اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-08 11:11:00
دعا الصناعي محمد مروان أورفلي والتاجر محمد الحلاق، اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير برئاسة قتيبة بدوي رئيس الهيئة العامة للموانئ والجمارك، إلى وضع ضوابط على الواردات وتقديم إعفاءات كاملة للصادرات السورية لتشجيع الإنتاج والتصدير. وفي تصريحات لعنب بلدي، قال لي رئيس لجنة الغاز الطبيعي والطاقة في غرفة صناعة دمشق، محمد مروان عرفة، إن قوة أي اقتصاد تقاس بقدرة صادراته على تجاوز وارداته. وعندما تصبح الواردات أعلى من الصادرات، يظهر عجز في الميزان التجاري، ويبدأ الاقتصاد في التراجع، وتدخل العملة المحلية مراحل متقدمة من الضعف. ولخص لي أورفا حالة الاقتصاد السوري بالعبارة: “الجمل بفلس وليس فيه فلس”، لافتاً إلى أن انخفاض أسعار بعض السلع كالسيارات، لا يعكس قدرة الناس على الشراء، بل يعكس ضعفاً شديداً في القدرة الشرائية. وأوضح أن دعم الدولة للصادرات على حساب الواردات يجب أن يرتكز على دعم ركائز أساسية: وقال رئيس غرفة تجارة ريف دمشق مؤخراً، عبد الرحيم زيادة، في تصريحات صحفية نقلتها وكالة الأنباء السورية (سانا)، إن المرحلة الحالية تتطلب خطوات مدروسة لترسيخ اقتصاد حر تنافسي قائم على تعزيز العرض وتحقيق الاستقرار النقدي والمالي. وأوضح زيادة أن أولى هذه الخطوات هي تسهيل الاستيراد وإزالة القيود الموسمية على السلع الأساسية وإزالة العوائق أمام حركة الشاحنات الأجنبية، ما يسهم في سد النقص الفوري في الأسواق والضغط على الأسعار، ويدفع المنتج المحلي لتحسين الجودة وخفض التكاليف لمواكبة المنافسة. إغراق الأسواق بالسلع الأجنبية وتوقف الصناعة السورية. وقال لي الصناعي السوري محمد مروان عرفة إن المعادلة الاقتصادية بسيطة: دعم الصادرات هو الطريق إلى اقتصاد قوي. لكن الواقع الحالي يشير إلى أن صادرات سورية أقل بكثير من وارداتها، الأمر الذي يشكل خطراً كبيراً على الاقتصاد الوطني. تراجعت الصناعة السورية بشكل حاد، ونقل لي أورفا إغلاق ورش الخياطة الضخمة، التي يعمل في كل منها ما بين 1000 إلى 2000 عامل، نتيجة فتح الحدود السورية دون ضوابط أمام المنتجات الأجنبية من الشرق والغرب. وتدعم دول العالم صادراتها من خلال: الإعفاءات الضريبية، وتسهيلات وإجراءات مبسطة، ودعم تكاليف الإنتاج والطاقة، وبحسب أورفلي فإن هذه الدول ترسل بضائعها إلى سوريا بأسعار أقل من أسعار بيعها داخل بلدانها، بعد إعفائها من الرسوم والضرائب. وهذا يجعل جميع الروابط التجارية في هذه البلدان، بدءًا من المنتج والمصدر والنقل والتخليص وصولاً إلى تاجر التجزئة، مربحة. في المقابل، تغرق الأسواق السورية بمنتجات تنافس المنتج المحلي وتضعف الصناعة الوطنية. وأعرب عن أسفه لفتح سوريا حدودها دون ضوابط، معتبرا أن ذلك يشكل تهديدا خطيرا للقطاعات الزراعية والصناعية والسياحية. والحل: فرض “التطويق” وقطع الصادرات. وتساءل أورفا لي: كيف ستستمر الزراعة إذا لم يحقق المزارع ربحا؟ لافتاً إلى أن التجار يلجأون حالياً إلى استيراد المنتجات الزراعية من الخارج لأنها أكثر ربحية ومجدية اقتصادياً من المنتجات المحلية. واقترح إعادة فرض رسم “التضمين” على الواردات التي لها نظير في الصناعة المحلية، كأحد الحلول، مؤكداً أن مجرد إصدار قرار بذلك قد يساهم في حل جزء مهم من المشكلة. كما استشهد بحل سابق نفذه وزير الاقتصاد السابق محمد العمادي، عندما انخفضت قيمة الليرة من 3 ليرات لكل دولار إلى 50 ليرة، حيث ألزم المستوردين بشراء العملات الأجنبية من المصدرين عبر ما يسمى “عملات التصدير”. ويضمن إجراء “قطع الصادرات” ضبط الواردات وربط قيمها بالخفض الناتج عن الصادرات، حيث يتم إيداع هذا الخفض في حساب خاص لدى مصرف سورية المركزي. وهذا يدفع المستوردين إلى التحول أيضاً إلى منتجين ومصدرين لتحقيق التوازن والربح، وبالتالي دعم الإنتاج المحلي. وعن وضع الصناعة اليوم، قال إن غياب الرقابة على الواردات دفع الصناعيين إلى إغلاق مصانعهم والتحول إلى مستوردين، لأن المنتجات المستوردة أصبحت أرخص من تكلفة الإنتاج المحلي. وأشار إلى أن ثلاثة أرباع المصانع في سوريا توقفت، وتوقفت خطوط الإنتاج، وتسريح العمال، وتحول أصحاب المنشآت إلى مستوردين، على حد تعبيره. سألني أورفا: “هل يستطيع صناعي سوري التصدير إلى تركيا مثلاً؟”، قبل أن يجيب: هذا غير ممكن. لقد حاولت شخصيًا التصدير إلى تركيا، لكن تم تحصيل أكثر من 12 دولارًا للمتر الواحد من السلعة المخصصة للتصدير. وأضاف أن المنافسة غير عادلة، لأن البضائع التركية مدعومة بالكامل داخل بلادها. ويحصل الصناعيون الأتراك على إعفاءات واسعة عند التصدير، بما في ذلك الدعم الكامل للطاقة المستخدمة في الإنتاج، مما يعزز توظيف عمالهم. أدت السياسات المطبقة في سوريا فيما يتعلق بالصادرات والواردات، إلى ارتفاع معدلات البطالة بشكل كبير، في ظل غياب نظام واضح يحمي الصناعة والزراعة والسياحة والقوى العاملة. “التطويق” على الواردات في سوريا هو عبارة عن مبالغ مالية إضافية (شبيهة برسم جمركي غير مباشر) فرضته وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية في عهد النظام السابق، بالتنسيق مع اللجنة الاقتصادية، على سلع مستوردة محددة بهدف حماية المنتج المحلي ودعم الصناعات الوطنية. وتشمل هذه السلع مواد مثل السكر والألواح الشمسية والزيوت المعدنية، قبل أن يتم استبعاد العديد من الواردات لاحقاً. خلل كبير في الميزان التجاري. أما التاجر محمد الحلاق، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق سابقًا، فقال لعنب بلدي إن الميزان التجاري في سوريا يعاني من خلل كبير. وأوضح أن حجم الواردات سجل بقيم منخفضة منذ عام 2010، إذ قدمت الفواتير بنسبة لا تتجاوز 50% من قيمتها الأصلية. وأضاف أنه عند مقارنة هذه الأرقام بالواقع اليوم، مع ارتفاع أسعار السلع عالميا وتضاعف مستويات التضخم بنحو 36 ضعفا، فإن تكلفة الاستيراد ترتفع بشكل كبير. وضرب مثالاً على ذلك: رطل الأرز، الذي كان يتم استيراده بحوالي 400 دولار، أصبح الآن يساوي حوالي 1000 دولار. وعليه، فإن إعادة حساب الواردات وفق الأسعار الحالية قد يصل إلى رقم نظري يقارب 72 مليار يورو. ورغم أن هذا الرقم يبدو صادماً وغير منطقي، إلا أنه يبقى مؤشراً حسابياً لا يعكس الواقع الفعلي، لأن القدرة الشرائية للمواطن السوري تراجعت بشكل حاد، ما أدى إلى تراجع الاستهلاك الحقيقي. وتتجاوز الواردات حاليًا 40 مليار يورو. وأشار الحلاق إلى أنه كمتابع يومي للأسواق فإن حجم الواردات الفعلية اليوم يقدر بما بين 40 و45 مليار يورو أو دولار. لكن يبقى السؤال الأهم: ما حجم الصادرات الذي يتوافق مع هذا الرقم؟ ويجيب بأن الصادرات السورية لا تزال متواضعة جداً. وقبل سنوات كانت تتراوح بين 3 و3.5 مليار دولار، وهي أرقام غير دقيقة أيضاً بسبب التلاعب في القيم عند التصدير. واليوم، استناداً إلى المؤشرات الحالية، يمكن تقدير الصادرات الفعلية بما يتراوح بين 3 و5 مليارات دولار فقط، مقارنة بالواردات التي قد تصل إلى 45 ملياراً، وهو ما يشكل خللاً بنيوياً خطيراً. وأوضح الحلاق أن مساهمة القطاع الصناعي في الصادرات تراجعت بشكل واضح، لافتا إلى أن الواردات في الماضي كانت تعتمد بشكل كبير على المواد الأولية اللازمة للإنتاج. وأضاف أن السؤال الأساسي اليوم هو: ما هي نسبة المواد الأولية من إجمالي واردات سورية؟ وضرب أمثلة على ذلك، مثل استيراد الزجاج الجاهز بدلا من استيراد الرمال لإنتاجه محليا، أو استيراد المنظفات بدلا من المواد الأولية اللازمة لتصنيعها، مثل حمض وحامض الكوستيك. وقال إن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب البيانات الدقيقة التي تكشف نسبة المواد الأولية ضمن إجمالي الواردات، ما يجعل المشهد الصناعي غامضا ويؤثر على قدرة المصانع على الازدهار. على سبيل المثال، ارتفع حجم الصادرات التركية إلى سوريا بنسبة 69% عام 2025 مقارنة بعام 2024، ليصل إلى 2.56 مليار دولار عام 2025 مقابل 1.54 مليار دولار عام 2024، بحسب وكالة الأناضول التركية في كانون الثاني/يناير الماضي. الرسوم الجمركية والتحسن النسبي في الإفصاح. وأوضح الحلاق أن التغيير الجديد في آلية الرسوم الجمركية، حيث أصبحت تفرض على أساس الوزن بدلا من القيمة، ساهم في زيادة الشفافية. وقال إنه يمكن القول إن 70% إلى 80% من الواردات يتم الإعلان عنها الآن بشكل أقرب من الحقيقة. ومع ذلك، فإن مخاوف التجار من عمليات التدقيق المالي المستقبلية تجعل الإفصاح غير كامل حتى الآن. وأشار إلى أنه عندما يستقر النظامان الجمركي والمالي، عندها فقط يمكن الحصول على بيانات دقيقة تعكس حجم التجارة الفعلي، بدلا من الاعتماد على الاستنتاجات والتقديرات الحالية. وأكد الحلاق أن أي قضية اقتصادية أو تجارية دائما لها أكثر من وجهة نظر. وضرب مثالا على قرار منع دخول الشاحنات المحملة بالبضائع الأجنبية إلى سوريا، موضحا أنه قرار صحيح مع بعض المنتجات، ومضر جدا مع منتجات أخرى. ودعت غرفة تجارة دمشق، في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني مطلع شباط/فبراير الماضي، الجهات المعنية إلى معالجة تكدس البضائع على الحدود السورية الأردنية بشكل عاجل ومرن، والإسراع في اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان انسيابية وتدفق البضائع ومعالجة مسألة سلاسل التوريد. وأوضحت الغرفة أن استمرار القيود التنظيمية المتبادلة على دخول الشاحنات في هذا الوقت الحساس يفاقم الضغوط على المعابر، ويهدد سلاسل التوريد، ويرفع التكاليف على التجار والناقلين، ويعرض حركة التبادل التجاري لمخاطر غير محسوبة. ويرى الحلاق أن المشكلة تكمن في قلة المشاركة قبل اتخاذ القرارات، حيث أن الكثير من القرارات يتم اتخاذها دون استشارة الخبراء وقطاع الأعمال، ما يجعل تنفيذها صعبا والدفاع عنها أكثر صعوبة. وأضاف أنه لو كان القطاع الخاص شريكا في صياغة القرار لكانت الصورة مختلفة ولكانت القرارات أكثر توازنا وقابلية للتطبيق. وأكد أنه بدون المشاركة الفعالة والتدخل في الوقت المناسب للطرفين، ستستمر حالة الاتهامات المتبادلة بين الحكومة والقطاع الخاص، وستبقى القرارات عاجزة عن معالجة المشاكل الاقتصادية. إن استعادة التوازن التجاري هو السبيل الوحيد. واختتم الحلاق حديثه بالتأكيد على أن استعادة التوازن في الميزان التجاري يتطلب خطة واضحة ترتكز على ثلاثة عناصر رئيسية: تعزيز الصناعة، وتمكين الزراعة، والاستثمار في الثروات الباطنية والطبيعية. وقال إن نجاح هذه العناصر سيسمح بتقليل الواردات وزيادة الصادرات تدريجياً. عندها فقط ستبدأ الأرقام بالظهور بشكل أكثر شفافية، وسيعود الاقتصاد السوري إلى مسار التعافي الفعلي، مشيراً إلى أن هذا المسار يتطلب وقتاً وجهوداً كبيرة وتعاوناً وثيقاً بين الدولة والقطاع الخاص. متعلق ب



