اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-06 14:09:00
على مدى العامين الماضيين، وبعد دورة غير مسبوقة من ارتفاع أسعار الفائدة، نجح البنك المركزي الأوروبي في تثبيت استقرار التضخم عند مستوى قريب من سعر الفائدة المستهدف. وأدت أشد سلسلة تشديد نقدي في تاريخ البنك إلى رفع سعر الفائدة على الودائع إلى 4%، استجابة للصدمات التضخمية الكبيرة التي أعقبت جائحة كوفيد والحرب الروسية الأوكرانية، والتي تسببت في ارتفاع أسعار السلع الأساسية. بدأت عملية خفض أسعار الفائدة في أواخر يونيو 2024 وبوتيرة حذرة، بعد أن أصبح مسؤولو البنك المركزي الأوروبي أكثر ثقة في أن ضغوط الأسعار تنحسر. وأدى هذا إلى خفض سعر الفائدة على الودائع إلى 2%، وهو المستوى الذي يقع ضمن “النطاق المحايد”، وهو ما يعني ضمناً أن السياسة النقدية لا تحفز النشاط الاقتصادي ولا تعيقه. وفي بداية هذا العام، ومع بقاء التضخم قريباً من المعدل المستهدف البالغ 2%، أشارت التوقعات إلى استقرار السياسة النقدية في عام 2026، وانتعاش النمو الاقتصادي، مع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 1.5% هذا العام. لكن التغيرات الكبيرة المفاجئة في أسواق الطاقة المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط أعادت تشكيل توقعات الاقتصاد الكلي منذ بداية مارس/آذار 2026. ومع اشتداد الصراع، أدت الاضطرابات الشديدة في الإمدادات وتقييد حركة الشحن إلى زيادات كبيرة في أسعار النفط والغاز، حيث تجاوز سعر خام برنت 120 دولارا للبرميل، ثم انخفض لاحقا إلى حوالي 115 دولارا للبرميل. وتتأثر منطقة اليورو بشدة بأسعار الغاز الطبيعي، فهو لا يمثل نسبة كبيرة من واردات الطاقة فحسب، بل يعد أيضا وقودا أساسيا لتحديد أسعار الكهرباء في الأسواق. وبالتالي، من المتوقع أن يؤدي الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم، مما يجبر البنك المركزي الأوروبي على إعادة تقييم مسار سياسته النقدية. لدى البنك المركزي الأوروبي مهمة واضحة ومحددة تقتصر على الحفاظ على استقرار الأسعار. ويختلف هذا عن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي يتمتع بتفويض مزدوج يتمثل في الحفاظ على استقرار الأسعار وتعظيم فرص العمل. ونتيجة لذلك فمن المتوقع أن يستجيب البنك المركزي الأوروبي بشكل أكثر حسماً عندما ينحرف التضخم عن المعدل المستهدف، حتى لو أدى هذا إلى ضعف النمو. وفي هذا السياق، تشير الأرصدة الآن إلى أن البنك المركزي الأوروبي سيتحرك لتشديد سياسته النقدية في المدى القريب. وفي الفترة المقبلة، سيكون من الصعب التوصل إلى توقعات بناء على سيناريو واحد، نظرا لتزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي. وفي رأينا أن هناك سيناريوهين محتملين: السيناريو الأساسي والسيناريو السلبي، ولكل منهما انعكاسات مختلفة على الاقتصاد والسياسة النقدية. سعر الفائدة الأساسي للبنك المركزي الأوروبي (٪، سعر الفائدة على ودائع البنك المركزي الأوروبي) المصادر: البنك المركزي الأوروبي واقتصاديات QNB في سيناريو الحالة الأساسية الأكثر إيجابية نسبيًا، يستقر الوضع الجيوسياسي في غضون شهر أو تتراجع حدة الصراع مع إعادة فتح مضيق هرمز. في هذا السيناريو، ستنخفض أسعار الطاقة جزئيًا، وقد ينخفض سعر خام برنت إلى 80 دولارًا أمريكيًا للبرميل، وهو المستوى الذي سيظل يتضمن علاوة مخاطر كبيرة مقارنة بالوضع قبل الصراع، فضلاً عن انخفاض قدرة إمدادات النفط العالمية نتيجة لأضرار البنية التحتية للطاقة. تضخم أسعار المستهلكين في منطقة اليورو (%، سلسلة معدل التضخم الأساسي، على أساس سنوي) المصادر: يوروستات، قسم الاقتصاد في QNB في ظل هذه الظروف، سيكون الضغط على الأسعار مؤقتًا، حيث سيصل التضخم إلى نطاق 2.5% -3%، وسيؤثر بشكل أساسي على أسعار المواد المرتبطة بالطاقة، بينما سيظل تأثيره على السلع والخدمات الأخرى محدودًا. وهذا من شأنه أن يسمح للبنك المركزي الأوروبي باتخاذ نهج أقل تشددا. ومع انخفاض توقعات النمو بالفعل، فقد يمتنع البنك المركزي الأوروبي عن تشديد السياسة النقدية ويبقي أسعار الفائدة ثابتة. وسوف يُنظر إلى صدمة الطاقة على أنها عابرة وذات تداعيات محدودة على توقعات التضخم على المدى المتوسط. وفي السيناريو الأكثر سلبية، والذي تستمر فيه الأزمة لعدة أشهر وتظل أسعار الطاقة مرتفعة لفترة طويلة، فإن الضغوط التضخمية سوف تستمر وتؤثر أيضا على تكاليف الإنتاج. وسوف يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة أولاً إلى زيادة التضخم بشكل مباشر، حيث تمثل الطاقة أكثر من 9% في سلة أسعار المستهلك. وبالإضافة إلى ذلك، ستنتقل التكاليف تدريجياً إلى السلع والخدمات الأخرى غير المرتبطة بالطاقة، مما يزيد من مخاطر التأثيرات “غير المباشرة”. وفي ظل هذا السيناريو، قد يصل التضخم إلى 4.5% ويظل أعلى من المعدل المستهدف لأكثر من عام، مما يضطر البنك المركزي الأوروبي إلى التدخل. ونظراً لتفويضه الأساسي، فمن المرجح أن يعطي البنك المركزي الأوروبي الأولوية لتثبيت توقعات التضخم، حتى مع تباطؤ النمو، من خلال رفع سعر الفائدة على الودائع الرئيسية إلى 2.75% بحلول نهاية هذا العام، وهو المستوى الذي يعتبر “مقيداً” للنشاط الاقتصادي. وبشكل عام، يواجه البنك المركزي الأوروبي معضلة صعبة في السياسة النقدية، ناجمة عن الصدمة الخارجية في قطاع الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وأثر سلباً على النمو. إذا ظلت أسعار الطاقة مرتفعة لفترة طويلة، فمن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى دورة تشديد نقدي، ولكن إذا عادت الظروف إلى طبيعتها بسرعة، فإن هذا سيسمح للبنك المركزي الأوروبي بإبقاء السياسة النقدية دون تغيير. وستكون الأسابيع الأربعة إلى الستة المقبلة حاسمة في تحديد السيناريو الذي سيتحقق، حيث ستوفر البيانات الواردة حول أسواق الطاقة وديناميكيات التضخم مؤشرات أكثر وضوحًا حول توقعات الاقتصاد الكلي.


