اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-11 15:56:00
بعد أكثر من عقد من التطورات الأمنية والعسكرية في سوريا، لا تزال المدن والبلدات السورية تواجه تحديات هائلة ناجمة عن تراكم الأنقاض ومخلفات الحرب، ما يعيق عودة ملايين النازحين ويؤخر جهود إعادة الإعمار. وبحسب تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن تأثير هذه الأنقاض لا يقتصر على المشهد الحضري، بل يمتد ليشكل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين، نتيجة احتمال احتوائها على ذخائر غير منفجرة ومواد سامة، فضلاً عن النفايات البشرية في بعض المناطق. وتؤكد التقديرات أن حجم الدمار الذي طال البنية التحتية للبلاد غير مسبوق، حيث تضررت أو دمرت آلاف المنازل والمستشفيات والمدارس، إضافة إلى شبكات الطرق ومحطات توليد الطاقة، ما يجعل عملية إزالة الأنقاض خطوة أساسية ولا غنى عنها قبل الشروع في أي جهود إعادة تأهيل أو تطوير. الجهود الدولية لإزالة الأنقاض وفي هذا السياق يتم تسليط الضوء على دور برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذي يعمل بدعم من شركائه الدوليين على تنفيذ عمليات واسعة النطاق لإزالة الأنقاض في مختلف المناطق السورية. وتمكن البرنامج من إزالة أكثر من 2.1 مليون متر مكعب من الركام، أي ما يعادل نحو 3.15 مليون طن، في خطوة وصفت بأنها حجر الزاوية في عملية التعافي. ولا تقتصر هذه الجهود على إزالة النفايات فقط، بل تشمل أيضًا برامج التوعية بالمخاطر، حيث يتلقى العمال تدريبًا متخصصًا للتعامل مع الأشياء الخطرة، بينما يتم تثقيف الأطفال حول كيفية التعرف على الذخائر غير المنفجرة وتجنبها، في محاولة للحد من الحوادث القاتلة المسجلة خلال السنوات الماضية. المخاطر الصحية والأمنية المعقدة: يشير أصحاب المصلحة إلى أن الأنقاض في مناطق النزاع غالبًا ما تكون ملوثة بمواد خطرة، بما في ذلك الذخائر غير المنفجرة والنفايات الكيميائية، مما يشكل تحديات كبيرة للصحة والسلامة العامة. كما أن وجود هذه النفايات يعيق وصول الفرق الإغاثية والخدمات الأساسية إلى المناطق المتضررة، ويؤخر استئناف الأنشطة الحيوية كالزراعة وإعادة تشغيل المرافق العامة. ويؤكد الخبراء أن إزالة هذه المخاطر تمثل شرطاً أساسياً لعودة السكان إلى منازلهم، إذ لا يمكن ضمان بيئة آمنة دون معالجة شاملة لمخلفات الحرب، بما في ذلك الألغام الأرضية والأجهزة غير المنفجرة. شراكات دولية لتعزيز الاستجابة تعتمد عمليات إزالة الأنقاض في سوريا على شبكة واسعة من الشراكات الدولية، التي تضم هيئات دولية ومنظمات متخصصة، بما في ذلك دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، ومؤسسة هالو ترست، بالإضافة إلى الجهات الوطنية المعنية. وتساهم هذه الشراكات في تنسيق الجهود وتوفير الموارد والخبرات الفنية اللازمة لتنفيذ عمليات الإزالة بشكل آمن وفعال، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الميداني وتعدد مصادر التهديد. إعادة التدوير: من الدمار إلى البناء في شمال غربي سوريا، تمثل إعادة تدوير الركام أحد الحلول المبتكرة التي يتم العمل عليها، حيث تم إعادة استخدام حوالي 257 ألف طن من النفايات في إعادة تأهيل الطرق والساحات العامة ومشاريع البنية التحتية. ويساهم هذا النهج في خفض التكاليف البيئية والاقتصادية، وتحويل الأنقاض من عبء إلى مورد يمكن الاستفادة منه في عملية إعادة الإعمار. فرص العمل وتعزيز التعافي المجتمعي: بالإضافة إلى الأبعاد الهندسية واللوجستية، تحمل عمليات إزالة الأنقاض بعداً اجتماعياً مهماً، حيث توفر فرص عمل للسكان المحليين، مما يعزز قدرتهم على تأمين دخل مستدام والمشاركة في إعادة بناء مجتمعاتهم. كما تساهم هذه الجهود في استعادة الشعور بالملكية والانتماء، حيث يرى السكان نتائج ملموسة لعمليات التعافي، مما يعزز الثقة في المستقبل ويدعم الاستقرار الاجتماعي. خطط مستقبلية لتوسيع العمليات مع بداية عام 2026، يعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي توسيع نطاق عملياته، من خلال إزالة أكثر من 550 ألف متر مكعب إضافي من الركام في أربع محافظات سورية، ضمن خطة تهدف إلى تسريع وتيرة التعافي وتهيئة الظروف لعودة النازحين. وتشير التوقعات إلى أن استمرار هذه الجهود، مع استمرار الدعم الدولي، سيكون عاملاً حاسماً في إعادة الحياة إلى المدن المتضررة، وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من الاستقرار وإعادة الإعمار في سوريا. ورغم التحديات الكبيرة، إلا أن عمليات إزالة الأنقاض تمثل خطوة محورية في عملية التعافي السورية، حيث تفتح الطريق لإعادة الإعمار وعودة السكان، وتعيد ربط المجتمعات بخدماتها الأساسية. ومع استمرار الجهود الدولية والمحلية، يبقى الأمل في التغلب على آثار الحرب وبناء مستقبل أكثر استقرارا.



