اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز
اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-26 14:54:00
بقلم – مزنة الفهدي “تصوير: حسين المقبالي” تحمل الأعياد في جوهرها أبعاداً عميقة تتجاوز السطحية ومظاهر الفرح العابرة. إنها أوقات إلهية تهدف إلى جمع القلوب المتفرقة، وتأكيد قيم التلاحم، وبث روح جديدة في الأمة. وتبرز طقوس “التكبير” كرائحة روحانية تصل الأرض بالسماء، وتمتد جذورها من صدر الإسلام لتتجلى في تراثنا الأصيل مثل “التحلولة” التي تعكس اتساع الشريعة وجمال جذورها. لكن هذا التدفق الإيماني يواجه اليوم تحديًا معاصرًا وخفيًا. وتتمثل في «العقلية الاعتيادية» التي تحول الطقوس الحية إلى مجرد سلوكيات وروتين ميكانيكية تفتقر إلى الضمير. وقال الشيخ منذر بن عبدالله الصيفي – باحث في الشؤون الدينية بمكتب وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية: “إن العيد يحمل في جوهره أبعاداً تتجاوز المظاهر السطحية للفرح. فهو يوم مبارك يجمع بين قلوب الشتات، ويوحد كلمة الأمة، ويؤكد قيم التلاحم المجتمعي. وشعيرة “التكبير” هي العبير الروحي الذي يفوح في هذه المباركات”. أيام تمتد بجذورها الأصيلة إلى صدر الإسلام، حيث كان الصحابة الكرام يخرجون إلى الأسواق لرفع صلواتهم، فترتفع أصواتهم بالتكبير، فيسمعهم الناس ويكبرون مع تكبيراتهم، لتتحول الأماكن العامة إلى واحات ذكر جماعي ينبض بالهدى والتوحيد وإظهار العبودية لله، وشكره نعمه الظاهرة والباطنة. وأضاف الصيفي أنه ليس غريبا على أهل سلطنة عمان الذين تمسكوا بالسنة النبوية وجعلوها منهج حياة، أن يعطوا التكبير مكانة بارزة في مواسم الخيرات، ويتجلى هذا التمسك الرائع في تراث “تحلولة” أو “تيمينة”، وهي عادة دينية ومجتمعية متبعة في عمان منذ أكثر من ألف سنة، ومع شروق شمس اليوم الأول من شهر رمضان. من ذي الحجة إلى اليوم التاسع منه يخرج الصبيان والبنات في أزقتهم وطرقاتهم تدق حناجرهم. الإعراب عن الحمد والثناء والثناء على الله عز وجل، بدءاً بحمد الله على الهداية، والاستعاذة من الشيطان. وأوضح أن هذه الممارسة تعكس اتساع الشريعة الإسلامية التي ترفض تقييد الناس بعادات وتقاليد إيجابية ليس فيها محظور شرعا، بل تجعل من التكبير مظهرا من مظاهر الفرح بشكل إيماني يربط العبد بخالقه. عقلية الاعتياد وأوضح أن التشبع بالروحانية يمثل في الوقت نفسه امتدادا تاريخيا وتشريعيا لنبوة محمد -صلى الله عليه وسلم- الذي أمر النساء بالخروج في العيدين ليشهدن الخير ويكبرن مع المسلمين، كما أنه يرتبط ارتباطا وثيقا. “قريب من إحياء سنة الحبيب إبراهيم -عليه السلام- في قصة الفداء والاستسلام المطلق لأوامر الله عز وجل، مما يجعل التكبير استحضارا حيا لمعاني التضحية والفخر”. وأشار إلى أن هذا التدفق الإيماني يواجه اليوم خطرا خفيا يتمثل في “عقلية العادة”، حيث تتحول العبادات الحية مثل الصلاة والزكاة والحج والأضحية إلى مجرد عادات وسلوكيات ميكانيكية يتم تفعيلها دون وعي بالمقاصد الإلهية والنوايا الطيبة. ويسعى المنهج الإلهي إلى ربط العمل بالقلب، لكن كثيرين بدأوا يمارسون السنن كواجبات صارمة يفرضونها على أنفسهم وعلى الآخرين، متناسين سهولة الشرع ورحمته. الحج والتضحية مشروطان بالقدرة، وعلى هذه السهولة يجب على المسلم أن يشعر بعظمة العبادة لينقلها من مجرد روتين يومي إلى اتصال واعي مع الخالق، مصحوبا بالنوايا الطيبة والخشوع، فالعمل الذي لا يهز الوجدان ليس له ثمرة مرغوبة، والوقوف بعرفات إذا لم يذكر الحجاج الوقوف بين يدي الله يوم القيامة. فيفقد جوهره، فثمرة العمل وعموده هو الإخلاص، مؤكداً أهمية هذا الحضور للعقل والقلب في ضوء ما أثبتته الدراسات المعاصرة من الفوائد النفسية والجسدية الكثيرة للأذكار المنتظمة، كما أنها تبعث على المؤمن ارتياحاً في الصدر وطمأنينة في القلب، ويساهم هذا التأمل الروحاني في تقليل التوتر والقلق وزيادة الراحة النفسية وتحسين المزاج وتدفق الطاقة الإيجابية صباحاً ومساءً، بالإضافة إلى الفوائد العضوية المتمثلة في خفض ضغط الدم وخفض ضغط الدم. خطر الإصابة بأمراض القلب، مما يجعل الأذكار درعاً واقياً يعطى. الثبات الروحي في مواجهة ضغوطات الحياة وتحدياتها. الأبعاد الاجتماعية والنفسية. وذكر أن آثار التكبير والذكر لا تتوقف عند حدود الفرد، بل تمتد إلى أبعادها الاجتماعية والنفسية العميقة التي توحد قلوب المجتمع. والتكبير خلال مدته الممتدة يشعر المسلم بأجواء المشاعر المقدسة، ويخلق له السكينة والطمأنينة التي تخفف التوتر الاجتماعي، مما يدفعه نحو التسامح ونشر السلام وتجديد التواصل مع من حوله، وعند خروج المسلمين لأداء صلاة العيد. وترتفع أصواتهم في تضخيم، وتذوب مشاعر العزلة الفردية، ليندمج الجميع في جسد الأمة الواحد، خاليا من الكبرياء والكبرياء، حيث يشعر الأغنياء والفقراء على حد سواء بأن الله وحده أكبر وأعظم، مما يكسر الفوارق الطبقية، ويقوي روح الأخوة والتضامن المجتمعي، ويوطد هوية الأمة، ويربط أفراحها. ولحماية هذه الشعائر العظيمة وإحيائها في الفضاءات العامة، تبرز الحاجة إلى أدوار تكاملية موزعة بين ثلاث مؤسسات رئيسية في المجتمع، بدءاً بالمؤسسات الدينية. وتتولى المجموعة الدعوية مسؤولية توجيه الخطابات التوعوية وخطب الجمعة والمحاضرات للحديث عن المقاصد الإيمانية والمجتمعية للعبادة، فضلاً عن رعاية المبادرات التي تحيي الأنشطة التقليدية مثل “التحلولة” وتقديم إرشادات توعوية سهلة للناس. واختتم حديثه قائلاً: “إن هذه الجهود يكملها الدور المحوري لمؤسسة الأسرة، فهي الحضن الأول لغرس حب هذه الطقوس في نفوس الأطفال من خلال الممارسة العملية والمشاركة الجماعية، وتخصيص مظاهر احتفالية مبهجة داخل المنزل تربط الأطفال بضميرهم”. مجتمعهم، وتشجيعهم على ممارسة الأعمال الخيرية وإسعاد المساجد والأحياء السكنية، وتأتي وسائل الإعلام والمنصات الرقمية لتتويج مثلث المسؤولية هذا، من خلال إنتاج وبث برامج ومواد وثائقية تبرز أهمية التكبير، وتسلط الضوء على العادات والتقاليد الأصيلة التي ورثناها عن الآباء والأجداد في المجتمع العماني، بالإضافة إلى إطلاق حملات توعية ذكية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لإبراز القيم الإيجابية لشعائر العيد، والتي تؤدي في النهاية إلى بناء مجتمع المجتمع المتراحم المتكافل المتسامح الذي تصله أرضه في السماء وعاداته في العبادة”.




