اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-17 23:11:00
مع اقتراب عيد الفطر، تتجه أنظار العائلات السورية إلى واحدة من أبرز الطقوس الاجتماعية المرتبطة بهذه المناسبة، وهي شراء ملابس العيد. لكن هذا التقليد الذي ارتبط دائماً بالبهجة، أصبح في السنوات الأخيرة يشكل عبئاً إضافياً على ميزانيات الأسرة، في ظل تدهور القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار. وفي أسواق دمشق، يبدو النشاط أقل من المعتاد، إذ يصف بائعون وتجار وضع السوق بـ”الضعيف إلى المتوسط” مقارنة بالسنوات السابقة، رغم العروض والتخفيضات التي تحاول تحفيز الطلب. الأسعار سجلتها أسواق دمشق خلال جولة أجرتها عنب بلدي في دمشق، شملت أسواق “الصالحية” و”الحمراء” و”الشعلان” و”القصاء” و”الصناعة”. وتراوح سعر طقم الأطفال الكامل (من سنة إلى 12 سنة) بين 500 ألف ليرة سورية و1.2 مليون ليرة سورية، فيما تراوح سعر البنطلون بين 100 و250 ألفاً، والكنزة بين 100 و300 ألف، والسترة بين 300 و600 ألف. أما الملابس النسائية فيتراوح سعر البنطلون بين 150 و300 ألف ليرة سورية، والكنزة بين 150 و450 ألف ليرة سورية، فيما يتراوح سعر المجموعة الكاملة بين 600 ألف و1.5 مليون ليرة سورية. فيما بلغ سعر الألبسة الشبابية البنطلون 100 و250 ألف ليرة سورية، والكنزة 100 و350 ألف ليرة سورية، والسترة 225 و600 ألف ليرة سورية. أسعار مرتفعة.. «لا رقابة» هشام الجوادي، أب لأربعة أطفال، قال لعنب بلدي إن راتبه الشهري لا يكفي لشراء ملابس لأطفاله، معتبرًا أن التجار والبائعين يتحكمون في الأسعار، والحكومة في موقف “المتفرج الصامت”، على حد تعبيره. وأضاف أنه لجأ إلى الأسواق الشعبية وأكشاك الملابس لأن أسعارها أقل من أسعار المتاجر. وتتفق مع هذا الرأي ياسمين الأسمر، ربة منزل وأم لثلاثة أطفال. وقالت لعنب بلدي إنها زارت عدة أسواق ومتاجر لشراء أرخص قطع الملابس عدا الجودة، بهدف تأمين ملابس لأطفالها. وأعربت عن استيائها من ارتفاع أسعار الملابس، وهو ما وصفته بـ”الجنوني”، معتقدة أن بائعي المتاجر يستغلون احتياجات الناس ويتحكمون في الأسعار “دون رقابة أو محاسبة”، على حد تعبيرها. يشرح البائعون الأسباب. وقال عدد من أصحاب المحال التجارية في الأسواق، الذين التقتهم عنب بلدي، إن ارتفاع أسعار الملابس يعود إلى عدة عوامل، في مقدمتها ارتفاع تكاليف الإنتاج المحلي، بالتوازي مع إغلاق بعض المصانع، إضافة إلى ارتفاع تكلفة المواد الأولية، وارتفاع تكاليف الاستيراد من الخارج، سواء على صعيد الشحن أو سعر الصرف. وقال أحد الباعة في سوق الصالحية، إن أجور المحال التجارية ارتفعت بشكل كبير، إضافة إلى فواتير الكهرباء وأجور العمال، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على سعر السلعة، مضيفاً أن “التاجر يضطر الآن إلى تسعير بضاعته وفق هذه التكاليف، رغم علمه بضعف قدرة الزبون، ويتفق البائعون على أن الطلب الحالي “انتقائي ومحدود”، إذ يتركز نشاط الشراء على الضروريات، لا سيما ملابس الأطفال، فيما يتردد الكثير من الكبار في شراء الجديد. منها أو تؤجلها ارتفعت الأسعار بنسبة 30% من جهته، كشف أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة، أن أسعار الملابس ارتفعت بنحو 25 إلى 30% مقارنة بالعام الماضي، وخاصة ملابس الأطفال، موضحاً أن “تكلفة كسوة الطفل الواحد قد تصل تكلفتها إلى مليون ليرة سورية، بينما قد تصل تكلفة كسوة الشاب إلى ما بين مليونين وثلاثة ملايين ليرة سورية”. وأضاف أن هذه الأرقام تجعل توفير ملابس العيد لأسرة مكونة من طفلين أو أكثر يفوق قدرة معظم الأسر، ما أدى إلى تراجع الطلب بشكل كبير، واتجه بعض المواطنين إلى شراء الملابس المستعملة، رغم ارتفاع أسعارها أيضاً. كما أشار إلى تراجع جودة بعض المنتجات في الأسواق سواء على صعيد الأقمشة أو الأصباغ، ما يقلل من مدة صلاحيتها ويزيد أعباء الإنفاق على الأسر. وتغيرت أولويات المواطن بشكل واضح، حيث أصبح التركيز على توفير الغذاء والاحتياجات الأساسية، على حساب الملابس، رغم أهميتها المعنوية خلال العيد، بحسب حبزة. انعكاس للتضخم المزمن. بدوره، وصف الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي الدكتور عبد الرحمن محمد ارتفاع أسعار الألبسة هذا الموسم بأنه جزء من موجة تضخمية مزمنة تعيشها سوريا، وليس مجرد ارتفاع موسمي. وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار بنسبة تتراوح بين 25 و30% يحمل معنيين أساسيين: المعنى الأول: نسبة «متحفظة» مقارنة بالتضخم العام. وإذا قارنا هذه النسبة (25-30%) مع معدلات التضخم السنوية التراكمية في سوريا، والتي غالباً ما تتجاوز 100% في الفئات السلعية الأساسية مثل المواد الغذائية، نجد أن نسبة الزيادة في الملابس قد تبدو أقل. ويشير ذلك إلى أن قطاع الملابس يواجه ركوداً في الطلب يمنع التجار من رفع الأسعار أكثر، وإلا سيتحول موسم الأعياد إلى كساد كامل. الدلالة الثانية: تأكيد فقدان القدرة الشرائية. وتعني هذه الزيادة أن الأسرة التي كانت تشتري، على سبيل المثال، أربع قطع من الملابس في العيد العام الماضي، يمكنها اليوم بنفس الميزانية شراء ثلاث قطع فقط. والفرق (25-30%) هو نسبة الانخفاض في الكمية التي يمكن شراؤها، أي انخفاض مستوى المعيشة. الطلب الانتقائي قال الخبير الاقتصادي إن الطلب موجود ولكن بشروط، ويمكن وصف الوضع بأنه طلب “قسري وانتقائي ومقموع وخجول”، موضحا ذلك من خلال: الطلب القسري: هناك حد أدنى لا يمكن تجاوزه في المناسبات، خاصة للأطفال، حيث تضطر الأسر إلى شراء ملابس العيد للأطفال للحفاظ على فرحة العيد في نفوسهم، حتى لو كان ذلك على حساب الاحتياجات الأساسية الأخرى أو من خلال الاقتراض، فهو “ضرورة اجتماعية” تدفع الطلب على مستوى البلاد. اللحظات الأخيرة. الانتقائية الشديدة: أصبح المتسوق السوري اليوم أكثر وعياً بالبحث عن الجودة والسعر، ويلاحظ أن الكثير من الناس يتجهون نحو أسواق الجملة (مثل “سوق الحريقة” في دمشق) أو المتاجر التي تبيع بأسعار مخفضة، بدلاً من المتاجر الفاخرة في المراكز التجارية، وأصبح الاعتماد على الملابس “المستوردة” من تركيا أو الصين بأسعار مختلفة معياراً للشراء. الركود مقارنة بالماضي: إذا ما قورنت الحركة الشرائية قبل العيد حالياً بما كانت عليه قبل عشر سنوات، فسنشهد تراجعاً حاداً في الكميات المشتراة. وتركزت الحركة في الأسبوع الأخير وهي على فئات عمرية معينة (الأطفال بشكل رئيسي)، في حين يؤجل الكثير من الشباب والكبار شراء الملابس الجديدة لأنفسهم أو الاستغناء عنها بشكل كامل. تكاليف الشحن والرسوم تزيد من ارتفاع الأسعار. ولخص الخبير الاقتصادي أبرز أسباب ارتفاع الأسعار، بما يلي: ارتفاع سعر الصرف: وهذا هو السبب الأهم والأول، لأن غالبية الأقمشة والملابس الجاهزة يتم استيرادها (إما بشكل مباشر أو من خلال استيراد المواد الأولية). وأي ارتفاع في سعر الدولار مقابل الليرة ينعكس تلقائيا وبشكل مضاعف على رفوف المتاجر، خاصة مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين. ارتفاع تكاليف الشحن والنقل: نتيجة الظروف الجيوسياسية التي تمر بها المنطقة وارتفاع أسعار الوقود عالمياً، تضاعفت تكاليف نقل البضائع، ويضاف ذلك إلى السعر النهائي. الضرائب والجمارك والرسوم: في الوقت الذي تبحث فيه الحكومة عن الإيرادات، تظل الرسوم الجمركية والضرائب على البضائع المستوردة مرتفعة، مما يثقل كاهل المستورد ويجعل المنتج يصل إلى المستهلك بسعر مرتفع. ضعف المنافسة: إن تركز الاستيراد والتجارة في أيدي عدد محدود حتى الآن من التجار ورجال الأعمال، يحد من المنافسة الحقيقية التي قد تؤدي إلى انخفاض الأسعار. ضعف الرقابة: رغم جهود جمعية حماية المستهلك، إلا أن ظاهرة “البيع بالسعر”، حيث يتم عرض السلعة بسعر، ولكن عند الدفع يطلب التاجر سعرا أعلى، لا تزال موجودة في بعض الأسواق، مع غياب الرقابة الفعالة والرادعة. – مطالبات بمراقبة الأسواق ودعم الإنتاج المحلي. وطرح الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي عبد الرحمن محمد مجموعة من الحلول الطارئة لتحسين قطاع الملابس وتخفيض أسعارها، وهي: 1. معالجة جذور سعر الصرف: أي حل جزئي لارتفاع أسعار الملابس يبدأ بمحاولة السيطرة على سوق الصرف الأجنبي والسيطرة على المضاربات غير الشرعية، لأن الاستقرار النقدي هو أساس استقرار الأسعار. 2. التركيز على دعم الإنتاج المحلي: من خلال إعفاء مستلزمات الإنتاج (أقمشة، خيوط، أزرار…) من الضرائب والرسوم الجمركية، لتشجيع الصناعي السوري على إنتاج قطعة جيدة بسعر تنافسي للمستورد، وبالتالي خلق بديل وطني أرخص. 3. تشديد الرقابة على الأسواق: تفعيل دوريات حماية المستهلك بشكل مكثف خلال المواسم وفرض عقوبات مشددة على المخالفين وإعلان نشرات الأسعار الإرشادية. 4. تخفيف العبء الضريبي على القطاع: إعادة النظر في الرسوم الجمركية على الملابس الجاهزة أو المواد الأولية بما يسمح بتخفيض السعر النهائي، خاصة المواد الأساسية التي يتم استهلاكها على نطاق واسع. 5. دعم المبادرات المجتمعية: تشجيع فكرة “سوق العيد الخيري” أو أسواق الملابس المستعملة ذات الجودة العالية، وتنظيمها لتكون خياراً متاحاً لذوي الدخل المحدود. ارتفاع الأسعار يؤرق السوريين.. خبيران يقيمان الواقع الاقتصادي. ذات صلة




