اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-24 17:16:00
في إطار أشغال الأكاديمية البرلمانية، أقيم اليوم الأربعاء بمجلس نواب الشعب، يوم دراسي حول “المقترح بالقانون رقم 47 لسنة 2024 بتعديل وإتمام القانون رقم 36 لسنة 1994 المؤرخ في 24 فبراير 1994 المتعلق بالملكية الأدبية والفنية”. ويندرج هذا المقترح في إطار السعي إلى تطوير النصوص التشريعية المتعلقة بحقوق الملكية الأدبية والفنية بما يتلاءم مع المتغيرات الدولية في هذا المجال وينسجم مع التزامات تونس القانونية، خاصة وأنها صادقت سنة 2016 على “اتفاقية مراكش لتيسير النفاذ إلى المصنفات المنشورة لفائدة الأشخاص المكفوفين أو معاقي البصر أو ذوي الإعاقات الأخرى في قراءة المطبوعات”، والتي تمت الموافقة عليها من قبل المنظمة العالمية للملكية الفكرية في 27 يونيو الماضي. 2013 بمراكش، ودخلت حيز التنفيذ. بدأ العمل بها في 30 سبتمبر 2016، وقد صدقت عليها حتى الآن 128 دولة. وبخصوص مضمون هذا النص، أشار رئيس اللجنة العامة للتشريع فوزي الدعاس في تصريح للصحافيين اليوم بالمجلس، إلى أنه يدور حول نقطتين أساسيتين هما: مواكبة الاتفاقيات الدولية لضمان توافق التشريعات التونسية مع الاتفاقيات التي أبرمتها الدولة وخاصة اتفاق مراكش، إضافة إلى تسهيل ولوج الأشخاص ذوي الإعاقة، خاصة البصرية، إلى المصنفات الأدبية والفنية، من خلال السماح بتعديلها وتحويلها بما يتناسب مع طبيعة احتياجاتهم الخاصة، مع الأخذ في الاعتبار مع مراعاة الحقوق الدستورية الأخرى مثل حق حماية الملكية الأدبية والفكرية. جلسات متتالية: وعن الخطوات التي سبقت هذا اليوم الدراسي، أشار الدعاس إلى أن اللجنة العامة للتشريعات عقدت جلسات متتالية للجهات المعنية بهذا المجال، ومن بينهم ممثلو وزارة الشؤون الثقافية، وبناء على مخرجات الجلسة تم تعديل المقترح للوصول إلى النسخة المحدثة التي تمت دراستها اليوم، مع الأخذ في الاعتبار الملاحظات المختلفة التي أبداها ممثلو الوزارة خلال جلسات الاستماع السابقة. ويهدف هذا اليوم الدراسي إلى مواصلة العمل على تحسين النص التشريعي وتحسين مقروئيته بناء على الملاحظات التي تم تقديمها، وذلك من أجل. التأكد من صياغة نص قانوني متين قابل للتطبيق فعلياً على أرض الواقع، لإنهاء العزلة الرقمية والأدبية لهذه الفئة، على أساس أن معدلات وصولهم الحالية إلى المصنفات ضئيلة جداً. من جانبه قدم محمد العميري المكلف بإدارة المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة نبذة عن اتفاقية مراكش وأهم الإجراءات التي تتضمنها والمتعلقة بنفاذ الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية إلى المصنفات الأدبية والفكرية، حيث تعتبر هذه الاتفاقية النص الأول في مجال الملكية الفكرية بناء على ذلك. ويرتكز جوهرها بالكامل على حقوق المستفيدين ومبادئ حقوق الإنسان المستوحاة من الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. وأشار العميري بالمناسبة إلى أنه يهدف إلى تسهيل وصول ذوي الإعاقة البصرية إلى المصنفات المنشورة، نتيجة ضعف إنتاج أعمال تراعي خصوصيات هذه الفئة الهشة، وذلك استنادا إلى مجموعة من الإحصائيات العالمية التي توضح واقع الإعاقة البصرية عالميا مقارنة بضعف الوصول إلى المصنفات الثقافية. ويتضح في هذا السياق أن 2.2 مليار شخص في العالم يعانون من إعاقات بصرية مختلفة، وأكثر من 330 مليون شخص يعانون من العمى الكامل أو ضعف البصر الشديد الذي لا يمكن تصحيحه، وهي الفئة المستهدفة بشكل مباشر باتفاق مراكش، أي فئة الأشخاص غير القادرين على القراءة المطبوعة، مبينا أن 90 بالمئة من هذه الفئة يعيشون في بيئات نامية ذات موارد محدودة. من ناحية أخرى، تم تحديد عدد المصنفات المنشورة التي يتم تحويلها إلى أنساق ميسرة في الدول المتقدمة بأقل من 10 بالمئة، بينما النسبة في الدول النامية والمنطقة العربية أقل من 1 بالمئة، وهو ما يخالف الحق في الثقافة والوصول إلى المعلومات، كما نصت عليه الاتفاقية. وقد أقرت مراكش عددا من التدابير التي من شأنها تسهيل ولوج الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية إلى المصنفات الأدبية والفكرية، بما في ذلك السماح بتصدير واستيراد نسخ ميسرة، بما في ذلك تلك المكتوبة بطريقة برايل والكتب الصوتية الرقمية التي تستخدم أحجاما كبيرة. الخطوط. ورغم تقديره لهذه المبادرة التشريعية، أشار العمايري إلى عدد من الملاحظات على مضمون القانون المقترح في مختلف أبوابه، بهدف التوصل إلى نص قانوني نهائي يحترم حق المؤلف والحقوق المجاورة ويضمن حصول هذه الفئة على الكتب الميسرة، مشددا على أهمية إدراج حماية الحقوق المجاورة في الاستثناء، مبينا أن النص اقتصر على الحقوق الأدبية والفكرية ولم ينص على هذا الجانب. كما أشار إلى ضرورة إسناد السجل الوطني لهذه المصنفات إلى المكتبة الوطنية باعتبارها الجهة المؤهلة قانونا لإدارة السجل الموحد للمصنفات القابلة للنفاذ، والذي يوفر كافة الفهارس والببليوجرافيات الوطنية والمصنفات وفقا لقانون الإيداع القانوني. وعليه فإن وجود سجل موحد تحت إشرافه يسهل عمل الجهات المعتمدة ويوفر الوقت والجهد في توفير المواد لصالح المكفوفين. ومن بين الملاحظات الأخرى، شدد على ضرورة مراقبة شروط استيراد وتوريد المصنفات التي يمكن الوصول إليها، حيث يقضي اتفاق مراكش بأن يقتصر تبادل واستيراد المصنفات التي يمكن الوصول إليها على البلدان التي صدقت على الاتفاقية. وعليه، يجب تقييد النص وعدم ترك مجال الاستيراد عاماً ومفتوحاً للدول غير المصدقة، لأن فتح النطاق بالكامل قد يؤدي إلى مشاكل في التطبيق، ويفتح ثغرات لقرصنة المصنفات ونسخها غير القانوني، واستغلال هذا الاستثناء لانتهاك حق المؤلف من قبل أطراف أخرى. وقد تم قبول الملاحظات الواردة في مداخلة محمد العميري بصفته ممثلاً عن وزارة الشؤون الثقافية، وفي تفاعل ونقاش مع الممثلين الذين استفسروا عن عدة نقاط من أجل التعمق في هذا النص الذي من المتوقع نشره قريباً، أشار مختلف الجهات المعنية إلى أن الهدف الأساسي المشترك هو تمكين فئة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية من الوصول إلى المصنفات المحمية بموجب قانون يضمن أكبر قدر ممكن من السهولة واليسر والمرونة، مع الخلو من أي نقاط قد تعيق تطبيقه العملي في المستقبل. ويتضمن مقترح المراجعة إلغاء الفصول 1 و9 و9 مكرر و9 ثالثا و10 و32 و33 و52 من القانون رقم 36 لسنة 1994، واستبدالها بفصول جديدة تنظم عددا من الإضافات الفنية، والتي تتضمن توسيع مفهوم المصنفات المحمية ليشمل “المصنفات الرقمية” والبرامج المعلوماتية وغيرها. كما يحدد النص الحقوق المادية والمعنوية للمؤلف، وينظم أساليب استغلال المصنفات من خلال عقود مكتوبة تضمن بدقة المستحقات المالية للمبدعين ونسب دخلهم. كما يحدد مقترح المراجعة العقوبات المفروضة على المخالفين للقانون، بهدف حماية حقوق المبدعين لضمان فعالية القانون وردع المخالفات، حيث يتضمن الفصل 52 الموافقة على عقوبات مالية تتراوح بين ألف إلى 50 ألف دينار ضد أي استغلال غير مشروع للمصنفات المحمية. وتتضاعف هذه العقوبة المالية مع إمكانية السجن لمدة تتراوح بين شهر وسنة في حالة العود، مع تحديد قائمة المخالفات التي تستوجب مثل هذه العقوبات.


