اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-01 17:38:00
في تصعيد جديد لمطالبتهم بحقوقهم المشروعة، يواصل المعلمون في شمال سوريا إضرابهم المفتوح، احتجاجاً على عدم وفاء المسؤولين بوعودهم بتحسين الوضع المعيشي للكوادر التعليمية، في وقت يشهد الوضع الاقتصادي في المنطقة تدهوراً. وحتى لحظة إعداد التقرير، شاركت في هذا الإضراب المفتوح نحو 832 مدرسة في محافظات حلب وريفها الشمالي والغربي، بالإضافة إلى إدلب وريفها ودرعا. وطالب المعلمون بزيادة عادلة في الرواتب الشهرية، ودعم العملية التعليمية، وتسريع عملية دمج المعلمين المفصولين بسبب الثورة المباركة في أنظمة وزارتي التربية والتعليم والمالية. وتعاني الفئة التعليمية في شمال سوريا من تفاوت حاد في الأجور، إذ يتقاضى المعلمون في ريف حلب الشمالي نحو 95 دولاراً شهرياً فقط، بينما يتقاضى نظراؤهم في إدلب 130 دولاراً فقط، وهي أجور لا تكاد تكفي لسد احتياجاتهم الأساسية. وفي هذا السياق قال زكريا ناصر وهو مدرس في مدينة مارع لسوريا 24: “كان يكفينا عام من الصبر على وعود المسؤولين بزيادة الأجور لنكتشف أن تلك الوعود ما هي إلا جرعات مخدرة، واليوم أمامنا في الشمال السوري خيار واحد لا غير، وهو الإضراب الشامل في كافة المدارس للمطالبة بحقنا في رفع الأجور التي لم تعد تكفي لأبسط ضروريات الحياة”. وأشار ناصر إلى أن الدستور يضمن للعمال حق المطالبة بحقوقهم سلمياً، وأضاف: “ندعو كافة معلمي إدلب وريفها، ومعلمي ريف حلب الشمالي للتكاتف وتنفيذ الإضراب دون تردد أو خوف، لأننا لن نستسلم في هذا الوقت حتى نحصل على حقوقنا كاملة”. بيان توضيحي للمعلمين في الشمال السوري وفي بيان توضيحي أصدره المعلمون أكدوا أن معاناتهم ليست جديدة، وأن قطاع التعليم في الشمال السوري يعاني من الإهمال المستمر من قبل الحكومات السابقة بما فيها الحكومة المؤقتة وحكومة الإنقاذ. وكان الدعم المالي للمدارس يعتمد على عقود مؤقتة مع المنظمات والجمعيات، مما ترك المعلمين في حالة من التشتت والتقلبات المالية، دون راتب ثابت أو ضمانات للحقوق الأساسية. وأضاف المعلمون في بيانهم: “في كثير من الأحيان لم يكن لدينا راتب صيفي، وكانت هناك سنوات من العمل التطوعي بدون أجر، بالإضافة إلى أن مديريات التربية كانت تقيدنا بقوانين وقرارات مثل عدم تعيين وكلاء، وإلغاء الرقم التعريفي الذاتي، وحرماننا من الإجازات مدفوعة الأجر كإجازة الأمومة”. وتطرق البيان إلى ارتفاع تكاليف المعيشة في الشمال السوري مقارنة ببقية المناطق، حيث تتزايد الضرائب وفواتير الكهرباء والماء. كما تفاقمت الأزمة الاقتصادية بعد التحرير، مما أدى إلى تضاعف أسعار المواد والخدمات، مما زاد من معاناة المعلمين وعموم السكان في المنطقة. وقال محمد زكريا، وهو مدرس في مدينة إدلب، لسوريا 24: “الإضراب مفتوح حتى نحصل على حقوقنا كاملة، ولن يبدأ الفصل الدراسي حتى تنتهي القصة. نحن في إدلب ملتزمون بالإضراب، ولن نتراجع عن مطالبنا حتى الحصول على حقوقنا المشروعة”. وأكدت المحامية أسماء نعسان الحق القانوني للمعلمين في الإضراب السلمي، وقالت: “أؤكد أن الإضراب السلمي عندما يكون وسيلة لتحقيق مطالب مهنية صحيحة بعد الإخلال بالوعود، يعتبر حق مشروع لا يتعارض مع المصلحة العامة”. وأضافت أن المعلمين سبق أن قبلوا الوعود من منطلق المسؤولية وحرصاً على العملية التعليمية، واستمروا في عملهم رغم الظروف الصعبة. لكن عدم تنفيذ هذه التعهدات جعل من استئناف الإضراب خيارا غير مرغوب فيه وقسريا. وللمعلمين أن استئناف الإضراب جاء بعد انتهاء امتحانات الفصل الدراسي الأول ومع بداية الفصل الدراسي الثاني، في وقت يعكس وعياً عالياً بالمصلحة العامة، واحتراماً وحرصاً على حق الطلاب في التعليم. وأكدت أن الحقوق لا تدار همسا، ولا تحل عبر تصريحات إعلامية أو رسائل غير رسمية، بل عبر قرارات واضحة ومكتوبة وملزمة تحدد المطالب وآليات تنفيذها وتوقيت تنفيذها دون مماطلة. لافتاً إلى أن التضامن مع الإضراب لا يعني الدعوة إلى تعطيل المؤسسات، وحماية التعليم لا يعني تجاهل حقوق من يدعمه. الحل اليوم ليس في كسر أحد الطرفين، بل في اتخاذ قرار واضح ينهي حالة الركود ويعيد التوازن المفقود. المعلمون يطالبون بالتغيير وفي ختام البيان أكد معلمو شمال سوريا أنهم صبروا لسنوات تحت القصف والتهجير من أجل تحقيق مكتسبات الثورة في الحرية والكرامة، وهم اليوم متمسكون بمطالبهم العادلة في تحسين ظروفهم المعيشية وعدم التراجع عن حقوقهم مهما كانت التحديات. لم يُظهر الإضراب في شمال سوريا رفض المعلمين للظروف المعيشية الصعبة فحسب، بل كان أيضًا دعوة لتحقيق العدالة وتوفير بيئة تعليمية لائقة للطلاب والمجتمع في المنطقة.

