اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-08 11:03:00
في 30 حزيران/يونيو 2012، لم تكن زملكا مجرد مدينة في الغوطة الشرقية، بل كانت مسرحًا لجريمة مروعة تم التخطيط لها بدم بارد. يروي أحد الناجين، وهو طالب في الصف التاسع آنذاك ويعمل في “محل حلويات الأغواني” المجاور لمسجد التوبة، تفاصيل الساعات الأخيرة التي سبقت الانفجار الدموي الذي استهدف تشييع الشهيد “عبد الهادي الحلبي”. التمهيد للجريمة: إخلاء مسرح الجريمة. تبدأ الشهادة بتفاصيل دقيقة عن تحركات قوات النظام والعناصر المتعاونة معها (العوينية). يقول الشاهد: “بعد الظهر اقتحمت عناصر النظام المنطقة وأجبرونا على إغلاق المحلات التجارية لإفراغ الشوارع، وكان الهدف تهيئة الأجواء لإيقاف سيارة مفخخة على زاوية مسجد التوبة بعيداً عن الأنظار”. وتؤكد القصة أن التوقيت لم يكن عفويا، بل كان منسقا بحيث مر موكب تشييع الشهيد عبد الهادي الحلبي في لحظة محددة، حيث تجمع الآلاف من أهالي الغوطة لتلبية نداء الواجب، حتى امتلأت “نزلة الاتحاد” بالمشيعين من البداية إلى النهاية. اللحظات الأخيرة: “لعنة الله على إخوانك”. ويصف الشاهد المشهد من مسافة 50 متراً فقط: “كانت الأعلام ترفرف، والناس يركضون بحماس للمشاركة، دون أن يدركوا أنهم يركضون نحو الموت. وكانت مروحية النظام تحلق في السماء، وتشاهد الحشود تتجمع وكأنهم ينتظرون ساعة الصفر”. وعندما بلغ الهتاف ذروته، ودقت الحناجر بكلمات “لعنة الله على إخوانك” أمام باب المسجد، دوت الصرخة الأخيرة. ووقع الانفجار، وهو أمر غير طبيعي. بل كانت كتلة من اللهب التهمت كل شيء. مكان الكارثة: الشارع الذي أصبح خالياً فجأة. وأضاف “فجأة تحول المشهد من مئات الأشخاص إلى شارع خال تماما… باستثناء الأشلاء والدخان”. ويتذكر الشاهد بمرارة كيف تطايرت جثث الشباب والنساء والأطفال، وكيف تحول من كان يقف عند نافذته أو أمام محله إلى ضحية في ثوان. وأضاف: “هناك أشخاص اختفوا تماماً، وآخرون لم يتم التعرف عليهم إلا من خلال أحذيتهم التي ألقيت في الشوارع”. الذاكرة التي لا تموت. ورغم مرور السنين، ورغم كل أنواع الأسلحة التي تم اختبارها في زملكا، ينهي الناجي شهادته بنبرة ثبات: “كان لي نصيب البقاء على قيد الحياة لأشهد إلى هذا اليوم، وأترحم على رفاقي الذين استشهدوا، اليوم نحن منتصرون بذكرانا التي لم تستطع آلة القتل محوها”. وتبقى مجزرة “الموكب التشييع” في زملكا وصمة عار في سجل الجرائم التي استهدفت المدنيين على يد الأسد، وشهادة على تضحيات أهالي الغوطة الذين دفعوا ثمنا باهظا من أجل حريتهم.


