اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-28 18:47:00
عنب بلدي – أمير حقوق منذ بداية تجربتهما المسرحية، اختار الأخوين محمد وأحمد ملص نقل المسرح إلى مساحة مختلفة، مساحة لا تعتمد فقط على مسرح الأداء التقليدي، بل على علاقة مباشرة بين الفنان والواقع الذي يعيشه، فارتبط اسمهما بمشروع “مسرح الغرفة” الذي أسساه عام 2011، كفكرة تقوم على تقديم المسرح خارج قوالب الإنتاج المعتادة، وتحويل المكان الخاص إلى مساحة فنية مفتوحة للجمهور والأسئلة. تجربة الأخوين ملص جاءت من اهتمام طويل بالمسرح كأداة للتعبير عن الإنسانية قبل الأحداث، والتناقضات التي يعيشها المجتمع قبل أن تكون مجرد انعكاس للسياسة، لذلك ركزت أعمالهم على الشخصيات المهمشة، والصراعات الداخلية، والعلاقة بين الفرد والسلطة والواقع المحيط به. وتحدث الأخوان ملص، في حديثهما إلى عنب بلدي، عن تجربتهما المسرحية ومسار مشروع “مسرح الغرفة”. وناقشوا دور الفن في المرحلة السورية الجديدة، وعلاقة المسرح بالذاكرة والهوية، بالإضافة إلى حرية الفنان وعلاقته بالسلطة، والتحديات التي تواجه المسرح المستقل في سوريا. «الغرفة».. تجاوز فكرة العرض التقليدي منذ بداية تجربتهم المسرحية، اختار الأخوان ملص التوجه نحو شكل مختلف من العمل المسرحي، يقوم على تقليص المسافة بين الفنان والجمهور، والابتعاد عن النموذج التقليدي للإنتاج، فجاء مشروع «مسرح الغرفة» كمساحة فنية تسعى إلى خلق علاقة جديدة مع المسرح، حيث لا يكون العرض مجرد لحظة مشاهدة، بل تجربة مبنية على المشاركة والبحث. ويرى الأخوان ملص أن «مسرح الغرفة» مرتبط بفكرة التمرد على أسلوب الإنتاج السائد. الفنان لا ينتظر مؤسسة جاهزة توفر له المساحة والإمكانيات، بل يتحمل المسؤولية الكاملة عن العمل، من الإخراج والتمثيل إلى «السينوغرافيا» وتفاصيل الفضاء المسرحي. وأكدوا أن هذا المشروع يمثل محاولة لخلق منصة حرة ومستقلة تتيح للفنان التجريب والتعبير بعيداً عن الشروط التي قد تحد من طبيعة العمل الفني. وأشاروا أيضاً إلى أن استمرار هذه التجربة لم يكن ممكناً لولا الجمهور الذي أصبح جزءاً أساسياً من نجاحها، رغم اختلاف طبيعة المشاهدة في هذا النوع من المسرح القريب والمباشر. المسرح في مواجهة الواقع السوري لا يتعامل الإخوة ملص مع المسرح على أنه منفصل عن التحولات التي يعيشها المجتمع السوري، بل ينظرون إليه على أنه مساحة لمواجهة الأسئلة التي خلفتها الأحداث الكبرى. ويتجلى ذلك في أعمالهم الأخيرة، مثل “حديقة الحيوان”، و”قتال الشوارع”، و”كل عار وأنت بخير”، التي تتناول الألم السوري المستمر بعد سقوط النظام السابق. وهنا أوضح الإخوة أن انتهاء المرحلة السياسية لا يعني انتهاء آثارها، وأن ما يعيشه السوريون يتطلب مواجهة حقيقية من خلال العدالة والاعتراف بالضحايا. وشدد محمد ملص على أنه لا ينبغي تجاهل أي قطرة دم تقع خارج إطار العدالة الانتقالية، لأن تجاوز آلام الناس قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمات نفسها، فالمجتمع الذي لا يحاسب على الانتهاكات قد يجد نفسه أمام دوامة جديدة من العنف. يرفض الأخوة ملص اختزال وظيفة الفن في تقديم رسائل مباشرة أو مواقف جاهزة، ويعتبرون أن قيمة المسرح تكمن في قدرته على طرح الأسئلة. ومن هذا المنطلق، تحاول أعمالهم تفكيك المجتمع السوري، والتحقيق في علاقاته وتناقضاته وتحولاته، بدلاً من تقديم قراءة مغلقة لما يحدث. وكان الأخوة ملص من الفنانين السوريين الذين أعلنوا مواقف مؤيدة للثورة السورية، ومارسوا التعبير عن أسئلة المسرح وتحولاته من خلال المسرح. ولا ينبغي تجاهل أي قطرة دم تقع خارج إطار العدالة الانتقالية، لأن تجاوز آلام الناس قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمات نفسها، وهذا يتطلب أن يكون المسرح مساحة لمواجهة أسئلة التحولات السورية. الإخوة ملص ممثلون مسرحيون. الهوية السورية.. الفن شهادة على المسرح. تشكل الهوية السورية أحد المحاور الأساسية في تجربة الأخوين ملص، خاصة في ظل التحولات العميقة التي شهدها المجتمع خلال السنوات الماضية. ويرى الأخوان ملص أن الفن لا يمكن أن يتجاهل اللحظة التاريخية التي يعيشها الإنسان، وهنا يستذكران مقولة سعد الله ونوس إن إدارة ظهر الفن للأحداث الجارية قد تكون نوعاً من الخداع. بالنسبة لهم، العلاقة مع الفن تقوم على محاولة الاقتراب من الواقع والإحساس به، وليس مجرد وصفه من الخارج. يمكن للفن أن يساهم في الصراحة المجتمعية عندما يتمتع بحريته، ولا يُفرض عليه ما يجب أن يقوله. الفنان والسلطة.. النقد مسؤولية. علاقة الفنان بالسلطة من القضايا التي يوليها الأخوة ملص اهتماما كبيرا، إذ يرون أن العلاقة الطبيعية بين الطرفين لا تقوم على التبعية، بل على وجود مساحة للنقد والمحاسبة. وشددوا على أن السلطة التي لا تواجه النقد قد تتحول إلى سلطة مغلقة، وأن للفنان دور أساسي في طرح الأسئلة التي قد تكون غائبة عن الخطاب العام. كما أوضحوا أن النقد لا يعني التنافس، بل يمكن أن يكون جزءا من عملية بناء المجتمع عندما يكون هدفها الإصلاح وليس الهدم. في المقابل، أصبحت مساحة الحرية أكبر مقارنة بالمرحلة السابقة، لكن ذلك لا يعني أن القيود اختفت تماما، على حد تعبيرهم. المشكلة بالنسبة لهم لا تتعلق فقط بالرقابة المباشرة، بل أيضا بقدرة المؤسسات الثقافية على دعم الفن المستقل دون فرض شروط عليه. وتحدثوا عن تجربتهم مع برنامج «كل عيب وأنت بخير»، موضحين أن العمل واجه مشاكل في الماضي، إلا أنهم أصروا على الاستمرار فيه مع الحفاظ على رؤيته الفنية وشروطه وعدم تغيير النص حسب ما يطلب منهم. إن انتقاد السلطة لا يعني التنافس، بل يمكن أن يكون جزءا من عملية بناء المجتمع. الإخوة ملص ممثلون مسرحيون، بدءًا من التجارب الفردية وحتى الحركة الأوسع. وشدد الأخوة ملص في رؤيتهم للمستقبل على أن المسرح السوري يحتاج إلى دعم حقيقي للفنانين الشباب، وبيئة تسمح للمسرح بالاستمرار والتجربة. وشددوا على أهمية وجود مؤسسات مستقلة تدعم الفن، لأن استقلال المسرح يمنحه القدرة على التعبير والنقد. وفي النهاية، يرى الإخوة ملص أن التغيير لا يمكن أن يتحقق بتجربة واحدة مهما كانت أهميتها، بل يتطلب حركة مسرحية واسعة تضم فئات وفنانين لديهم شجاعة البحث والمواجهة.



