلب مقارنتها بما أصبح عليه وضع الأسرة في عدد من المجتمعات الغربية المتقدمة، خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا. وأشار بن منصور إلى أن الأسرة في الغرب شهدت في العقود الأخيرة تحولات عميقة، تمثلت في تراجع نموذج الأسرة التقليدية التي تقوم على العلاقة الطبيعية بين الرجل والمرأة، وظهور أنماط أخرى مثل الأسرة ذات الوالد الواحد أو المعاشرة دون زواج. ويرى أن هذه التحولات أدت إلى نوع من إضعاف البنية الأسرية التقليدية التي شكلت أساس الاستقرار الاجتماعي. وفي المقابل، تتميز الأسرة المسلمة ببنية متماسكة تقوم على ترابط الأجيال، إذ تضم الأصول والفروع من الأجداد والآباء إلى الأبناء والأحفاد. ولا يقوم هذا البناء الأسري على روابط الدم فقط، بل على نظام من القواعد والأحكام نظمها الإسلام من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، بما يعزز الرابطة الزوجية، ويقوي العلاقة بين الوالدين والأبناء. ويؤكد بن منصور أن الأسرة المسلمة تمثل مساحة أساسية لنقل القيم والأخلاق بين الأجيال. فالقيم هي معتقدات فردية مرتبطة بالخير، أما الأخلاق فهي المبادئ العملية والقواعد المثلى التي تنظم السلوك الفردي والجماعي. ففي داخل الأسرة تتعزز هذه القيم، وهو ما ينعكس بدوره على تماسك المجتمع. كما أكد على أهمية إبراز دور الأسرة خاصة خلال شهر رمضان، لأن هذا الشهر يمثل فرصة لتعزيز أواصر التكافل والتراحم داخل الأسرة، سواء داخل الأسرة النووية المصغرة أو الأسرة الممتدة التي تشمل روابط الأرحام ورعاية الأقارب والاهتمام بالأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة والضعفاء. ويضيف بن منصور أن الإسلام جاء بمنظومة قيم تعزز العلاقات الأسرية المبنية على المودة والرحمة والاحترام المتبادل. إلا أن هذه القيم تواجه اليوم تحديات كبيرة في ظل العولمة. يشهد العالم المعاصر تحولات عميقة كثيرا ما جعلت الإنسان يختزل في بعده المادي والاستهلاكي، مما أدى إلى تراجع البعد الروحي والأخلاقي في حياة الأفراد. كما أشار إلى أن مؤسسات التنشئة الاجتماعية الأصلية، وفي مقدمتها الأسرة ثم المدرسة والمعاهد والجامعات ووسائل الإعلام العامة، تواجه الآن منافسة قوية من مؤسسات ومنصات أخرى، خاصة بعض القنوات الفضائية الأجنبية التي تروج لقيم مختلفة قد تتعارض مع القيم الثقافية والإسلامية للمجتمعات العربية. وشدد بن منصور على ضرورة تأهيل الأسرة باعتبارها الحصن الأول لحماية القيم والهوية الثقافية، من خلال تعزيز دورها التربوي والاجتماعي، والعمل على دعم المؤسسات التعليمية والإعلامية التي تساهم في ترسيخ القيم الإنسانية والأخلاقية داخل المجتمع. نسرين علوش




